هناك 54 ألف صياد بالصومال لا يتجاوز الدخل اليومي للواحد منهم دولارين أميركيين (الجزيرة نت)

عبد الفتاح نور أشكر-بوصاصو

بالرغم من تمتع الصومال بساحل يبلغ طوله 3300 كيلومتر، ووجود كمية هائلة من الأسماك بمختلف أنواعها بالمياه الصومالية، فإن الثروة السمكية الصومالية لا تزال تواجه مشكلات تجارية منعت البلاد من الاستفادة الحقيقية منها.

وتواجه الثروة السمكية الصومالية العديد من المشكلات التجارية وأبرزها ندرة الشركات التجارية التي تُصدر الأسماك إلى الخارج، وعدم توفر أسواق عالمية تشتري السمك الصومالي بسبب غياب حكومة صومالية تبرم العقود التجارية مع الدول المستوردة للسمك.

ووفقاً للمدير التنفيذي لمنتدى الاقتصاد الصومالي حسن موسى دودي فإن الصومال تنتج سنوياً ما يصل إلى 1440 طناً من الأسماك، وهو ما يكفي لمواجهة الطلب المحلي وللتصدير.

وأوضح موسى للجزيرة نت أن كميات كبيرة من الأسماك التي يتم اصطيادها من البحر الأحمر والمحيط الهندي لا يستفيد منها الشعب الصومالي، وذلك بسبب عزوف الصوماليين عن تناولها، وأيضا لغياب وسائل حفظ اللحوم كالثلاجات، وهي مشكلات تقف حجر عثرة أمام تقدم تجارة الثروة السمكية في الصومال.

ثروة الصومال السمكية تتعرض لعمليات نهب واسعة تقوم بها شركات أجنبية منذ سقوط حكومة الصومال المركزية في عام 1991

وذكر موسى للجزيرة نت أن هناك أربعة مصانع صومالية كمصنع لاسقوري وحابو وأومار وشركة حافون فيش. وتقوم هذه المصانع -وهي مملوكة للقطاع الخاص- بتعليب الأسماك وبيعها بالسوق الصومالية وتصدير كميات للخارج.

وعن تطوير تجارة الأسماك في الصومال أشار إلى أنه يجب تشجيع تجارة السمك في الصومال بحكم كونها مصدر دخل للبلاد، وذلك عن طريق إعفائها من الرسوم الجمركية المفروضة على الكميات التجارية التي يتم تصديرها إلى الخارج، ودعم تجار وصيادي الأسماك لمساعدة هذه الصناعة في لعب دور في اقتصاد البلاد.

يشار إلى أن ثروة الصومال السمكية تتعرض لعمليات نهب واسعة تقوم بها شركات أجنبية منذ سقوط حكومة الصومال المركزية في عام 1991.

وتمتلك الشركات -حسب تصريحات مسؤولين للجزيرة نت- أساطيل بحرية متطورة بالمقارنة مع وسائل الصيد البدائية التابعة للصيادين الصوماليين.

عمليات النهب
ويقول الوكيل العام لوزارة الصيد والثروة السمكية في بونتلاند عبد الواحد محمد حرسي في حديث للجزيرة نت إن ما تم نهبه خلال السنوات الماضية من الثروة السمكية الصومالية يُقدر بـ300 مليون دولار أميركي ضمن عملية وصفها بـ"النهب المنظم" للثروة السمكية الصومالية في ظل غياب واضح لحكومة صومالية فاعلة تردع العصابات، وتمنعها من استغلال ثروة البلاد السمكية.

وذكر حرسي أن ستين سفينة صيد أجنبية تمارس يومياً عملية الصيد غير الشرعي داخل المياه الصومالية، وتسرق ما قيمته 380 ألف دولار يومياً من ثروة الصومال السمكية.

واعتبر أن هذه الخطوة التي تقوم بها العصابات التجارية الأجنبية من شأنها أن تعرض ثروة البلاد السمكية للخطر وتفاقم من مشكلات التجارية للثروة، حيث تمارس الشركات عملية إبادة للمناطق المرجانية الموجودة في أعماق المياه والتي هي بالأساس مأوى السمك والبيئة الطبيعية للحياة البحرية.

وأشار إلى أنه يمكن تجاوز هذه المشاكل إذا التزم العالم بمحاربة العصابات التي تستغل ثروات الصومال السمكية، مع إعطاء دورات تدريبية للصيادين الصوماليين من أجل ممارسة مهنتهم، وتوفير أجهزة صيد متطورة لهم وتشجيعهم من أجل الاستفادة من الثروة وتجاوز المشكلات التي تعيق تجارة الثروة السمكية للبلاد.

وقال حرسي إن عدد الذين يمارسون مهنة الصيد في الصومال يبلغ 54 ألف صياد لا يتجاوز الدخل اليومي للواحد منهم دولارين أميركيين، وذلك بسبب المضايقات الأمنية التي يتعرضون لها من قبل حلف شمال الأطلسي الذي يحرس المياه الصومالية من عصابات القرصنة.

الكثير من الصيادين تخلوا عن مهنة الصيد بسبب ركود سوق الأسماك (الجزيرة)

ويشتكي الصيادون وباعة السمك من ضعف القوة الشرائية داخل المدن الصومالية الكبيرة، وذلك بسبب عزوف الصوماليين عن تناول الأسماك، واعتمادهم على اللحوم الحمراء رغم فارق السعر، حيث يباع كيلو السمك بما يقل عن دولارين أميركيين في حين يصل كيلو اللحوم الحمراء إلى أكثر من ثلاثة دولارات. والسبب حسب ما صرح به الصيادون وباعة السمك للجزيرة نت هو بعد أسواق السمك عن المناطق السكنية، وعدم وجود وسائل نقل مناسبة للتوزيع.

تجارة رائجة
ورغم هذه المشكلات التي تواجه تجارة الأسماك في الصومال بصورة عامة، تزدهر تجارة زعانف وغضاريف سمك القرش والسرطانات البحرية.

ويقول عبد الشكور شري -مدير شركة البحر الذهبي للأسماك- إن شركته تقوم بتصدير 15 طنا من اللحوم المذكورة سنوياً إلى دول من بينها الصين وتايلند وسنغافورة.

وذكر شري أن تجارة زعانف سمك القرش مربحة، حيث تقوم تلك الدول بشراء الكيلوغرام الواحد منها بـ120 دولارا، يليها الخيار البحري الذي يصل سعر الكيلوغرام منه إلى ستين دولارا أميركيا. أما السرطانات البحرية فيتراوح سعر الكيلوغرام بين عشرة دولارات وعشرين دولارا.

لكن شري أوضح أن هذه التجارة لا تخلو من مشكلات، حيث إن غياب حكومة صومالية قوية أدى إلى عدم انتظام هذه التجارة. واعتبر أن غياب سوق رسمي يمثل مشكلة أمام هذا النوع من تجارة الأسماك في الصومال.

المصدر : الجزيرة