مبنى المجلس الوزاري الأوروبي حيث ستعقد القمة الأوروبية (الجزيرة)

لبيب فهمي-بروكسل

يلتقي رؤساء دول وحكومات الاتحاد الأوروبي مساء اليوم في بروكسل لعقد قمة أوروبية على مدى يومين، تهيمن عليها مجموعة من الملفات الاقتصادية الشائكة، على رأسها استمرار أزمة اليورو والوضع في اليونان وإسبانيا ومستقبل الاتحاد النقدي وخاصة ملف الرقابة المصرفية.

وكان رئيس المفوضية الأوروبية جوزيه مانويل باروسو قد كشف في سبتمبر/أيلول الماضي عن خطة طموحة لإنشاء آلية موحدة للإشراف على المصارف في الاتحاد الأوروبي يديرها من فرانكفورت بألمانيا البنك المركزي الأوروبي. وقد أشادت الأسواق في حينه بهذا التحرك الذي اعتبر علامة على استعداد المسؤولين الأوربيين لقطع الصلة بين البنوك والدول المثقلة بالديون السيادية.

ألمانيا تعترض
وعلى الرغم من أن مجموعة من الدول حريصة على الاعتماد الرسمي للآلية الجديدة قبل نهاية عام 2012 وذلك حتى تبدأ العمل في أقرب وقت، فإن بعض الدول بقيادة ألمانيا، غير راضية عن هذه الخطط. وفي رده على الموقف الألماني أصدر النائب الأوروبي غي فرهوفشتات، عن كتلة الليبراليين، بيانا يعبر عن وجهة نظر الكثير من أعضاء البرلمان الأوروبي قائلا "أيا كان النموذج النهائي لآلية الإشراف الموحدة فيجب أن تشرف على القطاع المصرفي بأكمله وليس بعض البنوك الكبيرة فقط. فالتجربة في إيرلندا والمملكة المتحدة وإسبانيا أظهرت لنا أن انهيار بنوك من الدرجة الثانية له أيضا آثار مدمرة".

كما أن مهلة الاستقرار في الأسواق التي منحها وعدم التدخل من قبل البنك المركزي الأوروبي في أسواق السندات وإطلاق آلية الاستقرار الأوروبية لا يبدو أنهما قد استخدمتا للتغلب على الخلافات الكثيرة المتواصلة بين الدول الأعضاء. فألمانيا وهولندا وفنلندا كانت قد طالبت في رسالة مشتركة بضرورة عدم التعامل بمفعول رجعي عند بدء عمل آلية الاستقرار الأوروبية وهو ما يعني بالنسبة لإسبانيا أن تتحمل الحكومة عبء الستين مليار يورو لإنقاذ المصارف في ميزانيتها.

ألمانيا مستمرة في معارضة فكرة إصدار السندات الأوروبية (الأوروبية)

تقرير أوروبي
وسوف يتطرق القادة الأوروبيون إلى تقرير جديد مؤقت، بشأن مستقبل الاتحاد النقدي أعده كل من هرمان فان رومبوي -رئيس المجلس الأوروبي- وجوزيه مانويل باروسو -رئيس المفوضية الاوروبية- وماريو دراغي -رئيس البنك المركزي الاوروبي- وجان كلود يونكر، رئيس مجموعة اليورو.

والمذكرة الواقعة في ثماني صفحات والتي اطلعت عليها الجزيرة نت تتحدث عن ما تسميه "القدرة المالية"، أي بعبارة أخرى إمكانية إنشاء ميزانية خاصة بمنطقة اليورو منفصلة عن ميزانية الاتحاد الأوروبي.

ويقول الخبير في الشؤون الأوروبية  فيليب إيبلز، للجزيرة نت "كانت فكرة ميزانية خاصة بمنطقة اليورو قد طرحت بالفعل في يونيو/حزيران الماضي. وهو ما يعني الآن وجود إجماع بشأن تخطي هذه الخطوة بين الدول الأعضاء، شريطة ألا يؤثر ذلك على المفاوضات الجارية بشأن ميزانية الاتحاد الأوروبي لسنوات 2014-2020". وأضاف يبدو أيضا أنه حتى بالنسبة للبلدان غير المنتمية لمنطقة اليورو، التي عادة ما تكون حذرة من تقسيم أوروبا إلى فئتين فإن الفكرة أصبحت مقبولة طالما أنها لا تعني تقليل الأموال في الصناديق المشتركة.

اليورو بوند
ويعد أحد الملفات الشائكة أيضا على جدول أعمال القمة هو عدم وجود أي آلية عملية لمساعدة الدول المتضررة من الأزمة دون انتظار انتقال العدوى لبلدان أخرى. وتعيد المذكرة الحديث عن فكرة سندات اليورو أو اليورو بوند التي تدافع عنها فرنسا وإن كانت المذكرة تتفادى تسميتها نظرا لاستمرار معارضة برلين للاقتراح.

وكما يقول فيليب إيبلز للجزيرة نت "فالملفات الخلافية كثيرة وهو ما قد يدفع بالقمة الأوروبية، على عادتها، إلى اتخاذ قرارات توافقية لإرضاء الجميع، بدل إجراءات فعلية وعملية لمواجهة أزمة مالية واقتصادية يكتوي بها المواطنون".

المصدر : الجزيرة