التفاؤل ضئيل بتحسن ملموس للجنيه السوداني مقابل الدولار (الجزيرة نت)

عماد عبد الهادي-  الخرطوم

يبدو أن توقيع اتفاق التعاون بي السودانوجنوب السودان نهاية الشهر الماضي لن يقود إلي ارتفاع حقيقي لسعر الجنيه السوداني مقابل الدولار والعملات الصعبة الأخرى.

وعلى الرغم من توقعات حكومية بتراجع كبير للدولار الأميركي مقابل الجنيه السوداني ومن ثم خلق نوع من الاستقرار بالسوق السودانية التي تشهد كافة السلع فيها ارتفاعا جنونيا، يعتقد محللون اقتصاديون أن الفجوة بين الصادرات والواردات السودانية تتحكم في سعر الجنيه صعودا وهبوطا.

ولم ينجح الانخفاض الطفيف بسعر الدولار مقابل الجنيه السوداني من ستة جنيهات إلي 5.9 في وضع حد لارتفاع الأسعار بصورة فشلت معها كافة الحيل.

ولا يتوقع خبراء الاقتصاد تغيرا أو تراجعا للأسعار أو صعودا لسعر الجنيه ما لم تدخل عناصر إنتاجية جديدة لرفد الميزانية بموارد نقد أجنبي، مما يعني أن الممكن وفق أولئك الخبراء ازدياد سعر الدولار مقابل الجنيه السوداني ومزيدا من ارتفاع الأسعار. 

ويرون أن أسباب تدهور سعر الجنيه السوداني مقابل الدولار الأميركي والعملات الأخرى ما تزال قائمة، مشيرين إلى وجود فجوة تقدر بنحو ستة مليارات دولار مقابل نحو ثلاث مليارات دولار "هي ما يحصل عليه السودان من خلال اتفاقه مع جوبا".

 ساتي استبعد عودة الجنيه السوداني إلى سعره السابق مقابل الدولار (الجزيرة نت)
استبعاد
فالخبير الاقتصادي حسن ساتي استبعد انخفاضا في سعر الدولار ليصل إلى سعره السابق 2.7 جنيه، منبها إلى ما تعانيه البلاد من ضعف في صادراتها غير النفطية.

ويشير ساتي في حديثه للجزيرة نت إلى أن الطلب على الدولار في السودان يوازي نحو 200% من المعروض منه حاليا، مؤكدا عدم وجود نشاط جاد لتحريك الصادرات.

أما عضو لجنة الاقتصاد بالبرلمان بابكر محمد توم فيرى أن هناك خمس اتفاقيات اقتصادية وثلاثا أمنية لها انعكاسات اقتصادية وسياسية ذات قيمة وتأثير على الاقتصاد وأسعار صرف الجنيه السوداني مقابل العملات الحرة.

ويعتقد أن التجارة بين السودان وجنوب السودان أهم من الاتفاق على نقل النفط لأنها تتيح تصدير 150 سلعة يحتاجها الجنوب "بإمكانها توفير عملات صعبة أكثر من إيجار أنابيب النفط".

وتوقع بحديثه للجزيرة نت انخفاضا بالدولار وتحسنا عاما بالاقتصاد وانخفاضا بالتضخم وزيادة بمعدلات نمو الناتج القومي الإجمالي "ولربما يهبط سعر الدولار لجنيهين سودانيين بحلول العام المقبل".

محمد توم توقع تحسنا بالاقتصاد وانخفاض التضخم وزيادة معدل النمو (الجزيرة نت)

تفاؤل
ولا يستبعد تأثر عناصر العرض والطلب بعد الشعور العام بالاطمئنان والسلام والاستقرار "مما يوفر بيئة مواتية للمساعدات والقروض والاستثمارات بما يمكن من تحسين سعر صرف الجنيه السوداني".

ومن جهته يرى الأمين العام لاتحاد المصارف السوداني مجذوب جلي إمكانية انخفاض سعر الدولار وتحسن سعر صرف الجنيه السوداني لشعور المتعاملين بسوق العملات الصعبة ببداية موسم انخفاض الدولار مقابل الجنيه.

ويشير في تعليقه للجزيرة نت إلى أن توقيع الاتفاقية بين الخرطوم وجوبا يعني تدفق المزيد من الأموال بالقريب العاجل مما يؤثر على سيكولوجية سوق سعر الصرف، متوقعا انخفاضا في سعر الدولار مطلع العام مع بدء تدفق البترول الجنوبي عبر خطوط النقل السوداني.

المصدر : الجزيرة