الأحزاب الإسلامية ركزت على احترام الملكية الخاصة وأهمية القطاع الخاص في الاقتصاد

 
فرضت أجواء الربيع العربي أعباء جديدة على الأحزاب الإسلامية ببلدان الثورات، مما دفع هذه الأحزاب لخوض الانتخابات البرلمانية وتقديم برامجها للمجتمع.
 
ونظرا لأهمية الأوضاع الاقتصادية المتردية في بلدان الربيع العربي، فقد تم رصد المكونات الاقتصادية ببرامج الأحزاب الإسلامية في أربعة بلدان عربية هي مصر وتونس والمغرب والأردن. وأتى هذا الرصد من خلال دراسة أعدها الباحثان إبراهيم سيف ومحمد أبو رمان، لصالح مركز كارنيغي للشرق الأوسط.
 
وقد نوقشت مكونات الدراسة ونتائجها بمؤتمر عقد أمس بمقر مركز كارنيغي ببيروت.
 
الرهانات الاقتصادية
وقدم الباحثان مكونات الدراسة التي تناولت الخلفيات النظرية لدى جماعة الإخوان المسلمين عن الجانب الاقتصادي، وبخاصة ما ورد في رسائل مؤسس الجماعة حسن البنا، وكذلك بعض الإصدارات لسيد قطب والشيخ محمد الغزالي، مع الإشارة إلى اعتماد هذه المراجع على مجموعة من القيم الاقتصادية مثل العمل على احترام الملكية الخاصة وأهمية الجانب الأخلاقي في الأداء الاقتصادي.
 
ثم انتقل الباحثان إلى مكونات الخطاب الاقتصادي ببرامج الأحزاب الأربعة التي تنتمي لجماعة الإخوان المسلمين.

ورصدت الدراسة مجموعة من الملاحظات التي تجمع بين الإيجابيات والسلبيات، منها أنه خلال مراجعة الدراسة للأدبيات الخاصة بالاقتصاد الإسلامي لاحظت:
 
- أن مكونات الخطاب الاقتصادي لم تظهر بوضوح في برامج الأحزاب الإسلامية محل الدراسة.
 
- أن هناك إجماعا بين الأحزاب الإسلامية الأربعة على احترام الملكية الخاصة وعلى أهمية دور القطاع الخاص في النشاط الاقتصادي، لكن هذه الأحزاب لم توضح حدود الدور المطلوب من هذا القطاع.

- أن نفس الالتباس يحيط بطبيعة الدور الذي تسنده هذه البرامج إلى الدولة في النشاط الاقتصادي.

- في تونس والمغرب يركز حزبا النهضة والعدالة والتنمية على التنافسية والبحث والتطوير، مقابل درجة أقل في كل من مصر والأردن.
 
- لا تحدد برامج هذه الأحزاب مصادر التمويل للكثير من المبادرات المتعلقة بسوق العمل. لكن الدراسة أظهرت أن كافة برامج الأحزاب الإسلامية انطلقت من تشخيص دقيق لمشكلات البطالة والفقر والفساد في بلدانها، وطرحت مجموعة من الحلول لمعالجة هذه القضايا تركزت في العمل وفق سيادة دولة القانون وإعادة هيكلة الإنفاق العام والاستفادة من أموال الوقف والزكاة بطريقة تنموية.
 
وتخلص الدراسة إلى أن الخطاب الاقتصادي لهذه الأحزاب قد تطور بشكل واضح خلال السنوات الخمس الماضية. كما أشارت الدراسة إلى مجموعة من الرهانات الاقتصادية للأحزاب الإسلامية، هي أن محاربة الفساد من شأنها أن تؤدي إلى وجود تحسين في أداء اقتصادات دول هذه الأحزاب، وأن القطاع الخاص في ظل الحوكمة قادر على قيادة التنمية، وأن فجوة الموارد سوف تتقلص مع حسن إدارة المال العام وإعادة هيكلته.
 
الجروشي: حزب النهضة قدم برنامجا طموحا قد لا يتناسب مع طبيعة المرحلة الانتقالية
تحدي التنفيذ
وعقب أستاذ الاقتصاد بجامعة القاهرة أحمد غنيم على ما ورد بالدراسة عن برنامج حزب الحرية والعدالة المصري ووصف الدراسة بأنها متحيزة ضد برنامج الحزب، وبخاصة فيما يتعلق بمطالبته بتفصيلات قد تناسب خطة دولة وليس برنامج حزب.
 
وأضاف غنيم أن الكثير مما ورد في برنامج حزب الحرية والعدالة من طرح المشكلات وكذلك الحلول المتعلقة بها هي محل اتفاق بين كافة القوى والأحزاب السياسية في مصر، وبالتالي لم تظهر خصوصية للحزب في هذا الشأن.
 
وأشار نبيل الكوحفي من الأردن إلى أن الدراسة بالأساس نقدية وليست دراسة تقويمية، وأنها أغفلت تفرد حزب جبهة العمل الإسلامي من كونه الحزب الوحيد الذي قدم برنامجا حزبيا، وأن الحزب له وجهة نظر في عرض برنامجه بحيث يطرح كل ما يهم رجل الشارع والرأي العام وليس بصدد عرض منظومة فكرية، وأن الحزب ركز على قضية الفساد لتعاظم حجمها ولخطورة نتائجها الملموسة على أداء الاقتصاد في الأردن.
 
أما صلاح الجروشي من تونس فقد أشفق على حزب حركة النهضة لأنه قدم برنامجا طموحا قد لا يتناسب مع طبيعة المرحلة الانتقالية في تونس، وبخاصة في ظل التركة الثقيلة التي ورثها الحزب من نظام بن على، وأيضا ارتفاع سقف طموحات المجتمع من حكومة ما بعد الثورة.
 
ولذلك يرى أن تنفيذ برنامج حزب النهضة سيواجه بصعوبات جمة خلال المرحلة المقبلة.
 
وانتقد سكال عبد الصمد من المغرب ما ذهبت إليه الدراسة في العديد من النتائج وقال إنها اعتمدت على تصريحات بعض أعضاء الحزب ولم ترجع إلى الوثيقة الرئيسية للحزب وهي برنامجه المعلن والمعتمد في هذا الشأن.

المصدر : الجزيرة