وفق المركزي المصري بلغت تحويلات المصريين بالخارج نحو 18 مليار دولار العام الماضي (الجزيرة نت)

عبد الحافظ الصاوي- القاهرة

تعول مصر كثيرًا على مواطنيها العاملين بالخارج، سواء قبل الثورة أو بعدها، حيث تعتبر هذه العائدات أحد أهم أربعة موارد للنقد الأجنبي منذ سبعينيات القرن العشرين.

ووفق تقديرات البنك المركزي المصري، فقد بلغت تحويلات المصريين بالخارج نحو 18 مليار دولار العام الماضي.

وثمة خطاب تحفيزي من قبل حكومات ما بعد الثورة، لتوجيه مدخرات العاملين بالخارج نحو الاستثمار بمشروعات على أرض الوطن، وقد توجهت بعثات حكومية وغير حكومية لتجمعات المصريين بالخارج لحثهم على دعم الاقتصاد المصري.

وكانت آخر هذه المبادرات ما طرحه وزيرالدولة للشؤون القانونية والبرلمانية محمد محسوب على الجالية المصرية بلندن بإنشاء صندوق للاستثمار المباشر، تكون فيه حصة المصريين بالخارج 60 % من رأس المال، و20% للمستثمرين العرب، و20% للحكومة المصرية، على أن تكون حصة الحكومة عينية متمثلة في أراضي المشروعات التي ينفذها الصندوق.   

لكن ما هي فرص نجاح هذه المبادرة؟ هل طرحت بشكل عام يفتقد لإطار محدد لتسمية مشروعات وتقديم دراسات جدوى، أم كان من الأفضل أن تعلن الحكومة مباشرة عن عدة مشروعات بمجالات ذات طبيعة تنموية وربحية في نفس الوقت بما يمكنها من إغراء مواطنيها بالخارج بالمشاركة في رؤوس أموالها؟

لا تنقصنا الأفكار
المشكلة ليست في الأفكار، ولكن كيف سيتم استثمار الأموال التي سيجمعها هذا الصندوق، وما هي الصورة القانونية التي سينشأ في إطارها؟

فمصريو الخارج حصلوا على أموالهم بعد كد وتعب ويريدون مشروعات محددة، ومدد محددة لاسترداد رؤوس أموالهم، والحصول عل أرباح مناسبة لما دفعوه. هذا ما صرح بذلك للجزيرة نت عادل العزبي النائب الأول للشعبة العامة للمستثمرين.

جمال بيومي: غياب ثقافة الشركات المساهمة (الجزيرة نت) 

وأضاف العزبي أن طرح فكرة الصندوق كانت تتطلب الطرح بشكل كامل، يتضمن المستهدف جمعه من أموال والمشروعات التي سيقوم بها، وتوفير دراسات الجدوى الخاصة بهذه المشروعات وأماكنها، والمزايا الاقتصادية والاجتماعية لتلك المشروعات.

أما أن تطرح الفكرة بهذه الصورة العامة، فسيكون مصيرها مصير ما سبقها من أفكار تنتهي بالجلسة التي طرحت فيها.

واقترح العزبي إمكانية طرح مشروعات تتناسب واهتمامات المصريين بالخارج من حيث نوعيتها أو حجم رؤوس أموالها.

فالبعض قد يفضل أن تكون ملكيات محدودة أو مشاركات لمجموعة من الشركاء لا تزيد على عشرة أو عشرين شريك على الأكثر. ولا مانع من أن تفكر الحكومة في إنشاء شركات قابضة تتسع لعدد أكبر من الشركاء.

مطلوب نموذج
ويرى الأمين العام لاتحاد المستثمرين العرب السفير جمال بيومي أن الفكرة مقبولة لكن لابد من الأخذ بالاعتبار الثقافة العربية، ومصر جزء منها، حيث تغيب ثقافة شركات المساهمة، ويفضل الأفراد الملكيات العائلية أو الأسرية.

ويدلل بيومي على مسألة غياب ثقافة المساهمة في شركات كبرى لدى العرب، بما هو معروض على موقع مجلس الوحدة الاقتصادية العربية، حيث تتوفر آلاف المشروعات المعروضة من الحكومات العربية، ولا تلقى الاستجابة المرجوة من قبل الأفراد. كما دلل بنموذج مصري وهو شركة المصريين بالخارج، فهي كيان قائم ولكن غير مؤثر بالصورة التي كانت ترتجى بسبب ضعف العائد على الاستثمار فيها.

ويضيف أن على الحكومة أن تقدم نموذجًا ناجحًا لمشاركتها مع القطاع الخاص، ولا تتكرر تجربة القطاع العام، وتتحول الشركات لمجرد توظيف غير حقيقي بحجة مشاركة الحكومة بالمشروع. ويفضل بيومي أن يكون على رأس الفكرة رئيس الجمهورية لكي يكسبها دعمًا معنويًا أكبر، وبخاصة أن هناك حاجة إلى الدعم المعنوي بصورة كبيرة هذه الفترة.

المصدر : الجزيرة