خالد شمت-برلين

حذرت دراسة اقتصادية لمؤسسة بحثية ألمانية مرموقة من تسبب إفلاس اليونان وخروجها من منطقة اليورو بحدوث الأمر نفسه مع كل من إسبانيا وإيطاليا والبرتغال، وتراجع بنمو اقتصادات دول العالم بقيمة إجمالية تبلغ 17.2 تريليون يورو.

وذكرت الدراسة الصادرة عن مؤسسة بيرتلسمان البحثية في برلين أن إفلاس اليونان وخروجها من منطقة العملة الموحدة نتيجة أزمة الديون السيادية سيكون بمفرده محتمل التكلفة للاقتصاد العالمي، غير أن تداعياته ستؤدي لفقدان الأسواق المالية العالمية ثقتها في إسبانيا وإيطاليا والبرتغال المأزومات، وهو ما سيقود أيضا إلى إفلاس الدول الثلاث وتفكك منطقة اليورو وحدوث ركود شديد تتضرر منه معظم دول اليورو وتعقبه أزمة اقتصادية عالمية ضارية.

وتوقعت الدراسة أن يحدث إفلاس دول اليورو الأربع تراجعا بالنمو الاقتصادي في 42 دولة في العالم بقيمة 17.2 تريليون يورو حتى العام 2020، ودعت مجموعة العمل المشرفة على هذه الدراسة المجتمع الدولي للعمل بكل ما بوسعه لمنع إفلاس اليونان لتجنب حدوث حريق اقتصادي يمتد من جنوب أوروبا إلى عموم الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة والصين ومناطق أخرى بالعالم.

وحذرت من مخاطر تسبب إفلاس اليونان وإسبانيا وإيطاليا والبرتغال وخروجها من اليورو في وقوع اضطرابات اجتماعية واسعة تؤثر على الاستقرار السياسي في البلدان الأربعة وباقي منطقة اليورو.

إفلاس اليونان وخروجها من منطقة اليورو سيكلف ألمانيا تراجعا بالنمو الاقتصادي بقيمة 73 مليار يورو، إضافة إلى 64 مليار يورو تتحملها الخزينة الألمانية بسبب انعدام قيمة ديون عامة وخاصة وسندات مستحقة على أثينا

تراجع وخسائر
وقالت الدراسة إن مجرد إفلاس اليونان وحدها وخروجها من منطقة العملة الأوروبية الموحدة سيكلف ألمانيا تراجعا في النمو الاقتصادي بقيمة 73 مليار يورو بواقع 900 يورو لكل مواطن حتى العام 2020، إضافة إلى 64 مليار يورو تتحملها الخزينة الألمانية بسبب انعدام قيمة ديون عامة وخاصة وسندات مستحقة على أثينا.

وأوضحت أن إفلاس اليونان سيسفر عن تراجع نموها الاقتصادي بقيمة 164 مليار يورو بواقع 14300 يورو لكل مواطن حتى العام 2020، إلى جانب انهيار قيمة عملتها الدراخما إلى أكثر من 50% من قيمتها قبل اعتماد اليورو، وارتفاع معدلات البطالة إلى أضعاف ما هي عليه الآن، وتراجع حاد في الطلب الداخلي.

وذكرت الدراسة أن تسبب إفلاس اليونان في خروج البرتغال من منطقة العملة الموحدة سيفاقم من حدة خسائر الجميع ويرفع مستوى تراجع النمو الاقتصادي في ألمانيا إلى 225 مليار يورو بواقع 2790 يورو لكل ألماني حتى العام 2020 وفقدان ديون بقيمة 99 مليار يورو، ولفتت إلى أن النمو الاقتصادي العالمي سيتراجع أيضا في هذه الحالة في السنوات الثماني القادمة بقيمة 2.4 تريليون يورو سيكون نصيب الولايات المتحدة منها 365 مليار يورو والصين 275 مليار يورو.

وتوقعت دراسة بيرتلسمان شتيفتونغ أن يكون لإفلاس إسبانيا (رابع أكبر اقتصاد بمنطقة اليورو) تداعيات وخيمة على ألمانيا تشمل تراجع النمو الاقتصادي فيها بمقدار 850 مليار يورو وفقدان ديون بقيمة 266 مليار يورو، وقدرت أن يتراجع النمو بأميركا بمقدار 2.1 تريليون يورو مقابل تراجع بقيمة 7.9 مليارات يورو في اقتصادات 42 دولة صناعية وصاعدة.
إفلاس اليونان وإسبانيا وإيطاليا والبرتغال سيزيد التراجع في النمو الاقتصادي لـ42 دولة صناعية وصاعدة في السنوات الثماني القادمة بقيمة 17.2 تريليون يورو

ولفتت إلى أن تراجع النمو نتيجة خروج إسبانيا من اليورو سيوزع بواقع 10500 يورو في ألمانيا و3700 يورو في أميركا و18200 يورو في فرنسا.

أحجار الدومينو
ورأت الدراسة الألمانية أن الخسائر ستبلغ ذروتها إذا أدت الأزمة لخروج إيطاليا من منطقة اليورو، وذكرت أن خسائر ألمانيا وحدها ستبلغ في هذه الحالة 1.7 تريليون يورو تمثل تراجعا في النمو بواقع 21 ألف يورو لكل مواطن، وفقدان ديون قيمتها 466 مليار يورو، وزيادة أعداد العاطلين بمقدار مليون شخص حتى العام 2015.

وخلص معدو الدراسة إلى أن إفلاس اليونان وإسبانيا وإيطاليا والبرتغال وفقا لنظرية تساقط أحجار الدومينو سيزيد التراجع في النمو الاقتصادي لـ42 دولة صناعية وصاعدة في السنوات الثماني القادمة إلى 17.2 تريليون يورو تتحمل منها أميركا 2.8 تريليون يورو والصين 1.9 تريليون يورو وألمانيا 1.7 تريليون يورو.

المصدر : الجزيرة