جانب من معرض العقارات المصري الأول في الدوحة (الجزيرة نت)

محمد أفزاز-الدوحة

يبدو أن الاستثمارات القطرية والخليجية بالسوق المصرية في طريقها لأن تسجل أرقاما غير مسبوقة، بدعم من رغبة دول الخليج في تعزيز التحول الديمقراطي والتنموي في "مصر الثورة" من جهة، وحرص رجال الأعمال بهذه الدول على اقتناص فرص استثمارية ذات عوائد مرتفعة في سوق باتت تتمتع بمناخ أكثر شفافية من ذي قبل، من جهة أخرى.

هذا ما ذهب إليه دبلوماسيون ورجال أعمال في تصريحات للجزيرة نت على هامش معرض "العقارات المصري الأول" الذي أنهى أعماله الأربعاء في العاصمة القطرية.

وفي هذا الصدد توقع سفير مصر في الدوحة محمد مرسي أن تشهد الفترة القليلة المقبلة ضخ استثمارات قطرية كبيرة بالسوق المصرية، فضلا عن استثمارات لباقي دول الخليج الأخرى، دون أن يكشف عن حجمها.

حركة نشطة
وقال مرسي للجزيرة نت إن هناك حركة نشطة لرجال الأعمال والمسؤولين الحكوميين من جانب البلدين، للتنسيق بشأن تدفق الاستثمارات القطرية نحو مصر والعكس أيضا.

وأضاف "نتوقع انطلاقة قوية للاستثمارات القطرية والخليجية والعربية على صعيد المشاريع العملاقة، كالبنية التحتية الأساسية، والإسكان، والعقارات، والصناعة، والبتروكيماويات، والسياحة".

وأشار الدبلوماسي المصري إلى أن الاستثمارات القطرية في مصر باتت مهمة، وستزيد في المرحلة القادمة بتوجيه ودعم من أمير قطر الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني.

وعن حجم الاستثمارات المنتظرة قال مرسي إن الفكرة أكثر من مجرد أرقام جديدة، فقد أصبح هناك مناخ جديد في مصر جاذب للاستثمارات، ملفتا إلى أن السوق المصرية واعدة، وأن ما كان ينقصها هو توفر المناخ المشجع على جذب رؤوس الأموال الأجنبية والآليات الداعمة لحركة رجال الأعمال.

عوائد مجزية
من جهته لم يستبعد رئيس لجنة الاستثمار بجمعية رجال الأعمال المصرية عادل صبري أن يتم ضخ استثمارات خليجية بواقع 100 مليار دولار قبل نهاية العام القادم، في مقابل استثمارات لا تتعدى في الوقت الحالي حاجز الـ12 مليارا. وعزا ذلك إلى رغبة دول الخليج في الاستثمار بسوق ذات عوائد مجزية قد تصل إلى 50% في مقابل 10% بأسواق أخرى.

عادل صبري: قطر ترغب في أن تصبح
شريكا إستراتيجيا لمصر (الجزيرة)

وتوقع صبري في حديث للجزيرة أن تحظى مصر بحظ وافر من الاستثمارات العربية خلال الفترة المقبلة أكثر من باقي دول الربيع العربي الأخرى، مرجعا ذلك إلى ما باتت تنعم به من استقرار سياسي وأمن اجتماعي ضروري لانسياب رؤوس الأموال من الخارج.

وبشأن قطر قال صبري إن هذا البلد -الذي تربطه بمصر علاقة تاريخية عميقة- يقوم بدور اقتصادي وتنموي متميز لدعم التحول الديمقراطي في مصر ما بعد ثورة 25 يناير.

وأضاف أن هذا الدور تعزز عبر إيداع قطر وديعة بقيمة ملياري دولار في البنك المركزي المصري، في مسعى لدعم تحسن المؤشرات الاقتصادية والمالية المصرية، فضلا عن وعود حقيقية باستثمار نحو 18 مليار دولار في مشاريع تنموية إستراتيجية ستمهد الطريق لإطلاق استثمارات بأحجام كبرى.

شريك إستراتيجي
ورأى أن قطر ترغب في أن تصبح شريكا إستراتيجيا لمصر باعتبار أن الأخيرة تشكل العمق الإستراتيجي لدول الخليج في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا.

أما رجل الأعمال القطري سليمان حيدر سليمان فعبر عن اعتقاده بأن المستثمرين الخليجيين بالقطاعين العام والخاص سيتدفقون على السوق المصرية مستقبلا، للاستفادة من مناخ الأعمال الذي بات -برأيه- أكثر شفافية وجاذبية، في ظل التحولات الجذرية التي جاءت بها رياح الربيع العربي.

 وأكد أن لدى الحكومات الخليجية توجها نحو دعم التحول الديمقراطي في مصر باعتبارها قلب المنطقة وسوقها الأضخم، مشيرا إلى أن الموقف الاستثماري القطري تجاه مصر متميز جدا، ودلل على ذلك برغبة قطر في إقامة شراكات استثمارية في قطاعات إستراتيجية وفي مقدمتها النفط والأمن الغذائي.

المصدر : الجزيرة