اقتصادات دول الربيع لا زالت تعاني
آخر تحديث: 2012/10/2 الساعة 19:47 (مكة المكرمة) الموافق 1433/11/17 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2012/10/2 الساعة 19:47 (مكة المكرمة) الموافق 1433/11/17 هـ

اقتصادات دول الربيع لا زالت تعاني

دول الربيع العربي استطاعت إزاحة أنظمتها الفاسدة لكن اقتصاداتها لا زالت تعاني (الأوروبية-أرشيف)

عبد الرحمن أبو العُلا

في الوقت الذي نجحت فيه دول الربيع العربي في خلع أنظمة حكم ظلت جاثمة على شعوبها لعشرات السنين، بدا أن التحدي الاقتصادي هو الأكبر الذي يواجه هذه البلاد.

فقد أعلن رئيس صندوق النقد العربي جاسم المناعي أن اقتصادات بلدان الربيع العربي تعاني بشدة. وأضاف أن "تلك البلدان بدأت تعاني من تقلص شديد في النمو وصعود مقلق لمعدل البطالة وتدهور احتياطي العملات الصعبة وارتفاع التضخم".

وفي كلمة ألقاها أمام اجتماع حكام المصارف المركزية العربية بالكويت أضاف أن اقتصادات مصر وتونس وليبيا واليمن وسوريا تواجه تزايد العجز في الموازنات وفي ميزان المدفوعات وارتفاعا في الديون، كما انخفض نشاط القطاع المصرفي في معظم تلك البلدان.

وأكد أن الأزمة المالية العالمية ما زالت تطول الاقتصادات العربية وقد تقلل من الطلب على النفط الذي يعتبر أكبر موارد العديد من الدول العربية.

ورغم وعود المساعدة من الدول الغنية والجهات المانحة، فإن دول الربيع العربي لم تتلق بالفعل سوى النزر اليسير من هذه الأموال.

وكانت مجموعة الثماني الاقتصادية الكبرى قد تعهدت في سبتمبر/أيلول 2011 بتقديم تمويلات بقيمة 38 مليار دولار لتونس ومصر والمغرب والأردن بين عامي 2011 و2013 ضمن ما يسمى بمبادرة دوفيل، ووعد صندوق النقد الدولي بتقديم 35 مليارا لهذه الدول.

مصر أجلت مفاوضاتها مع صندوق النقد للحصول على قرض بقيمة 4.8 مليارات دولار (رويترز-أرشيف)

عجز موازنة بمصر
ويواجه الاقتصاد المصري أزمة شديدة منذ إسقاط الرئيس المخلوع حسني مبارك في فبراير/شباط 2011. ويبلغ العجز المتوقع في الموازنة العامة للدولة للعام المالي 2012-2013 نحو 130 مليار جنيه (21.6 مليار دولار) أي أكثر من 7% من إجمالي الناتج القومي. وتقدر احتياطات البنك المركزي الآن بحوالي 40% (15 مليارا تقريبا) من مستواها قبل 18 شهر.

وفي حين أجلت مصر مفاوضاتها مع صندوق النقد الدولي للحصول على قرض بقيمة 4.8 مليارات دولار، لإتاحة مزيد من الوقت أمام الحكومة لوضع برنامجها للإصلاح الاقتصادي، وافقت تركيا على تقديم قرض لمصر بقيمة مليار دولار بفائدة تقل عن 0.6% سيسدد على خمس سنوات بفترة سماح ثلاث سنوات.

وقال المتحدث باسم رئاسة الجمهورية ياسر علي إن تركيا وافقت أيضا على تقديم مليار دولار آخر لتمويل مشروعات للبنية التحتية.

وحتى الآن تلجأ الحكومة المصرية إلى الاقتراض الداخلي من خلال سندات الخزانة لتمويل عجز الموازنة.

وقال الخبير الاقتصادي بمركز كارنيغي للشرق الأوسط إبراهيم سيف للجزيرة في وقت سابق، إن التحديات الاقتصادية بمصر تنقسم إلى تحديات مزمنة منذ أيام النظام السابق وهي بحاجة إلى وقت، وهناك تحديات المرحلة الانتقالية، وأشار إلى أنه ينبغي التركيز الآن على تحديات المرحلة الانتقالية.

وأشار سيف إلى أنه إذا تمت إعادة هيكلة الإنفاق العام وتفعيل لجان المراقبة وديوان المحاسبة، فإن هذا سيوفر نحو 10-15% من النفقات دون أن يؤثر على مستوى الخدمات.

وقال رئيس الوزراء المصري هشام قنديل إن حكومته تأمل بتحقيق معدل نمو اقتصادي بنحو 4% في السنة المالية الحالية التي بدأت في يوليو/تموز الماضي، وإنها تسعي للوصول بالنمو إلى 7% في أربع سنوات.

ولفت إلى أن مصر تسعى لجذب استثمارات محلية وأجنبية بإجمالي 267 مليار جنيه (44 مليار دولار) في السنة المالية الحالية.

معدل البطالة بتونس ارتفع إلى 17.5% بحسب إحصائيات رسمية (الفرنسية-أرشيف)

رفع الفائدة بتونس
وفي تونس قال محافظ البنك المركزي الشاذلي العياري إن البنك قد يعمد إلى رفع أسعار الفائدة ويضع سقفا جديدا للإقراض المصرفي خلال الأيام المقبلة، وذلك في مسعى لكبح جماح معدل التضخم الذي ارتفع بسبب زيادة الاستهلاك.

وكان المركزي التونسي قد رفع نسبة الفائدة الرئيسة إلى 3.75% في آخر أغسطس/آب الماضي.

وارتفع العجز التجاري لتونس خلال شهر يناير/كانون الثاني الماضي بنسبة 47% مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي. وأرجع تقرير اقتصادي السبب إلى تراجع معدل الصادرات بنحو 12.5%.

وبحسب آخر الإحصائيات الرسمية فإن هناك أكثر من 690 ألف عاطل عن العمل، أي ما يعادل أكثر من 17.5% من اليد العاملة خلال الربع الثاني من العام الجاري.

وقال صندوق النقد الدولي إن النمو قد يصل تدريجيا إلى مستوى 6% بحلول عام 2017، شريطة أن يظل الاقتصاد مستقرا، وأن تطبق إصلاحات لتحسين مناخ الاستثمار.

وسجل الاقتصاد التونسي نموا بنسبة 3.3% خلال النصف الأول من العام الجاري، مما أسهم في توفير 61 ألف وظيفة جديدة خلال الفترة نفسها، بحسب إحصائيات نشرها المعهد الوطني للإحصاء. وكشف المعهد أن 15.5% من مجموع السكان يرزحون تحت خط الفقر، بينما يعاني من الفقر المدقع 4.6% من سكان تونس الذين تجاوزوا عشرة ملايين نسمة.

محافظ البنك المركزي اليمني أعلن عن قرب خفض معدل الفائدة (الجزيرة)

انكماش باليمن
وعلى العكس من تونس، قال محافظ البنك المركزي اليمني محمد عوض بن همام إن البنك يتحين الفرصة لخفض معدل الفائدة البالغ 20% بصورة تدريجية.

وقال وزير المالية صخر الوجيه إن بلاده تستهدف تحقيق نمو اقتصادي يصل إلى 2% هذا العام وسد عجز الميزانية من خلال المساعدات الأجنبية والقروض.

وقدّر صندوق النقد الدولي أن اقتصاد اليمن انكمش بنسبة 10.5% في العام الماضي في أول ركود اقتصادي منذ توحيد اليمن عام 1990.

وتلقى اليمن حتى الآن 24 قرضا من صندوق النقد العربي بقيمة إجمالية تصل إلى مليار دولار. وتعهدت دول غربية وخليجية بتقديم مساعدات لليمن بما يزيد على أربعة مليارات دولار. وكانت دراسة ميدانية كشفت أن اليمن خسر نحو 22 مليار دولار على مدى عام من الاحتجاجات.

ليبيا الأفضل
أما الاقتصاد الليبي -الذي يعتمد على عائدات تصدير النفط- فهو بحال أفضل من غيره من اقتصادات دول الربيع العربي.

وتوقع صندوق النقد الدولي انتعاشا كبيرا في الاقتصاد الليبي بعد إعادة إعمار البلاد، وعودة إنتاج النفط إلى مستويات لم تسجل منذ سقوط معمر القذافي. وفي تقرير عن الاقتصاد الليبي، توقع الصندوق نمو الاقتصاد بنسبة 116.6% هذا العام، عقب انكماش بنسبة 60% في 2011، وأن يتباطأ في العام المقبل إلى 16.5%، وإلى 13.2% في 2014.

ورغم كون الاقتصاد الليبي لا يُعاني كغيره من دول الربيع العربي، إلا أن تدهور الأوضاع الأمنية وفوضى السلاح بالبلاد يبعثان بالقلق من تقدم الوضع الاقتصادي.

كيف السبيل؟
ويبقى السؤال، كيف يمكن لدول الربيع العربي أن تحسن من أوضاعها الاقتصادية في المرحلة المقبلة؟

يقول الخبراء إن على هذه الدول أن تنتهج سياسات اقتصادية تدعم نموا شاملا وترتكز على المشروعات التنموية التي توفر فرص عمل. كذلك يجب عليها القيام بعمليات خصخصة واتخاذ إجراءات تقشفية وتفعيل دور صناديق التمويل العربية في تحقيق التنمية الاقتصادية.

وينبغي أيضا على هذه الدول -بحسب الخبراء- إيجاد حلول للقضاء على مشكلة نقص السيولة وإجراءات لتغطية جزء من العجز في الموازنة العامة للدولة.

المصدر : الجزيرة + وكالات

التعليقات