تسعى قطر لبيع معظم إنتاجها من الغاز في السوق الآسيوية (الأوروبية)

تواجه بريطانيا مخاطر تتعلق بإمدادات الطاقة في قطاع الغاز المسال على المدى البعيد، إذ تعتمد بشكل متزايد على قطر التي تصدّر إليها الغاز المتبقي لديها، في حين تزداد شحنات الأخيرة إلى عملائها في آسيا حيث يباع الغاز بأسعار أعلى.

وتقول شركات طاقة بريطانية ومحللون إن هذه الإستراتيجية تحقق فوائد لقطر، أكبر مصدر للغاز الطبيعي المسال في العالم، لكن ذلك على حساب مصلحة بريطانيا.

وتعتمد بريطانيا بشكل متزايد على قطر لسد العجز المتفاقم في إمدادات الطاقة، لكنها أخفقت حتى الآن في الحصول على ضمانات لاستمرار الإمدادات منها.

يتطلع حاليا منتجو الغاز الطبيعي المسال إلى آسيا حيث يتوقع ركود الطلب في أوروبا بسبب ضعف النمو الاقتصادي وبطء الزيادة في عدد السكان، بينما تزداد الإمدادات إلى أوروبا من روسيا والنرويج وشمال أفريقيا

وبدلا من ذلك تسعى قطر لبيع معظم إنتاجها من الغاز في السوق الآسيوية عبر توقيع اتفاقات توريد طويلة الأجل مع عملاء في اليابان وكوريا الجنوبية وأسواق ناشئة مثل الصين والهند، حيث يتزايد الطلب على الغاز بوتيرة متسارعة لترتفع بذلك أسعاره.

واستطاعت الإمدادات القطرية من الغاز تغطية ربع احتياجات بريطانيا في العام الماضي.

ويمثل إمداد الأسواق البريطانية ذات الأسعار غير الجذابة ميزة لقطر في الوقت الراهن، إذ إنها تحجب الغاز عن آسيا وتبقي الأسعار مرتفعة في الأسواق المستهدفة مثل اليابان وكوريا الجنوبية، ريثما تتفاوض على عقود طويلة الأجل.

غياب عقود ملزمة
لكن غياب اتفاقيات توريد ملزمة مع بريطانيا يعني أنه إذا ارتفع الطلب الآسيوي بشكل مفاجئ، فإن ذلك قد يحرم بريطانيا من واردات من الغاز المسال هي في أمس الحاجة إليها.

وذكرت مصادر مطلعة أن الحكومة البريطانية تراقب عن كثب إمدادات الغاز الطبيعي المسال من قطر خشية حدوث انقطاع مفاجئ، لاسيما خلال موسم الشتاء الذي يرتفع فيه الطلب نظرا للحاجة إلى التدفئة.

ويقول مدير إنرجي كونتراكت كمباني نيال تريمبل إن أمن الإمدادات في بريطانيا ليس جيدا كما كان يعتقد من قبل.

ويضيف "نحن المستورد الوحيد في العالم بدون إمدادات مضمونة من الغاز الطبيعي المسال، لذلك إذا حدث شيء مماثل لكارثة فوكوشيما (في اليابان) فإن إمداداتنا هي التي ستتضرر".

وأظهرت وثائق حكومية بريطانية -اطلعت عليها رويترز- رفضَ المسؤولين القطريين المتكرر لطلبات بضمان الإمدادات، مفضلين اتخاذ القرارات بشأن الشحنات بناء على الأهداف الإستراتيجية وأوضاع السوق.

وقالت الوثائق "إن مسودة الوثيقة التي قدمها القطريون غير مقبولة لسنتركا (شركة الخدمات البريطانية)، حيث إن الشحنات يمكن أن يتم تغيير اتجاهها بصورة كاملة، كما أن الأسعار عالية ومدة العقد -وهي ثلاث سنوات- قصيرة جدا".

وطبقا لوثائق أعدها وزير الطاقة البريطاني السابق تشارلز هندري وتم تسليمها لرويترز من قبل مجموعة "السلام الأخضر"، فإن تفصيلات عقد مدته ثلاث سنوات بقيمة ملياري جنيه إسترليني (3.23 مليارات دولار) بين قطر وسنتركا تم توقيعه عام 2011، تظهر أن ربع الغاز البريطاني يمكن تغيير اتجاهه بناء على طلب من قطر.

كما تظهر أن سنتركا فشلت في إقناع قطر بقبول اتفاقية لمدة عشرين سنة لتصدير الغاز إلى بريطانيا قيمتها 30 مليار جنيه إسترليني.

استهداف الشرق
ويتطلع حاليا منتجو الغاز الطبيعي المسال إلى آسيا، حيث من المتوقع ركود الطلب في أوروبا بسبب ضعف النمو الاقتصادي وبطء الزيادة في عدد السكان، بينما تزداد الإمدادات إلى أوروبا من روسيا والنرويج وشمال أفريقيا.

العديد من موانئ استقبال الغاز في آسيا
لا تلائم بعض الناقلات العملاقة (
الأوروبية)

وتقول مؤسسة وود ماكنزي الاستشارية إن قطر بإنتاجها حاليا للغاز بأقصى طاقتها، حولت اهتمامها إلى آسيا للحصول على حصة أكبر من السوق هناك، مشيرة إلى عدة عقود وقعتها الدوحة هذا العام مع عملاء آسيويين.

وبسبب إنتاجها بأقصى طاقتها وتعليقها حاليا للتوسع في إنشاء منافذ تصدير، فإن العقود الجديدة تعني أن كميات الغاز المتوفرة لتصديرها إلى بريطانيا ستكون أقل، في الوقت الذي يشح فيه الغاز في الأسواق.

ويعلق بعض المسؤولين البريطانيين آمالهم على إمدادات الغاز المسال من الولايات المتحدة بعد الطفرة التي حدثت في صناعة الغاز هناك منذ البدء في استخدام تقنية تكسير الصخور الزيتية لاستخراج الغاز قبل عدة سنوات، وبعدما أصبحت الشركات الأميركية تتوقع بدء التصدير عام 2015.

لكن محللين يقولون إن صادرات الغاز المسال الأميركية ستكون محدودة بسبب الرغبة في ضمان استمرار رخص أسعار الغاز في الولايات المتحدة، وإن معظم الصادرات ستتجه إلى آسيا حيث يتوقع أن تظل الأسعار مرتفعة في المستقبل المنظور.

ويقول أحد المسؤولين في سنتركا إنه لن يكون ممكنا لقطر تحويل كل الغاز إلى آسيا، حيث إن العديد من موانئ استقبال الغاز في آسيا لا تلائم بعض الناقلات العملاقة، ولذلك فإن بريطانيا ستستمر في استقبال شحنات من الغاز القطري.

يضاف إلى ذلك أن قطر تمتلك ميناء استقبال الغاز ساوث هوك في بريطانيا، وعدم استخدامها له يعني تأخير جني عائدات الاستثمارات القطرية هناك.

وفي وقت سابق من العام الحالي قال وزير الطاقة البريطاني إيد ديفي إن الحرية التي يتمتع بها السوق البريطاني يجعله قادرا على جذب شحنات الغاز عند الحاجة إليها، ولذلك فإن احتمالات خسارته للغاز المسال لصالح آسيا بصورة كاملة حاليا تبدو ضعيفة. أما ما يمكن أن يحدث فهو انقطاع موسمي يتسبب في ارتفاع الأسعار خلال مواسم الذروة مثل الشتاء.

المصدر : رويترز