تصويت في البرلمان الأوروبي: اتفاق بين إسرائيل وأوروبا رغم الانتقادات (الجزيرة)

لبيب فهمي-بروكسل

ينص الاتفاق الذي وافق عليه البرلمان الأوروبي مساء الثلاثاء على أنه من الآن فصاعدا يمكن تصدير كل منتجات الأدوية من دول الاتحاد الأوروبي إلى إسرائيل واستيرادها دون الحاجة إلى شهادة إضافية في البلد المستورد.

وتأتي المصادقة رغم تحفظات كثيرة من قبل العديد من النواب الأوروبيين والمنظمات الحقوقية والحركات المدافعة عن حقوق الشعب الفلسطيني التي أشارت كلها إلى أن "تسهيل التجارة مع إسرائيل يمكن أن يشكل الآن رسالة سياسية خاطئة إلى القادة الإسرائيليين" كما أكدت ذلك نادية فخر من منظمة التضامن البلجيكي الفلسطيني للجزيرة نت.

والتصويت على هذا الاتفاق يأتي بعد أكثر من عامين من جدل واسع النطاق، من أجل تحديد ما إذا كان اتفاق تيسير التجارة في قطاع الأدوية بين الاتحاد الأوروبي وإسرائيل، قد يقوض إدانة السياسة الإسرائيلية الشديدة اتجاه الفلسطينيين.

وقد وافق أعضاء البرلمان الأوروبي على اتفاق اعتراف متبادل بين الطرفين الإسرائيلي والأوروبي، في أعقاب تصويت 379 صوتا لصالح الاتفاق مقابل 230 صوتا ضده وامتناع 41 عضوا عن التصويت.

وسيمكن الاتفاق بين الاتحاد الأوروبي وإسرائيل من الاعتراف المتبادل بالشهادات المتعلقة بالأدوية وإزالة الحواجز التقنية أمام التجارة وخفض التكاليف بالنسبة للمصنعين وتمكينهم من تسويق منتجاتهم بشكل أسرع.

كما يشدد بيان صادر عن البرلمان الأوروبي بعد الموافقة على الاتفاق أنه بالنسبة للمستهلكين الأوروبيين فسيؤدي ذلك إلى انخفاض أسعار بعض الأدوية.

وستطبق هذه الاتفاقية على جميع المنتجات الطبية باستثناء أدوية العلاجات الجديدة التي تعتمد على الأنسجة والخلايا البشرية والمنتجات الطبية التي تحتوي مواد من الدم.

فيرونيك دوكايسر منتقدة مصادقة الاتفاقية: البرلمان بمجرد موافقته على الاتفاق لم يعد لديه أي وسيلة لثني إسرائيل عن تقديم اقتراحات تخص قطاعات أخرى

ثلاث معضلات
وتعليقا على اعتماد الاتفاقية، قالت النائبة عن الكتلة الاشتراكية فيرونيك دوكايسر، في بيان حصلت الجزيرة نت على نسخة منه إن الاتفاق يضع الاتحاد الأوروبي أمام ثلاث معضلات. الأولى مؤسساتية، فالبرلمان بمجرد موافقته على الاتفاق لم يعد لديه أي وسيلة لثني إسرائيل عن تقديم اقتراحات تخص قطاعات أخرى.

والثانية قانونية، فبعض المنتجات تأتي من المستوطنات الإسرائيلية وهي غير شرعية بموجب القانون الدولي.

وتضيف دوكايسر أن المشكلة الثالثة سياسية، حيث إن الوضع الفلسطيني لم يتغير على أرض الواقع منذ عام 2008، إن لم يكن تراجع نحو الأسوأ، فحصار غزة ما زال مستمرا، والاستيطان يتواصل بشكل كبير في انتهاك صارخ للقانون الدولي كما أن محادثات السلام قد توقفت.

وتساءلت فيرونيك دي كيسير عن كون هذا الاتفاق "هدية لحكومة نتنياهو" مشددة على أن هذا الأمر غير مقبول وفقا للقيم الأوروبية، وغير مقبول في ضوء معاهدة لشبونة وسياسة الجوار الجديدة.

من جانبه قال إبراهيم عرفات، مدير مجلس العلاقات الأوروبية الفلسطينية، "أخلاقيا، مكافأة إسرائيل على الاحتلال العسكري للأراضي الفلسطينية هو ببساطة خطأ. فالصراع العربي الإسرائيلي مستمر منذ عقود دون أمل في إنهائه قريبا. كما أن هناك الآلاف من النساء والأطفال الفلسطينيين محتجزين في السجون الإسرائيلية دون محاكمة. وهذه معاملة غير إنسانية وغير مقبولة اليوم".

وكانت مجموعة من المنظمات الحقوقية والمؤيدة للشعب الفلسطيني قد أطلقت حملة لمناهضة الاتفاق عبر إصدار عريضة بعنوان "استغلال الشعب الفلسطيني ليس باسمنا" وقع عليها المئات من المواطنين الأوروبيين، جاء فيها أن مواطني الاتحاد الأوروبي لا يرغبون في الاستفادة من السيطرة الإسرائيلية على الأراضي الفلسطينية المحتلة والعقبات التي تعترض حركة السلع والأشخاص واستغلال الموارد الطبيعية من قبل السلطات الإسرائيلية.

غير أن أصدقاء إسرائيل في البرلمان الأوروبي المكون من مئات من النواب الأوروبيين ومنظمات فاعلة في العاصمة البلجيكية تمكنت من ترجيح الكفة لصالح إسرائيل.

المصدر : الجزيرة