المحتجون اتخذوا من الملعب الروماني شيركو ماسيمو موقعاً لتجمعهم (الجزيرة نت)



تشهد المدن الإيطالية الرئيسية موجة مظاهرات من قبل أصحاب سيارات الأجرة والصيادلة ضد حزمة التدابير التعديلية قيد الدراسة في حكومة ماريو مونتي في المرحلة الثانية من خطة التقشف التي أطلق عليها رئيس الحكومة "مرحلة النمو والتحرير".

ويرفض أصحاب سيارات الأجرة بشكل خاص إجراء تعديلات على ملكية الترخيص للفرد والسماح بشراء أكثر من رخصة ملكية لنفس المالك حسبما جاء في مسودة المرسوم، ويُصرون على حصر حيز الخدمة في منطقة معينة لتفادي المنافسة القوية.

وفي حديث للجزيرة نت شرح نيكولا دي جاكوبّي، المنسق القومي لنقابة "أونيكا تاكسي" سبب رفض النقابات المعنية إعطاء أكثر من رخصة ملكية، فقال "نحن نرفض أن يشتري شخص واحد أكثر من رخصة ملكية لأكثر من تاكسي لأن ذلك سيزيد المنافسة بين أصحاب سيارات الأجرة وسيزيد من استغلال الإنسان للإنسان، بمعنى سيكون هناك رب عمل وعامل بسيط على تاكسي في حين نحن نريد أن يكون الجميع مُلاكا وليس مجرد عاملين. ويضيف "في المقابل نحن مستعدون لقبول زيادة في أوقات العمل وزيادة عدد رخص الملكية لمُلاك جدد".

ويشدد دي جاكوبّي على التقيد برخصة ملكية واحدة باسم شخص واحد وحيز عمل محصور في منطقة واحدة حسب ما تحدده البلديات.
 
رد الحكومة
وحتى الساعة لم تتلق النقابات المعنية أي رد من الحكومة على مطالبها. ويقول دي جاكوبي "إن الحكومة تريد تحميل الديون المتراكمة المستحقة على الشركات العامة على كاهل الفئات الضعيفة في البلاد".

في حين أعرب روبرتو وهو مواطن يعيش في روما، خلال انتظاره الطويل لسيارة أجرة، عن استيائه لمطالب أصحاب سيارات الأجرة. فقال "في أي بلد آخر تجد سيارة أجرة في كل ركن ولا تحتكر مجموعة ما هذا النوع من العمل" معربا عن أمله بألا تتراجع الحكومة عن تعديلاتها كي يَقل أيضاً سعر أجرة التاكسي. 
 

نقابة أونيكا تاكسي رفضت المرسوم التعديلي بسبب ما ينطوي عليه من الاحتكار (الجزيرة نت)

وقد وصل إلى العاصمة الآلاف من أصحاب سيارات الأجرة للاحتجاج أمام مقر الحكومة خلال اجتماعها مع النقابات المعنية لإيجاد حلول وسط بين الجانبين. واتخذوا من الملعب الروماني الكبير شيركو ماسيمو موقعاً لاحتجاجاتهم خلال هذه الفترة بهدف الضغط على الحكومة للتراجع عن تعديلاتها قبل أن تُصدر المرسوم.
 
وقد أدى تجمع هذا العدد الكبير وسط المدينة إلى شل حركة السير واضطراب المدينة وانعدام حركة سيارات الأجرة بيض اللون بسبب إضراب أصحابها عن العمل.
 
كما يواجه المشروع الاقتصادي التقشفي في مرحلته الثانية احتجاجاً من قطاع الصيادلة الذي يرفض تحرير بعض العقاقير من الفئة الثانية، مثل المسكنات والمنومات والفياغرا، وبيعها في المتاجر العادية.
 
في الوقت ذاته يرتئي المرسوم التعديلي أيضاً زيادة الخطة التوظيفية في قطاع الصيادلة والسماح لأصحاب محطات الوقود ببيع سلع استهلاكية أخرى إلى جانب توزيع الوقود مثل مواد غذائية وجرائد ودخان.
 
ومن المتوقع فصل شبكة سكة الحديد عن شركة القطارات ترينيتاليا، وتحرير أو بيع نحو 15% من غاز شركة إيني للغاز أي نحو أحد عشر مليار متر مكعب بسعر تُقرره سلطات الطاقة وذلك حسب صحيفة لاريبوبليكا.
 
مرسوم تعديلي
في غضون ذلك، ما زالت الحكومة تدرس المرسوم التعديلي للمرحلة الثانية للخطة التقشفية وتجتمع مع الأحزاب والنقابات للخروج بحلول وسط ترضي الجميع قبل أن يُقدم خلال الثماني والأربعين ساعة القادمة إلى مجلس الوزراء، وذلك حسب تصريحات وزير التنمية كورّادو باسّيرا في جلسة أمام مجلس الشيوخ.
 
مع العلم أن رئيس الحكومة الإيطالية الانتقالية ماريو مونتي كان قدم مطلع شهر ديسمبر/كانون الأول الماضي المرحلة الأولى من برنامج الحكومة التقشفي الهادف إلى خفض عجز الميزانية والسيطرة على الدين العام في البلاد التي ترزح تحت دين يبلغ نحو 120% من ناتجها المحلي الإجمالي السنوي أي نحو 1900 مليار يورو.

المصدر : الجزيرة