الحكومة اليمنية بصدد تنفيذ خطة إنعاش لإخراج ميناء عدن من حالة الركود (الجزيرة نت)

 سمير حسن-عدن

أعلنت وزارة النقل اليمنية عن إستراتيجية لتطوير ميناء عدن بعد أن آلت إليها عملية إدارته كليا عقب نجاح وساطة بينها وبين شركة موانئ دبي العالمية مؤخرا أفضت إلى اتفاق ودي يقضي بتخلي موانئ دبي عن حصتها في إدارة الميناء لصالح مؤسسة خليج عدن للموانئ.

وقال وزير النقل اليمني واعد باذيب إن وزارته أعدت إستراتيجية تطوير لميناء عدن ضمن خطة إنعاش متكاملة أقرتها حكومة الوفاق مؤخرا لإخراج الميناء من حالة الركود التي يعيشها، سيجري العمل في تنفيذها على مراحل خلال الأيام القادمة.

وأشار في تصريح للجزيرة نت إلى أن تلك الإستراتيجية ستشمل عملية تحديث وتقديم تسهيلات للخطوط الملاحية وتنفيذ مشاريع تطويرية لتعميق الميناء وحوض الاستدارة وتوسعة الرصيف إلى 1300 متر.

وأكد الوزير اليمني أن تلك التسهيلات والمشاريع التطويرية ستمكن الميناء من ميزة تنافسية إضافية بين الموانئ القريبة المنافسة خلال المرحلة المقبلة.

وأضاف أن ما يميز ميناء عدن من موقع جغرافي وعمق وقرب من القناة الملاحية (4 أميال) ووجود كاسر أمواج وطاقة استيعابية من ساحة تخزينية وخبرات عمالية، كفيل بأن يجذب كل الخطوط الملاحية لتجارة العبور للميناء.

واعتبر باذيب أن التعامل مع مشغل عالمي جديد سيظل مرهونا بالنشاط القادم للميناء وخطة تطوير الوزارة ومؤسسة خليج عدن وتوجهات القيادة السياسية للجمهورية اليمنية.

قدرة الحكومة
وبينما رأى محللون اقتصاديون أن إعلان الحكومة عن إستراتيجية تطوير لميناء عدن مؤشر إيجابي للاهتمام بالتنمية، استبعدوا قدرة الحكومة بمفردها من الناحية الاقتصادية على التطوير في الوقت الراهن.

وقال الكاتب المتخصص في الشؤون الاقتصادية بعدن عبد الله ناجي إن وضع اليمن في الوقت الراهن لا يؤهله للقيام بعملية تطوير للميناء بشكل مطلق ما لم تكن هناك شراكة مع القطاع العام بتأسيس شركة مساهمة تكون النسبة الكبرى للأسهم  فيها لرأس المال الوطني اليمني المهاجر في الخارج.

واعتبر في تصريح للجزيرة نت أن أي عملية تطوير للميناء ستظل قاصرة ومحدودة النتائج مالم تكن شاملة للبنية التحتية في محافظة عدن بما فيها الطرقات وقطاع الطاقة الكهربائية على اعتبار أنها صارت غير مواكبة للتطورات.

مسؤولون حكوميون يقومون بزيارة تفقدية لميناء عدن (الجزيرة نت)

وأكد أن نجاح الحكومة في تطوير الميناء مرهون بتوفر الإدارة الحديثة بعناصرها الخمسة من التخطيط والتنظيم والتوجيه والرقابة والتقييم خصوصا عندما تكون هذه الإستراتيجيات مرتبطة بالتنمية.

وكانت الحكومة اليمنية قد أعلنت أواخر الشهر الماضي إلغاء اتفاقيتها مع شركة موانئ دبي العالمية الإماراتية وتوقفها عن تسيير محطة حاويات ميناء عدن بعدما أشرفت عليه خلال السنوات الأربع الماضية.

تهيئة المناخ
ويأتي إلغاء الاتفاقية بعد أن قوبلت بانتقادات واسعة من سياسيين واقتصادين طالبوا بإلغائها عقب الكشف عن حالة من التراجع المستمر لأداء الميناء، الذي كان يصنف سابقا بأنه ثاني أهم موانئ العالم بعد ميناء نيويورك فيما يخص تزويد السفن بالوقود.

ويرى الخبير الاقتصادي محمد بامشموس أن عملية تطوير للميناء بعد استعادة إدارته لن تكون عملية سهلة ما لم تتم تهيئة المناخ الاستثماري في البلد بإرساء الأمن والاستقرار.

وأشار في حديث للجزيرة نت إلى أن وضع المعدات بالميناء في الوقت الراهن أصبح مترهلا للغاية وبحاجة إلى عملية تطوير عاجلة بمعدات حديثة للنهوض بالحركة الملاحية التي تعاني في الميناء حالة من الشلل بعد تراجع نشاطه مؤخرا.

وتحدث بامشموس -وهو نائب رئيس الاتحاد العام للغرف التجارية باليمن ورئيس الغرفة التجارة بعدن- عن عمليات فساد واحتكار من قبل الحكومات السابقة، وعدم منح فرص التنافس أمام الشركات العالمية رافقت أداء الميناء خلال السنوات الماضية أدت إلى إضعاف قدرته على مناولة الحاويات من 500 ألف حاوية في  2008 إلى 180 ألف حاوية في 2012.

 وأضاف أنه إذا ما صدقت الحكومة في تقديم تسهيلات للخطوط الملاحية وتنفيذ خطة للتحديث فإن لدى الميناء الكثير من مقومات النجاح والخبرات المحلية المدربة وموقعا إستراتيجيا يميزه عن بقية الموانئ ويؤهله لاستعادة مكانته الريادية.

المصدر : الجزيرة