أصيبت حلب المركز الصناعي الرئيسي في سوريا بالشلل بسبب الاقتتال (الجزيرة نت)

بعد 19 شهرا من بدء الانتفاضة ضد الرئيس بشار الأسد أصيبت حلب، المركز الصناعي الرئيسي في سوريا، بالشلل بسبب القتال.

وتعمل المناطق الصناعية في حلب حاليا بما بين 5 و10% فقط من طاقتها الإجمالية.

وأدى القصف والاشتباكات التي تجري على مسافات قريبة إلى تدمير مئات المصانع والمتاجر، وهو ما ملأ الشوارع بالركام وأصبحت منطقة الشيخ نجار الصناعية المتطورة الواقعة شرقي حلب والتي جذبت استثمارات بمئات ملايين الدولارات أشبه بمدينة أشباح يحاول الحراس فيها حماية بعض المصانع معرضين حياتهم لخطر كبير.

وتقع مدينة حلب بين بساتين الزيتون وأشجار الفستق في شمال غرب سوريا، وقد بلغ عدد سكانها نحو ثلاثة ملايين نسمة قبل الحرب.

وبالإضافة إلى الأضرار الواسعة التي أصابت المصانع والمتاجر ونزوح السكان من الأحياء التي امتد إليها القتال، أصيب مجتمع رجال الأعمال والصناعة في حلب بضرر كبير.

ويرتبط عدد من أثرى الأثرياء في هذا المجتمع بنظام الأسد من خلال شراكات مع مسؤولين.

وفر العديد منهم مع عائلاتهم لأماكن مثل لبنان ودبي ومصر، ومكث آخرون بالمدينة لكنهم يقولون إنهم مستهدفون بالعنف والابتزاز ومحاولات خطف من قبل جماعات المعارضة المسلحة وعصابات الشبيحة المرتبطة بالنظام.

وقد ساهم رجال الأعمال في تحويل حلب لمحرك اقتصادي  لسوريا ومركز للصادرات ومقر لصناعات الأدوية والمنسوجات والبلاستيك، ولذلك فإن تضرر طبقة التجار قد يجعل من الصعب تعافي الاقتصاد السوري حين ينتهي القتال.

العديد من أثرياء حلب فروا مع عائلاتهم لأماكن مثل لبنان ودبي ومصر ومكث آخرون بالمدينة لكنهم يقولون إنهم مستهدفون بالعنف والابتزاز ومحاولات خطف من قبل جماعات المعارضة المسلحة وعصابات الشبيحة المرتبطة بالنظام


مجتمع الأعمال


ويرجع تاريخ مجتمع الأعمال في حلب إلى عدة قرون مضت حين كانت المدينة مركزا تجاريا على طريق الحرير بين الشرق والغرب.

وفي السنوات الأخيرة كان ينظر إليها كمعقل للموالين لحكم الأسد، وجرى اتهام بعض رجال الأعمال في حلب بتمويل الشبيحة الذين هاجموا المتظاهرين في الأيام الأولى للانتفاضة.

وتقول غرفة الصناعة إن مائة من رجال الأعمال على الأقل خطفوا منذ بدء الصراع.

وقال عدة رجال أعمال محليين، طلبوا عدم كشف أسمائهم لخوفهم على سلامتهم الشخصية، إن عشرات المصانع أحرقت بعد أن رفض مالكوها الاستجابة لمحاولات ابتزاز.

وقال هؤلاء إن العديد من رجال الصناعة يدفعون حاليا إتاوات شهرية لعصابات ما بين أربعة وخمسة آلاف دولار، بالإضافة إلى دفعة أولى يمكن أن تصل لمائة ألف دولار وفق حجم المصنع.

ورحل بعض مالكي مصانع المنسوجات في حلب لمصر التي توجد فيها صناعة كبيرة للمنسوجات، وبدؤوا يمارسون الأعمال هناك للمحافظة على علاقاتهم بأسواق الصادرات بأوروبا التي أقاموها على مدى عقود.

وعلى أي حال سيتطلب الأمر سنوات لإصلاح الأضرار التي لحقت بالمنشآت الصناعية والبنية التحتية للمدينة.

المصدر : رويترز