مسيرات خرجت في نابلس منددة بسياسة فياض الضريبية (الجزيرة نت)

عاطف دغلس-نابلس

يهدد قانون ضريبة الدخل الجديد الذي فرضته السلطة الفلسطينية الاستثمارات القائمة أو المتوقعة بالأراضي الفلسطينية، خاصة المستثمرين الصغار والمستجدين.

وحذر اقتصاديون ومسؤولون فلسطينيون تحدثوا للجزيرة نت من مغبة هذا القانون، وقالوا إنه يشكل عامل إحباط للمستثمرين لأنه يرفع من نسبة الضرائب المفروضة عليهم.

وقال الرئيس التنفيذي للبورصة الفلسطينية أحمد عويضة إنهم يعتزمون إلغاء حملات ترويجية لجلب استثمارات جديدة كان الممكن أن تكون أوائل ابريل/ نيسان المقبل في بريطانيا وعدد آخر من الدول.

وأضاف أن الخطر يكمن بفرض ضرائب على أرباح تداول الأسهم، وبالتالي رفع تكلفة تداولها ويضعها بموقع غير مناسب إذا ما تمت مقارنتها بالأسواق العربية الأخرى.
 
أحمد عويضة: القانون الجديد يضر بالمستثمرين وخاصة قطاع تداول الأسهم (الجزيرة نت)
الإضرار بالربحية
كما أن زيادة الضريبة
-يضيف رئيس البورصة- من 15 لـ30% على شركات المساهمة العامة تؤثر سلبا على أرباحها وتوزيعها لهذه الأرباح وعلى قرارات استثمارية، وهو ما سيقلل من إقبال المساهمين على هذه الأسهم ويضعف منافستها.

وحذر عويضة من أن التخوفات الحاصلة من فرض هذا القانون بدأت تظهر فعلا، حيث شهدت الأيام القليلة الماضية حركة تداول ضعيفة، كما أن عددا من المستثمرين الأجانب بدؤوا بعمليات البيع.

وعلى غير المتوقع، كما يقول مهند الرابي رجل الأعمال الفلسطيني ومدير شركة ديارنا الاستثمارية فإن "مخاطر الهجمة الضريبية ستضرب قطاع الاستثمار بإطاره الأوسع، وليس المستثمرين الكبار فقط".

القطاعات المتوسطة
وقال الرابي إنه توجد مثلا شركات متوسطة وصغيرة لديها القدرة على التحرك والاستثمار بشكل أوسع من المؤسسات والمستثمرين الكبار الذين تقيد أعمالهم اتفاقية باريس الاقتصادية الموقعة بين السلطة الفلسطينية وإسرائيل.

ورفض المستثمر قرار الحكومة برفع الضرائب، وأكد أن الأولى بها دعم الشركات المتوسطة وتشجيع رؤوس الأموال الصغيرة التي ليس عليها قيود سياسية وقادرة على الاستثمار فعلا، وإعفاؤها من الضرائب كليا أو أول خمس سنوات على الأقل لتشجيعها.

وما ينذر بالخطورة وجود فرص أكثر جاذبية للاستثمار ببلدان عربية مثل ليبيا والجزائر وخاصة بالنسبة للمستثمرين المتوسطين.

وكان الرئيس الفلسطيني محمود عباس قد وقّع على قانون رفع ضريبة الدخل آخر سبتمبر/ أيلول من العام الماضي، وأدخلته حكومة سلام فياض حيز التنفيذ مطلع هذا العام.

وينص على مضاعفة الحد الأعلى لضريبة الدخل من 15 إلى 30%، كما يرفع ضريبة الأراضي من 1 إلى 3% ويشمل كافة القطاعات الزراعية والحرفية والصناعية والاستثمارية وغيرها.

"
نصر عبد الكريم :
أول من يتأثر بقانون الضريبة الجديد هو المستثمر بالسوق المالي باعتبارها استثمارات غير مباشرة وسهلة التسييل وقال الاقتصادي، والخروج من السوق سهل
"
أول المتأثرين
من جهة أخرى اتفق الاقتصادي نصر عبد الكريم مع عويضة في أن أول من يتأثر بهذا القانون هو المستثمر بالسوق المالي، باعتبارها استثمارات غير مباشرة وسهلة التسييل مضيفا أن "الخروج من السوق سهل".

وشكك عبد الكريم أيضا في أن تكون هذه الإيرادات التي ستحقق من جراء رفع ضريبة الدخل كافية لمقاومة الأعباء الاقتصادية والاجتماعية للسلطة، لأنها لا تتجاوز 6% من إيرادات الدولة.

كما يُعد هذا القانون -الذي دعا الاقتصادي إلى تجميده- غير مجدٍ بوضع كالذي يعيشه الفلسطينيون، حيث يفتقدون الاستقرار السياسي والاقتصادي وأية مقومات لجذب استثمارات، وبالتالي الميزة الوحيدة التي كان ينفرد بها الاقتصاد الفلسطيني هي التسهيلات الضريبية "فإذا ما ألغيت هذه التسهيلات سنفقد هذه الاستثمارات" وفق عبد الكريم.

حلول أفضل
ودعا عبد الكريم السلطة للحفاظ على المستثمرين عبر هذه الميزة، خاصة وأنها لا تملك لهم الحماية الأمنية أو السياسية من إسرائيل، وألا يكون خيارها الأول فرض الضرائب لتحسين عائداتها وعدم الارتهان للمساعدات الخارجية.

واقترح كل من عويضة وعبد الكريم حلا لمساعدة السلطة على زيادة إيراداتها عبر تحسين أنظمة الضرائب وفعالية جبايتها، ووقف عمليات التهرب من دفع الضرائب التي تصل إلى أربعمائة مليون دولار -برأي عبد الكريم- إضافة للعمل على توسيع شرائح دافعي الضرائب.

وفي الوقت الذي بررت فيه الحكومة هذا الإجراء وقالت على لسان الناطق باسمها غسان الخطيب إنه يأتي لرفع الخناق والضغط المالي على السلطة وتحسين إيراداتها، قوبل ذلك برفض واسع من اقتصاديين وسياسيين وعموم الشعب الفلسطيني، وخرجت مسيرات منددة بذلك.

المصدر : الجزيرة