دول أوروبا ما زالت مختلفة على تفاصيل تطبيق الحظر النفطي على إيران (الفرنسية)

كشف دبلوماسيون أوروبيون اليوم أن تطبيق القرار المنتظر لدول أوروبا بحظر واردات إيران النفطية سيتطلب بضعة أشهر بعدما طلبت عدة عواصم أوروبية مهلة لتفادي الإضرار باقتصاداتها المثقلة بأزمة الديون.

وكانت دول الاتحاد الأوروبي اتفقت مبدئيا على تطبيق حظر نفطي على إيران على خلفية اتهامها بالسعي لتصنيع أسلحة نووية، وتجري ببروكسل مشاورات لوضع اللمسات الأخيرة على قرار الحظر النفطي قصد عرضه على اجتماع وزراء خارجية أوروبا نهاية الشهر الجاري.

وحسب المصادر الدبلوماسية نفسها فإن بلدانا أوروبية اقترحت ما أسمتها "فترة سماح" للعقود النفطية القائمة مع إيران تتراوح مدتها بين شهر واحد و12 شهرا، وتدعو اليونان التي تعتمد كثيرا على الخام الإيراني لاعتماد أطول مدة سماح.

"
الدول الأوروبية الأكثر ارتباطا بالخام الإيراني تطلب أقصى فترة ممكنة للسماح بشأن العقود النفطية. وتستورد أوروبا 450 ألف برميل نفط يوميا
"
فترة سماح

وتطالب فرنسا وبريطانيا وألمانيا وهولندا بحد أقصى لفترة السماح لا تتجاوز ثلاثة أشهر، ويوضح دبلوماسي أوروبي طلب عدم الكشف عنه أن ثمة جملة مقترحات والدول الأكثر ارتباطا بالخام الإيراني تطلب أقصى فترة ممكنة.

وتشتري الدول الأوروبية قرابة 450 ألف برميل نفط يوميا من إيران من إجمالي ما تصدره والمقدر بنحو 2.6 مليون برميل.

وتعد أوروبا ثاني أكبر سوق للنفط الإيراني بعد الصين، وتعتمد اليونان في تلبية ربع حاجياتها النفطية على طهران وتبلغ النسبة لدى إيطاليا 13% ولدى إسبانيا 10%، وكل هذه البلدان تعاني بدرجات متفاوتة من أزمة الديون السيادية.

حظر تدريجي
وسبق لرئيس الوزراء الإيطالي ماريو مونتي أن صرح الأسبوع الجاري بأن بلاده ستدخل في اتجاه فرض حظر تدريجي مع إعفاء شحنات النفط التي ترسلها إيران لسداد ديونها لشركة الطاقة الإيطالية إيني.

وقد برزت جوانب أخرى متعلقة بتداعيات تطبيق الحظر الأوروبي، ومن بينها دعوة بعض الدول لتقييم آثار هذا القرار بعد مدة محددة، مع إقرار إمكانية تعليق تنفيذه إذا ظهرت عدم جدواه.

وأدى الإعلان عن بدء سريان العقوبات الأميركية على إيران وأخرى أوروبية قيد الدرس إلى ارتفاع كبير لأسعار النفط في الأسواق العالمية، حيث تم اليوم تداول العقود الآجلة لمزيج برنت القياسي بأكثر من 113 دولارا للبرميل، أي أكثر بستة دولارات منذ أعلن أوباما التوقيع على العقوبات الجديدة مع بداية العام الجديد.

"
"جي أكس نيبون للنفط والطاقة" أكبر شركة مصاف للنفط في اليابان تتفاوض مع السعودية ودول أخرى لإيجاد إمدادات بديلة، كما تسعى الهند وكوريا الجنوبية لتقليص اعتمادها على نفط إيران
"
تفادي العقوبات

وفي سياق متصل، قال سودهير فاسوديفا رئيس شركة أوانجيسي الهندية الشركة الأم لمنغالور للتكرير والبتروكيماويات، إن هذه الأخيرة لم تقلص مشترياتها من الخام الإيراني على الرغم من العقوبات الأميركية على إيران. وتعد منغالور أكبر مستورد لنفط إيران بالهند.

وأضاف فاسوديفا أن منغالور تشتري قرابة 150 ألف برميل يوميا من إيران، وقد بدأت شركات هندية مباحثات مع موردين آخرين لاستبدال الخام الإيراني تدريجيا مخافة استحالة الاستمرار في سداد مستحقات إمدادات طهران النفطية بسبب العقوبات الغربية.

وقالت صحيفة فايننشال تايمز البريطانية اليوم إن اليابان وكوريا الجنوبية تبحثان عن بدائل للخام الإيراني بضغط من العقوبات الأميركية، وأوضحت الصحيفة أن "جي أكس نيبون للنفط والطاقة" -أكبر شركة مصاف للنفط في اليابان- تتفاوض مع السعودية ودول أخرى لإيجاد إمدادات بديلة.

وأضاف الصحيفة أن كوريا الجنوبية تدرس أيضا تخفيف وارداتها النفطية الإيرانية، وأعلنت سول أنها ستلجأ للجهود الدبلوماسية لتجنب خفض كبير في استيرادها للخام الإيراني.

المصدر : وكالات