عاطلون أمام أحد مكاتب التوظيف في مدريد (الأوروبية-أرشيف)

خالد شمت-برلين

كشف تقرير لمعهد الإحصاء الأوروبي (يورو ستات) أن الأزمة المالية الأوروبية المتفاقمة ألقت بظلال قاتمة على سوق العمل بدول الاتحاد الأوروبي، وأسهمت بزيادة أعداد العاطلين هناك بواقع تسعة ملايين شخص خلال السنوات الخمس الأخيرة.

وذكر تقرير المعهد -الذي يقع مقره في لوكسمبورغ- أن منطقة اليورو سجلت في أغسطس/آب الماضي ارتفاعا قياسيا بمعدلات البطالة لم تشهده منذ تأسيسها عام 1999، بوصول أعداد العاطلين في دولها السبع عشرة إلى 18.2 مليون إنسان. 

وأوضح التقرير أن مستوى البطالة في دول اليورو بلغ بهذا المعدل 11.4% وهو ما يعكس زيادة بأعداد العاطلين تصل إلى 34 ألف إنسان مقارنة بأعدادهم في شهر يوليو/تموز الماضي، وإلى أكثر من مليوني عاطل مقارنة بشهر أغسطس/آب 2011.

وقال التقرير إن التزايد المستمر لمعدلات البطالة خلال أكثر من عام بمنطقة العملة الأوروبية الموحدة وصل لمستويات قياسية بدول جنوب المنطقة، إسبانيا واليونان والبرتغال وقبرص، حيث أصابت الأزمة سوق العمل في مقتل نتيجة زيادة تراجع الاستهلاك الداخلي وإفلاس الشركات وتسريح أعداد كبيرة من العاملين.

عاطلون في أثينا (الأوروبية-أرشيف)

بطالة واسعة
وأشار تقرير المعهد إلى أن ارتفاع معدلات البطالة حاليا في اليونان إلى 24.4% وفي إسبانيا إلى 25.1% يعني أن واحدا من بين كل أربعة من سكان البلدين أصبح بلا عمل، ولفت إلى أن نسبة البطالة بين الشبيبة الإسبان تحت سن 25 عاما وصلت إلى 52.9%، ووسط نظرائهم اليونانيين إلى 55.4%.

وقال التقرير إن أعداد العاطلين ارتفعت خلال عام واحد بنسبة 7% في اليونان و3% في كل من إسبانيا والبرتغال التي تصل فيها نسبة البطالة إلى 15.9%.

وذكر أن وصول نسبة العاطلين في إيطاليا التي هزتها الأزمة إلى 10.7% وفي فرنسا إلى 10.6%، يجعل البلدين بمنزلة وسيطة بين دول جنوب أوروبا التي عصفت بها الأزمة بقوة، ودول أخرى أثرت الأزمة على سوق العمل فيها بشكل محدود مثل ألمانيا وهولندا ولوكسمبورغ والنمسا التي وصلت فيها نسبة العاطلين خلال عام إلى ما دون 5.5% في المتوسط.

وأوضح التقرير أن التصاعد الحاد بمعدلات البطالة خلال عام لم يقتصرعلى منطقة اليورو لكنه تجاوزها إلى عموم الاتحاد الأوروبي، حيث بلغت أعداد العاطلين في دول الاتحاد السبع والعشرين 25.5 مليون شخص (10.5%).

وأشار إلى أن أكثر المتأثرين من تراجع سوق العمل في دول الاتحاد هم الشباب تحت سن 25عاما، وأوضح أن أعداد هؤلاء الشباب العاطلين وصلت حاليا إلى 5.5 ملايين شاب يشكلون نسبة 22.7% من إجمالي الشباب، مقابل 22.8% بين نظرائهم من شباب دول منطقة اليورو.

بارق شبر: أزمة الديون السيادية بمنطقة اليورو حولت البطالة إلى قنبلة اجتماعية (الجزيرة نت)

قنبلة موقوتة
من جانبه قال الخبير الاقتصادي الدولي د. بارق شبر إن ما كشف عنه تقرير معهد يوروستات من أرقام مزعجة لعاطلين تزايدت أعدادهم بشكل قياسي خلال فترة وجيزة، أظهر أن  أزمة الديون السيادية بمنطقة اليورو تسببت بتحويل البطالة إلى قنبلة  اجتماعية موقوتة  في كل الدول الأوروبية.

وتوقع بارق شبر في حديث للجزيرة نت، تواصل ارتفاع معدلات البطالة الحالية بمنطقة اليورو وتسببها في حدوث انكماش يمتد حتى لدولها ذات الاقتصادات القوية مثل ألمانيا.

وأرجع التصاعد الكبير في أعداد العاطلين بدول منطقة العملة الأوروبية الموحدة إلى استمرار هذه الدول في تطبيق برامج التقشف الحاد بلا محفزات نمو أو استثمارات في البنية التحتية تنفيذا لطلبات المقرضين الدوليين، مشيرا إلى أن هذا الوضع أدى لتراجع الطلب الداخلي الذي يمثل أهم دعامة للنمو الاقتصادي.

وعبر الخبير الاقتصادي -ذو الأصل العراقي- عن تشككه بقدرة دول جنوب أوروبا المثقلة بديون فادحة في إيجاد علاج آني أو بعيد لمشكلة البطالة المتفاقمة فيها، في ظل العجز الكبير الموجود بميزانياتها العامة.

المصدر : الجزيرة