مركز لاستخراج الغاز من الصخور الزيتية في بنسلفانيا (الأوروبية)

تؤذن التكنولوجيا بإحداث تغيرات كبيرة في أسواق الغاز في العالم، بعد النجاح الذي حققته في تغيير سوق الولايات المتحدة.

وقد تتعدى آثار استخدام التكسير الهيدروليكي لصخور الزيت الولايات المتحدة إلى روسيا والصين.

ويتوقع البعض حاليا حدوث ما كان غير محتمل في الماضي، وهو أن تكتفي الولايات المتحدة ذاتيا في المدى القريب وأن تكون روسيا أول الخاسرين. ولا يخفي البعض شكوكهم بأن موسكو تمول بصورة سرية حملة مضادة للسياسات الإستراتيجية الغربية المتعلقة بالغاز.

وتقول فيونا هل المختصة بالشؤون الروسية بمعهد بروكنغز الاستشاري الأميركي "إن عهد سيطرة روسيا على أسواق الغاز الأوروبية قد ولى".

وقال تقرير صدر عن كلية كينيدي للإدارة الحكومية بجامعة هارفرد الصيف الماضي "إن مستقبل الولايات المتحدة وروسيا والصين وقدرة كل منها على التأثير في العالم مرهون بصورة غير ضئيلة بالتطورات المتعلقة بالغاز".

وقبل أربع سنوات فقط كان الخبراء يعتقدون بأن احتياطيات الولايات المتحدة من الغاز الطبيعي بدأت تنفد، وذلك قبل أن يتدفق الغاز ليغرق الولايات المتحدة ويخفض سعره باستخدام التكسير الهيدروليكي لصخور الزيت، وذلك بحقن تلك الصخور بالمياه والمواد الكيمائية.

قال تقرير صادر عن كلية كينيدي للإدارة الحكومية بجامعة هارفرد إن مستقبل الولايات المتحدة وروسيا والصين وقدرة كل منها على التأثير في العالم مرهون بصورة غير ضئيلة بالتطورات المتعلقة بصناعة الغاز

وقد اعتادت روسيا على بيع كميات كبيرة من الغاز لأوروبا والدول الأخرى بسعر يصل إلى نحو عشرة دولارات لكل مليون وحدة حرارية، في وقت يتم فيه بيع نفس الكمية حاليا في أسواق الولايات المتحدة بنحو ثلاثة دولارات. وقد استرعى هذا الفرق اهتمام شركات الطاقة والسياسيين على حد سواء. وبدأت الحكومات الأوروبية تتصور المستقبل بإمدادات غاز روسية أقل.

وتعتبر شركة غازبروم الروسية أكبر منتج للغاز الطبيعي في العالم وتقوم بتصدير معظمه للدول الأخرى. وقد أوقفت الشركة في الشهر الماضي العمل في حقل قطبي للغاز على أساس أن إنتاجه لن يبرر حجم استثماراته. ويظهر آخر تقرير للشركة هبوط أرباحها بنسبة 25%.

في حملات الرئاسة
وفي الحملات الرئاسية بالولايات المتحدة باتت مسألة الغاز قضية إستراتيجية.

وفي ورقة توضح سياساته القادمة في حال فوزه في جولة الانتخابات في الشهر القادم يقول المرشح الجمهوري ميت رومني "إنني سوف أطبق سياسات تستهدف خفض اعتماد أوروبا على مصادر الغاز الروسية".

وفي الشهر الماضي قال الرئيس باراك أوباما "إن الولايات المتحدة تستطيع تطوير إمدادات للغاز الطبيعي لمائة سنة قادمة، وهي احتياطيات قابعة تحت أقدامنا تستطيع خفض إمداداتنا من النفط بمقدار النصف بحلول 2020 وخلق أكثر من 600 ألف وظيفة في قطاع الغاز وحده".

وقالت أسوشيتد برس إن رسالة تلقتها من وزارة البيئة البولندية أكدت أن "زيادة إنتاج الغاز الطبيعي من الصخور الزيتية في أوروبا سوف تخفض الاعتماد على الغاز المستورد من روسيا والجزائر".

لكن سيرغي كومليف -رئيس قسم عقود التصدير والتسعير في غاز بروم- يعتقد أن الولايات المتحدة لن تستطيع تصدير الغاز بكميات وفيرة تفي بمتطلبات الغاز الأوروبية.

ويضيف في رسالة إلكترونية إلى أسوشيتد برس "سمعنا بأن الهدف من هذه الأنشطة هو خفض اعتماد بعض الدول على غاز غازبروم لكن في نهاية المطاف ستصب هذه الأنشطة في مصلحتنا".

ويشرح أن سبب هذه الثقة هو أن الأسعار المتدنية للغاز في الولايات المتحدة لن تدوم طويلا. وبمعنى آخر فإنه في حال توسع أسواق الغاز في العالم فإن روسيا سيكون لها زباؤنها بالنظر إلى ما تمتلكه من احتياطيات ضخمة.

وقال إن غازبروم تعتقد أن الزيت المستخرج من الصخور الزيتية هي منحة عظيمة للصناعة. وأضاف "عندما ترتفع أسعار الغاز فإن خطط الولايات المتحدة لكي تصبح مصدرا للغاز ستكون موضع تساؤل".

أسعار الغاز
وهناك عدة عوامل تحكم مستقبل الولايات المتحدة كمصدر للغاز تتعلق بالأرقام والسياسة والأسواق إضافة إلى أن العديد من شركات الغاز ومالكيها يأملون في زيادة أسعار الغاز.

الغاز قضية إستراتيجية في الحملات الانتخابية الأميركية (رويترز)

ويقول جيمس ديمر نائب رئيس باس غلوبل، وهي مؤسسة استشارية، إنه يعتقد أن استخراج الغاز يكلف حاليا أكثر من السعر الذي يباع به في الأسواق.

ويضيف ديمر الذي يقدم المشورة لغازبروم أيضا إنه يتوقع توقف الاستثمارات في قطاع تكسير الغاز في نهاية الأمر وبالتالي ارتفاع سعر الغاز.

وتقول فيونا هل إنها سمعت بأن روسيا تقوم حاليا بتمويل حملات لجماعات البيئة المناهضة لتكسير الغاز لكنها لا تملك دليلا على ذلك. كما تنفي ذلك شركة غازبروم على أساس أن انتعاش صناعة الغاز تصب في مصلحتها.

ولا يزال الجدل قائما بشأن الأضرار البيئية لتكنولوجيا تكسير الغاز، حيث تقول السلطات الأميركية إن تلك الأضرار نادرة، في حين تقول جماعات البيئة وبعض العلماء إنه لم يتم إجراء أبحاث كافية حتى الآن.

وترغب الشركات الأميركية في البدء بتصدير الغاز في أقرب وقت، وقد أصبح الأمر حساسا لدرجة أن إدارة الرئيس باراك أوباما أجلت إصدار تصاريح للتصدير إلى ما بعد الانتهاء من الانتخابات الرئاسية.

المصدر : أسوشيتد برس