شاحنة تعبر إلى غزة من معبر كرم أبو سالم الإسرائيلي المنفذ التجاري الوحيد لغزة  (الجزيرة نت)

ضياء الكحلوت-غزة

منذ فرضت إسرائيل حصارها على قطاع غزة قبل ست سنوات تحول القطاع إلى سوق استهلاكي بعد أن كان يُشهد لمنتجاته بالجودة العالية، وأضحت غزة سوقاً كبيراً أُغرق بعشرات الأصناف من البضائع المستوردة.

وتشاركت إسرائيل -بسياساتها الممنهجة تجاه القطاع، وغياب خطة وطنية للتنمية- في تحول السوق الغزي إلى استهلاكي، في ظل مطالبات بضرورة أن يتم دعم التنمية في غزة ورفع الحصار لتمكين السوق من التصدير.

ويلحظ مختصون وخبراء أن إسرائيل في سنواتها الأخيرة اعتمدت خطة ممنهجة لتدمير اقتصاد غزة، بدءاً بتجريف آلاف الدونمات الزراعية، ومروراً بتدمير آلاف المصانع المنتجة، وليس انتهاء بمنع دخول المواد الخام إلى ما تبقى من مصانع.

سوق مستباح
واعتبر الصحفي المتخصص في الشؤون الاقتصادية سمير حمتو أن حجم الصناعة الحالية في غزة لا يقوى على منافسة المواد المستوردة، وأن السوق الغزي أصبح مستباحاً لكل السلع المستوردة رغم محاولات حكومة غزة حماية المنتج المحلي.

وأوضح حمتو -في حديث للجزيرة نت- أن العراقيل الإسرائيلية المستمرة التي تمنع دخول المواد الخام الأولية للمصانع والتدمير الممنهج للمصانع في الحرب والحصار المفروض وعدم السماح للتصدير، عوامل دفعت لتحول غزة إلى سوق استهلاكي بامتياز.

وأشار حمتو إلى ضرورة وضع حد لإدخال السلع -التي لها بدائل محلية- من الأنفاق، لأن إدخالها يشكل مخاطر كبيرة على الصناعة الفلسطينية، معتقداً أن أي إجراءات حكومية لن تنجح في إنقاذ الصناعات الوطنية من الانهيار لأن المنافسة قوية والاحتلال سيحول دون النمو.

وأشار إلى أن المطلوب عملياً هو دعم حكومي ومن الجهات المانحة لتوفير الدعم اللازم للقطاع الخاص، وتمكين أصحاب المصانع التي دمرتها الحرب على غزة من إعادة عجلة الإنتاج.

الطباع: منع التصدير أدى لتحول غزة لسوق استهلاكية (الجزيرة نت)

وشدد حمتو على ضرورة أن يقوم المجتمع الدولي بالضغط على الاحتلال لرفع الحصار عن القطاع، والسماح بإدخال المواد الخام اللازمة لتحريك عجلة الصناعة، وقبل ذلك التوقف عن استهداف المصانع، والسماح بتصدير السلع للأسواق الخارجية.

منع التصدير
ومن جهته رأى الخبير الاقتصادي ماهر الطباع أن الحصار المستمر وإغلاق المعابر ومنع تصدير المنتجات الزراعية والصناعية حولت القطاع إلى سوق غير منتج.

وأوضح -في حديث للجزيرة نت- أن هناك عمليات إنتاج في غزة لكنها تُمنع من التصدير بموجب القرار الإسرائيلي.

كما أن المنتجات المحلية غير قادرة بدون دعم على المنافسة في ظل إغراق الأسواق بعشرات الأصناف الأقل سعراً.

وأوضح الطباع أنه يجب أن تكون هناك حماية للمنتج المحلي لكن ذلك منوط بأن تتوافر فيه الجودة العالية ومنافسة لأسعار المنتج المستورد.

ودعا الطباع إلى ممارسة ضغط حقيقي على الاحتلال لرفع الحصار والسماح بتصدير المنتجات الغزية لأسواق الضفة الغربية والأسواق الخارجية والاعتناء بالقطاع الصناعي.

الشوا دعا لخطة وطنية وصندوق عربي دولي لدعم التنمية بغزة (الجزيرة نت)

خطة تنموية
وبدوره تحدث مدير شبكة المنظمات الأهلية أمجد الشوا عن تدمير ممنهج من قبل إسرائيل للبنية الاقتصادية في القطاع على مدار السنوات الماضية، وذلك عبر تدمير المصانع والمنشآت الصناعية وتجريف الأراضي الزراعية.

وأوضح للجزيرة نت أن تحول غزة لسوق استهلاكي جاء نتيجة لمنع الاحتلال الإسرائيلي تصدير المنتجات الغزية، وهو ما دفع لزيادة الاعتماد على المواد الاستهلاكية.

وأشار الشوا إلى أن المواد الاستهلاكية لا تساهم في التنمية والحد من البطالة والفقر، مشيراً إلى أن إسرائيل حولت غزة لحالة إنسانية، وهو ما أدى أيضاً لغياب الدور الدولي في عملية دفع عجلة التنمية.

وأكد الشوا أن علاج مشكلة القطاع لا تأتي بالمساعدات الإنسانية، بل بفتح المعابر لدخول المواد الخام والسماح بتصدير المنتجات التي ينتجها القطاع إلى العالم الخارجي.

ودعا المسؤول الفلسطيني إلى خطة تنموية حقيقية على المستوى الوطني تراعي واقع القطاع واحتياجاته وإقامة صندوق عربي دولي من أجل دفع عجلة التنمية، وهو ما سيدفع لتقليص حجم البطالة المحلية المرتفعة.

المصدر : الجزيرة