إيرادات الفحم تمثل 20% من صادرات الصومال (الجزيرة نت)

عبد الرحمن سهل-كيسمايو

أثار الحديث عن تصدير الفحم عبر ميناء كيسمايو الدولي إلى الخارج في عهد سيطرة القوات الكينية والصومالية على المدينة جدلا واسعا بين المسؤولين الصوماليين في كيسمايو ومقديشو.

فبينما تعتزم الإدارة الصومالية المؤقتة في كيسمايو تصدير الفحم استجابة لطلبات التجار المحليين، تتمسك الحكومة الصومالية الفدرالية بقرار منع تصدير الفحم تنفيذا لقرار مجلس الأمن الدولي رقم 2036 الصادر في فبراير/شباط الماضي أثناء سيطرة حركة الشباب المجاهدين على المدينة.

ولم يتم تطبيق القرار الأممي أثناء سيطرة الحركة على ميناء كيسمايو الدولي.

وأكدت الحكومة الصومالية الفدرالية في بيان صحفي رفضها السماح لعمليات تصدير الفحم عبر الميناء، وطلبت وقف كل الأنشطة التجارية المتصلة بها حاليا، كما عبرت الحكومة عن قلقها إزاء أية مجموعة تحاول خرق قرار مجلس الأمن الدولي الذي حظر تصدير الفحم.

وشدد البيان على ضرورة عدم شحن أكياس الفحم الموجودة في كيسمايو على السفن الراسية في الميناء، وحفظها في المخازن داخل الميناء حتى تقرر الحكومة الصومالية مصيرها.

واستخدم البيان لهجة تصعيدية ملوحا باتخاذ الحكومة إجراءات وخطوات ضد من يخرق قرارات مجلس الأمن المرتبطة بأنشطة الفحم التجارية، في خطوة تهدف إلى عرقلة تحركات إدارة كيسمايو المؤقتة نحو الانفراد بقرار تصدير الفحم.

وكررت الحكومة في بيانها عدم إذنها بتصدير الفحم وستحدد الحكومة مصير مخازن الفحم في المدينة.

وقد كشف البيان جانبا من الخلافات السياسية بين المسؤولين الصوماليين بشأن إدارة كيسمايو ومستقبلها السياسي.

رأي كيسمايو
من جانبه عرض عبد الناصر سيرار -الناطق الرسمي باسم الإدارة الصومالية المؤقتة في كيسمايو- وجهة نظر مغايرة لموقف الحكومة الصومالية الفدرالية حيال أزمة مخزون الفحم في كيسمايو.

وقال "تلقينا طلبات عدة من أهالي كيسمايو بخصوص الفحم، عقب وصولنا إليهم" مؤكدا ارتباط حياة السكان بنسبة 90% مع تجارة الفحم.

وأضاف سيرار " قررنا تسهيل إجراءات تصدير الفحم إلى الخارج احتراما لمقترحات الشعب ولرفع المعاناة عنهم، وتفاديا لتكبدهم خسائر كبيرة في أموالهم".

وحدد سيرار ثلاثة أو ستة الأشهر القادمة لتصدير الفحم ودافع عن قرار إدارته، ووصفه بأنه هو الأنسب في هذه المرحلة.

واعترف سيرار بالقرار الصادر من مجلس الأمن الدولي الذي يحظر تصدير الفحم، إلا أنه أكد أنه لا تزال هناك مخاوف من المجتمع الدولي مرتبطة بعلاقة حركة الشباب المجاهدين مع كيسمايو.

وتعهد سيرار بإيقاف كل الأنشطة التجارية المتصلة بالفحم عقب انتهاء المهلة المحددة لها من خلال اتصالات بين مقديشو وكيسمايو.

مخازن الفحم بكيسمايو (الجزيرة نت)

وكشف عن وجود اتصالات مباشرة بينهم وبين مسؤولي الحكومة الصومالية الفدراية في أزمة الفحم مع اعترافه بوجود تباين في الآراء بشأن طريقة التعامل معها. بيد أنه ذكر أن هناك اتفاقا مبدئيا لإيجاد حل لمشكلة التجار الصوماليين الذين استثمروا في الفحم.

لكن المشكلة تدور حول من يصدر القرار النهائي لشحن الفحم على السفن، هل هي حكومة مقديشو، أم إدارة كيسمايو المؤقتة؟ مما يعني أن الخلافات بين الجانبين تتجاوز حدود أزمة الفحم الطارئة إلى أبعاد سياسية واقتصادية وإستراتيجية لم تتضح معالمها بعد.

ولطالما طمع الكثيرون في الاستيلاء على ميناء كيسمايو والتحكم فيها بغية الاستفادة من مواردها التي تتجاوز ثلاثين مليون دولار سنويا، إضافة إلى الضرائب الأخرى المحصلة من المرافق الحيوية الأخرى، وفق خبراء اقتصاديين صوماليين.

حق التصرف
ويرى محللون صوماليون أن الإشكالية تتمحور حول من له حق التصرف أيضا في الإمكانيات المالية، هل هي الحكومة الصومالية الفدرالية أم الإدارة الصومالية المؤقتة أيضا المتحالفة مع القوات الكينية والحكومة معا؟

ويرجع البعض هذه الإشكالية إلى طبيعية تشكيلة الحكومة الصومالية العشائرية والدستور الصومالي الذي يعطي الأقاليم حق إنشاء مؤسساتها الدستورية، وهو ما يؤدي رويدا رويدا إلى تفكيك الدولة الصومالية.

بدوره طلب قائد القوات الكينية في الصومال برغادير أنثوني نيغر من الأمم المتحدة رفع الحظر المفروض على تصدير كميات الفحم التي قال إنهم اكتشفوها في كيسمايو عقب وصولهم إليها.

وتقع مخازن الفحم في المدخل الغربي من المدنية، حيث تتناثر على جوانب الطريق الرئيسي الذي يربط المدينة بالمطار.

وحسب آخر التقديرات الصادرة من الأمم المتحدة فإن إيرادات الفحم تمثل 20% من صادرات الصومال. وتتجه صادرات الفحم إلى دول مجلس التعاون الخليجي، خاصة المملكة العربية السعودية والإمارات العربية المتحدة.

ووفق مصادر صومالية مطلعة فإن حل الخلافات المالية والسياسية والإدارية بشأن مدينة كيسمايو وغيرها ومواردها المالية المغرية ليست جلها بيد الصوماليين أنفسهم، وإنما الأطراف الإقليمية الأفريقية فهي التي ترجح كفة أحد الأطراف الصومالية الحالية المتصارعة على أكثر من مدينة صومالية، إثر انسحاب حركة الشباب المجاهدين منها.

المصدر : الجزيرة