عجز حكومات أقاليم بالصين عن سداد ديونها يضر بالقطاع البنكي (رويترز)

يرى محللون أن استدانة الحكومات المحلية لأقاليم الصين لمليارات الدولارات في الفترة الماضية لبناء الجسور والوحدات السكن ومراكز التسوق جعل بعض هذه الحكومات غير قادر عن سداد ديونها، وهو ما يشكل مخاطر على النظام المالي للصيني.

وتبدو الصورة مختلفة بين الوضع المالي للحكومة المركزية في بكين وبقية الحكومات المحلية، فوضع الأولى جيد حيث عجز الميزانية ضئيل والفائض التجاري ضخم، كما تتوفر البلاد على أكبر احتياطي من العملات الأجنبية في العالم.

في المقابل فإن الحكومات المحلية استدانت نحو 10.7 تريليونات يوان (1.7 تريليون دولار) حسب إحصائيات رسمية آخر العام 2010، وهو ما يمثل 27% من الناتج المحلي الإجمالي، وتقول مؤسسة التصنيف الائتماني موديز أن الرقم المذكور يقل عن الحجم الحقيقي للديون بقرابة 3.5 تريليونات يوان (554 مليار دولار).

ونشرت حكومات بعض الأقاليم بيانات توضح نسبة ديونها إلى ناتجها المحلي، وقد كانت النسبة أكبر من المعدل الوطني، ويبلغ الدين العام للصين –يضم الحكومة المركزية والحكومات المحلية- نسبة 68% من الناتج المحلي، أي أقل بكثير من حجم الديون لدى اليابان (200%) وإيطاليا (120%).

"
مؤسسة موديز للتصنيف الائتماني تقدر بأن نسبة القروض المتعثرة لدى المصارف الصينية تتراوح بين 8% و10% وهي قروض يستحيل استرجاعها
"
استدانة متسارعة
ويقول ميشيل بيتيس المتخصص في الأسواق المالية الصينية بجامعة بكين إن حجم الدين أخذ في الارتفاع بصورة سريعة، مضعفا بذلك القطاع المصرفي، وأضاف أن أي محاولات لإبطاء نمو هذه الاقتراض سينتج عنها تراجع كبير في الاستثمار والنمو الاقتصادي.

وحسب موديز فإن نسبة القروض المتعثرة لدى المصارف الصينية تتراوح بين 8% و10%، وهي قروض يستحيل على هذه المصارف استرجاعها.

وكشف بيانات للمكتب الوطني لتدقيق الحسابات بالصين نشرت الأسبوع الماضي أن 530.9 مليار يوان (84 مليار دولار) من ديون الحكومات المحلية أسيء استعمالها من خلال تحويلات غير قانونية لملكية أراض وفي الأسواق المالية، إضافة إلى استثمارات وهمية.

قطاع العقار
ومن أجل أن تسدد الحكومات المحلية ما عليها من ديون فإنها تحتاج لتحصيل إيرادات من بيع العقارات، إلا أن احتجاجات شبت في الآونة الأخيرة حول شرعية اقتناء بعض الأراضي، حيث تصاعد الشكاوى ضد انتزاع أراض بطريقة غير قانونية.

ومن الأمثلة على هذه الشكاوى ما وقع الشهر الماضي في منطقة ويكان التابعة لإقليم قوانغدونغ جنوبي البلاد، إذ احتج مزارعون ضد السلطات المحلية على الاستيلاء على أراضيهم منذ سنوات.

ويقول باتريك شوفانيك، وهو أستاذ اقتصاد بجامعة تسينغهوا، في بكين إنه في السنتين الماضيتين تحقق أكثر من نصف الناتج المحلي للصين من خلال الاستثمار في الأصول الثابتة كالمصانع والطرق.

بعض المشاريع رغم جدواها الاقتصادية لا تحقق الجدوى نفسها تجاريا، كالطرق أو المستشفيات مثلا التي يمول تشييدها بأموال دافعي الضرائب يضيف شوفانيك.

المصدر : الفرنسية