اليونان تعتمد بنحو النصف على وارداتها من الطاقة على إيران (رويترز-أرشيف)

شادي الأيوبي-أثينا

حالة من التخوف تسود الأوساط اليونانية المتابعة لشؤون الطاقة بعد قرار وزراء خارجية الاتحاد الأوروبي الاثنين الماضي تنفيذ حظر على استيراد النفط الإيراني ابتداء من يوليو/تموز القادم، على خلفية اتهام إيران بتنفيذ برنامج تسليحي من خلال تطوير برنامجها النووي.
 
وذكرت صحف يونانية أن قلق اليونان دفع الاتحاد الأوروبي إلى تقييم هذا القرار حتى مايو/أيار القادم على أساس مدى توفر مصادر بديلة من دول أخرى، وقد وعدت أجهزة الاتحاد بمساعدة اليونان في هذا الشأن.
 
وكان وزير الخارجية اليوناني ستافروس ذيماس شدد خلال اجتماعات الاتحاد على تحفظات وقلق بلاده حيال فرض حظر على نفط إيران، مؤكدا على ضرورة توفير كميات من النفط للسوق اليوناني بنفس سعر وتسهيلات النفط الإيراني.
 
المحلل الاقتصادي إلياس سياكانداريس قال في تصريحات للجزيرة نت إنه من الواضح أن هناك قلقا لدى الجهات المعنية وأنها تبحث في إيجاد مصادر بديلة للطاقة قبل مرور خمسة أشهر، وهو موعد تنفيذ الحظر من الاتحاد الأوروبي، بعد رفض بروكسيل استثناء اليونان من الحظر.
 
وأضاف سياكانداريس أن ثمة أملا لدى الحكومة اليونانية في تصريحات مسؤولين أوروبيين وإيرانيين أن الطرفين سيعقدان محادثات في تركيا بشأن الموضوع، مكررا أن الإشكالية ليست في إيجاد المصدر البديل فقط، بل في العثور على نفس السعر ونفس تسهيلات الدفع.
 
وأوضح أن ثمة مشكلة لشركات استيراد النفط اليونانية وكذلك الإيطالية وهو أنه إذا استطاعت إيران بيع نفطها لدول غير ملتزمة بالحظر، ثم وصل ذلك النفط بعد تكريره إلى اليونان، فسيكون سعره منخفضا بحيث لا يناسب محطات التكرير اليونانية، معتبرا أن الدول الأوروبية لا تزال تعتبر المسألة لعبة سياسية لا اقتصادية.
 
"
مبادرة إيران بوقف تصدير نفطها لأوروبا سيعجل من ظهور النتائج السلبية على أثينا التي تعتمد بنحو النصف من وارداتها النفطية على إيران 
"
مصدر بديل
وعن المصدر البديل المحتمل قال سياكانداريس إنه عند حديث الأوروبيين عن مصدر بديل فذلك يعني السعودية وأذربيجان عادة، وأشار إلى تباين الأرقام بشأن كمية النفط الإيراني التي تصل إلى السوق اليوناني، حيث تتراوح ما بين ثلث ونصف حاجة السوق المحلي، مرجعا هذا التفاوت إلى وصول كميات من النفط الإيراني عبر أطراف ثالثة.
 
في نفس الموضوع حذر محلل اقتصادي – طلب عدم ذكر اسمه– أن مبادرة إيران بوقف تصدير نفطها لأوروبا سيعجل من ظهور النتائج السلبية على أثينا، معتبرا أن عدم صدور ضجة بشأن الموضوع مقصود من الجهات المسؤولة بهدف عدم خلق حالة خوف في السوق، ومذكرا أنه في جميع الاجتماعات الأوروبية تجري الإشارة إلى مخاوف اليونان وإيطاليا وإسبانيا من حظر النفط الإيراني.
 
وذكر المحلل الاقتصادي أن العديد من شركات النفط الأوروبية تظهر تخوفا من تصدير منتجاتها لليونان مع تأجيل سداد الثمن بسبب مخاوفها من إفلاس اليونان، بخلاف إيران التي لا تزال تتعامل مع أثينا بتسهيلات واضحة.
 
تسهيلات إيرانية
وعن سبب التسهيلات الإيرانية لليونان، وإن كانت تتم لأسباب سياسية، قال المحلل إنه غير معروف لديه، لكن هذه العملية ليست وليدة الفترة الراهنة، بل تمتد إلى أكثر من ثلاثين عاما.

وقال إن الشركة الإيطالية التي تزود السوق الإيطالي بالنفط الإيراني استطاعت استثناء نفسها من الحظر لوجود عقود طويلة الأجل بين الطرفين، مستبعدا حصول الأمر نفسه مع الشركات اليونانية لاختلاف الحالة.
 
أما فاغيليس ستراييس ممثل شركة هيلينيك بتروليوم -وهي إحدى شركتين تزودان السوق اليوناني بالنفط- فقال إن مؤسسته تعهدت بإيجاد الموارد اللازمة للسوق اليوناني إذا احتاج الأمر.

وقال ستراييس في اتصال مع الجزيرة نت إنه يكتفي بما أعلن في وسائل الإعلام أن الشركة قادرة على تأمين تلك الموارد، رافضا الرد على سؤال عن العثور على مصادر بديلة للنفط الإيراني.

المصدر : الجزيرة