جانب من ندوة "دولتا السودان.. فرص ومخاطر ما بعد الانفصال" (الجزيرة نت)
 

محمد أفزاز-الدوحة

 

توقع وزير المالية والاقتصاد السوداني الأسبق عبد الرحيم محمود حمدي أن تستقطب دولة السودان استثمارات خارجية بواقع ستة إلى سبعة مليارات دولار خلال الفترة المقبلة، مقابل ثلاثة مليارات في العام الماضي.

 

كما توقع في حديث للجزيرة نت أن ينمو الاقتصاد السوداني بنسبة 2% العام الحالي، و7 إلى 8% خلال السنوات المقبلة بدعم من انسيابية الاستثمارات لتنشيط القطاعات الاقتصادية البديلة للنفط.

 

وجاءت تصريحات حمدي على هامش مشاركته في ندوة "دولتا السودان.. فرص ومخاطر ما بعد الانفصال" التي ينظمها مركز الجزيرة للدراسات.

 

وقال "إن الانفصال السياسي للجنوب حدث بصورة صادمة ومفاجئة وخلق مشكلة اقتصادية"، مضيفا "خسرنا النفط لكننا ربحنا الاهتمام بموارد أخرى كانت متاحة في الفترة الماضية كالزراعة والثروة الحيوانية والتعدين والذهب والصمغ".

 

وأشار حمدي إلى أنه يجري الآن إعادة ترتيب بنية الاقتصاد السوداني وفق البرنامج الثلاثي لإنتاج سلع للتصدير تعوض الفاقد من العملات الصعبة.

 

بدائل اقتصادية

وأكد الوزير الأسبق أن تنشيط هذه القطاعات الجديدة يحتاج ما بين 10 إلى 12 مليار دولار، يعول فيها بشكل خاص على المستثمر الأجنبي.

 

وأوضح أن البدائل الاقتصادية المطروحة ستعوض كامل الفاقد من النفط، ملفتا إلى أن إيرادات السودان من هذه السلعة منذ بدء الإنتاج وحتى لحظة انفصال الجنوب لم تتجاوز أربعين مليار دولار، نصفها كان من نصيب الشركات الأجنبية المستثمرة في البلد.

 

وبشأن مستقبل أداء الجنيه السوداني لم يستبعد حمدي أن يعود إلى مستوياته القوية بعد أربع إلى خمس سنوات.

 

ووجه انتقادات لاذعة لسياسات البنك المركزي السوداني الذي خفض سعر صرف الجنيه بنصيحة من البنك الدولي إلى 2.5 جنيه للدولار الواحد قبل انفصال الجنوب، وهي خطوة أدت إلى هروب الكثير من الاستثمارات.

 

وأوضح أن انفصال الجنوب سحب معه قطاع النفط الذي يجذب العملة الصعبة، مما استلزم -برأيه- تحريك قطاعات أخرى قادرة على رفع مستويات حجم النقد الأجنبي.

التيجاني: الجنيه سيعاني إذا لم تكن هناك حلول جذرية (الجزيرة نت)

النفط عامل وحدة

وتحدث حمدي عن أن دولة جنوب السودان سيكون من الصعب عليها بناء اقتصاد، في ظل استفادتها فقط من نحو 1.5 مليار دولار كإيرادات من النفط، في مقابل مليار دولار تذهب لدولة السودان كعوائد رسوم نقل هذه السلعة.

 

وقال إن "مشكلة دولة الجنوب أصعب من الشمال، وإذا لم تأتها منح كبيرة واستثمارات خارجية ضخمة فإن النفط لن يسعفها، خاصة أن إنتاج النفط هناك انخفض حاليا من 500 ألف برميل يوما إلى 380 ألفا فقط".

 

من جهته رأى المحلل الاقتصادي السوداني خالد التيجاني أن دخول النفط في بداية التسعينيات شكل عاملا إستراتيجيا غذى الصراع في السودان، مثلما شكل الآن عاملا حاسما في انفصال الجنوب، لكنه بدا مقتنعا بأن هذه السلعة قد تمثل في الوقت نفسه عامل وحدة لأن "نفط الجنوب بدون منشآت الشمال لا نفع له".

 

وقال التيجاني في حديث للجزيرة نت إنه لا يمكن الاستفادة من النفط دون قيام تعاون حقيقي بين الشمال والجنوب، إذ إنه في الحقيقة عامل توحيد، منبها إلى أن نفط السودان ما فتئ يشكل بؤرة صراع دولي وليس محليا فقط، خاصة أن الصين هي المستثمر الأكبر في هذا النفط.

 

وتابع أنه مع وجود الصين لن يكون بمستطاع الحكومة المركزية أن توقف ضخ النفط، لأن ذلك سيؤثر على العلاقات الثنائية.

 

وعبر عن اعتقاده بأن الجنوبيين يرفضون إيجاد تسوية لقضية النفط قبل تسوية قضية أبيي، وقال "لن تكون هناك فرصة لطرح حلول مجزأة، بل لا بد من حل متكامل لكافة القضايا العالقة الأخرى التي تسم العلاقة بين الطرفين".

 

وبخصوص الجنيه السوداني، قال التيجاني إنه سيعاني وسينخفض كثيرا إذا لم تكن هناك معالجات جذرية، وأضاف أن البلاد بحاجة إلى عملة صعبة لتستورد من الخارج، وأن هناك بدائل لتقوية الجنيه، لكن ذلك يحتاج إلى وقت.

المصدر : الجزيرة