الدول النفطية المفتوحة على الاستيراد تعد أرضية خصبة للمواد المقلدة (الجزيرة نت)

محمد أفزاز-الدوحة

قدر مجلس أصحاب العلامات التجارية بمنطقة الخليج حجم التقليد التجاري دوليا بثماني مائة مليار دولار إلى تريليون دولار سنويا، أي ما يمثل 7% من إجمالي التجارة العالمية.

وقال رئيس المجلس عبد الله حساين للجزيرة نت إن هذه الأرقام تبقى تقريبية، وقد تكون تجاوزت تريليون دولار، منبها بمناسبة ورشة إقليمية بشأن الممارسات العملية للتمييز بين السلع المقلدة والأصلية نظمتها وزارة الأعمال والتجارة بقطر إلى غياب دراسات دقيقة ترصد الحجم الحقيقي للغش التجاري.

وأضاف حساين أن ظاهرة الغش والتقليد التجاريين تهدد المستهلكين وأصحاب العلامات التجارية وأطرافا أخرى، وتعمل على طرد الاستثمار الأجنبي، كما أنها تقوض الإنفاق على الابتكار والتطوير.
وعبر عن اعتقاده أن الأسواق العربية والأفريقية هي الأكثر تضررا من التقليد والغش، وقال إن الأسواق الآسيوية تبقى الأكثر إنتاجا للسلع المقلدة والمغشوشة.

رئيس مجلس أصحاب العلامات التجارية بالخليج: المجلس سينجز أول دراسة حول ظاهرة الغش والتقليد التجاريين (الجزيرة نت)
توعية بالمخاطر
وشدد المتحدث نفسه على مركزية عمل إدارات الجمارك باعتبارها "نقطة الدفاع الأعلى"، فضلا عن أهمية حملات التوعية بأخطار الغش، وأولوية التعاون بين الجهات الحكومية لردع المخالفين.

وأعلن عن عزم المجلس إنجاز دراسة هي الأولى من نوعها لتقدير حجم ظاهرة الغش والتقليد التجاريين بمنطقة الخليج العربي، لتكون جاهزة بحلول الربع الأول من العام المقبل.

وأشار الخبير القانوني لدى المنظمة العالمية للملكية الفكرية حسام لطفي إلى أن البلدان البترولية التي تتمتع بدخول مرتفعة تمثل أرضية خصبة لانتعاش تجارة السلع المقلدة المستوردة من الخارج.

وقال للجزيرة نت "هذه الأسواق مفتوحة وتعتمد على الاستيراد بـ90%، مما يجعلها جاذبة لهذا النوع من الصناعات المدمرة للمصداقية التجارية".
 
وأضاف لطفي أنه رغم توفر البلدان العربية على قوانين قوية ورادعة فإن هناك مشكلة في التطبيق، مشيرا إلى أن بعض جهات التدخل تبدي "تسامحا غير مفهوم".

وأكد أن انتعاش التقليد بالمنطقة يقلص فرص العمل وإستراتيجيات التصنيع المحلية، مشددا على أهمية وعي صناع القرار بشروط حماية السوق المحلية لخلق مناخ جاذب لرؤوس الأموال الأجنبية.

الأمن التجاري
ورأى الخبير القانوني أن تطبيق القانون في مواجهة الغش والتقليد من شأنه أن يجذب للمنطقة العربية استثمارات لتنمية صناعاتها، وقال "يجب الوعي بأن الأمن التجاري لا يقل أهمية عن الأمن السياسي والأمن الجنائي".

وفي قطر قالت وزارة الأعمال والتجارة السبت إنها رصدت مائة وخمسة وأربعين حالة غش تجاري بالسوق المحلية العام الماضي، مقابل ثلاثين حالة فقط عام 2010، وبلغ مجموع المخالفات التي تم ضبطها بهذه السوق ثماني مائة مخالفة عام 2011.

وأضافت الوزارة أن نمو حجم المخالفات يعكس ارتفاع مستويات التعاون مع أصحاب العلامات التجارية، وتطور جهود الكادر المشرف على مراقبة الأسواق.

وقال وكيل الوزارة المساعد لشؤون الأعمال ماجد بن عبد الرحمن آل محمود إن الغش التجاري ظاهرة سلبية تهدد جهود التنمية وتكبد أصحاب العلامات التجارية خسارات فادحة وتضرب مبادئ المنافسة، وتعرض سلامة المستهلك العامة للخطر، وتكبد أصحاب العلامات التجارية وأصحاب الحقوق خسائر فادحة.

"
مشاركون في ورشة إقليمية نظمت بقطر أشاروا إلى صعوبة التمييز بين البضائع الأصلية ومثيلتها المقلدة
"
صعوبة التمييز
وشارك في الورشة ممثلون عن الجهات ذات الاختصاص في دول مجلس التعاون الخليجي، وخبراء من شركة عالمية استعرضوا قضايا "حقوق حماية الملكية الفكرية"، و"الغش التجاري والتقليد" و"دور هيئات المواصفات والمقاييس في حماية المستهلك".

ونُظم على هامش الورشة معرض للسلع المقلدة والمغشوشة التي جرى ضبطها من قبل إدارة حماية المستهلك بوزارة الأعمال والتجارة القطرية، في وقت أكد فيه مشاركون أنه من الصعوبة التمييز بين البضائع الأصلية ومثيلتها المقلدة.

المصدر : الجزيرة