قانون جديد يلغي إعفاء المزارعين من دفع ضريبة الدخل (الجزيرة نت)

عوض الرجوب-الخليل

 
رفضت قطاعات واسعة من الشعب الفلسطيني بشدة توجه حكومة تسيير الأعمال الفلسطينية نحو تطبيق قانون جديد لضريبة الدخل، خاصة ما تعلق بإدراج القطاع الزراعي ضمن القطاعات المستهدفة بهذه الضريبة.

وكان الرئيس الفلسطيني محمود عباس وقع في 26 من سبتمبر/أيلول الماضي قرارا بقانون جديد لضريبة الدخل، ونشر في الجريدة الرسمية في 24 أكتوبر/تشرين الثاني الماضي، على أن يطبق على الدخول المتحققة في سنة 2011.

ووفق مركز أبحاث السياسات الاقتصادية الفلسطيني (ماس) فإن القانون الجديد وسّع قاعدة دافعي الضرائب من أجل زيادة الإيرادات، ليس عبر رفع معدلات الضريبة لكن عبر توسيع القاعدة الضريبية، مشيرا إلى إلغاء إعفاء دخل المزارعين كما كان في القانون السابق.

"
الكتل والقوائم البرلمانية رفعت توصية للرئيس الفلسطيني بعدم اعتماد القانون الضريبي نظرا لوجود ملاحظات تفصيلية عليه، لكن المفاجأة كانت بإصداره
"
رفض برلماني
ورفضت الكتل البرلمانية في المجلس التشريعي المعطل بشدة القانون الجديد، وقال رئيس كتلة البديل البرلمانية بسام الصالحي إن النظام الضريبي المعدل نوقش قبل نحو شهر من قبل الكتل البرلمانية في الضفة الغربية، ورفعت كافة الكتل والقوائم البرلمانية توصية للرئيس بعدم اعتماده نظرا لوجود ملاحظات تفصيلية عليه، لكن المفاجأة كانت بإصداره.

لكنه أشار -في حديثه للجزيرة نت- إلى جلسة استدراكية مقبلة ستعقد بمشاركة من الكتل البرلمانية ورئاسة الحكومة من أجل إعادة النظر في هذا القانون.

ودعا الصالحي إلى مراجعة مجمل السياسة المالية للسلطة الفلسطينية، معبرا عن رفضه لفكرة الزيادة الكبيرة في الإيرادات المحلية وفقا لأحدث النظم الضريبية وفرض الرسوم وفقا لمواصفات البنك الدولي من أجل تغطية نفقات السلطة في ظل غياب سيطرتها على مواردها بسبب الاحتلال الإسرائيلي.

توسيع القاعدة
ويوضح مدير مركز (ماس) سمير عبد الله أن القانون الجديد وسّع قاعدة الضريبة وزاد قاعدة المكلفين بها بما يشمل الدخل الزراعي، فيما زاد الإعفاءات بالنسبة للطلبة الجامعيين.

وأضاف أن القانون حدّد مصادر دخل لم تكن بالسابق، مثل الأرباح الناجمة عن بيع العقارات والأرباح الناجمة عن الاتجار بالأسهم وبعض أشكال التأمين. لكنه أشار إلى أن القانون الجديد يفتح المجال أمام تغيير الشرائح الضريبية دون العودة إلى المجلس التشريعي.

وأوضح سمير أن جميع محاولات جلب المستثمرين الأجانب منذ عام 1994 لم تنجح، وكل ما تم هو استثمارات مؤسساتية حكومية أو شبه حكومية، و"عليه فلن يكون لهذا القانون تأثير عليها".

المزارع جمال عمرو: فرض ضريبة دخل
على القطاع الزراعي سيقتله (الجزيرة نت)
شكاوى المزارعين
من جهة أخرى احتج مزارعون على القانون الجديد، وخاصة فرض ضرائب على القطاع الزراعي بدل إعفائه، ويرى محمود جبر، وهو مزارع من بلدة دورا في محافظة الخليل، أن القانون يرهق المزارعين ويضيف عليهم أعباء جديدة، خاصة أنهم يدفعون رسوما على بيع منتجاتهم تصل إلى 12%.

وأضاف أن المزارعين يتكبدون خسائر كبيرة من خلال شراء المياه والأشتال والمبيدات والأسمدة وشبكات الري، إضافة إلى إصرار المجالس المحلية على تصنيف اشتراكات المياه والكهرباء بأنها تجارية، موضحا أن معدل دخله الشهري من البيت البلاستيكي الذي يقتنيه لا يزيد على مائتي دولار شهريا فقط.

أما المزارع جمال عمرو فانتقد غياب الدعم الرسمي لقطاع الزراعة الذي يحظى بالدعم في مختلف أنحاء العالم، مشيرا إلى ما يتهدد هذا القطاع من قبل الاحتلال كالاستيطان وإغلاق المناطق ومنع استصلاح الأراضي وتدمير المزروعات.

واعتبر فرض ضرائب على المزارعين بمثابة قتل للقطاع الزراعي في ظل ما يتكبده المزارعون من مصاريف من جهة، ونقص المياه وملاحقة الاحتلال من جهة أخرى.

"
الناطق باسم الحكومة: التعديلات الجديدة على قانون ضريبة الدخل رفعت سقف الإعفاءات الضريبية بالنسبة للفئات الضعيفة والمتوسطة
"
دوافع الحكومة
ودافع الناطق باسم الحكومة غسان الخطاب عن النظام الضريبي الجديد، موضحا أن الدافع لوضع النظام هو محاولة زيادة الإيرادات وإعادة توزيع الأعباء الضريبية بطريقة أكثر عدالة.

مشيرا إلى أن التعديلات الجديدة على قانون ضريبة الدخل "رفعت سقف الإعفاءات الضريبية بالنسبة للفئات الضعيفة والمتوسطة، وابتكرت شرائح ضريبية جديدة عالية تطبق على الفئات عالية الدخل".

وأوضح الخطيب أن الدافع الآخر كان حاجة القانون الجديد لبعض التحديثات نتيجة تطورات حصلت في العالم فيما يتعلق بالأنظمة الجبائية وما يتصل بمعالجة ثغرات ذات طابع فني في القانون القديم.

ونفى المسؤول الفلسطيني -في حديثه للجزيرة نت- إدخال شرائح جديدة من دافعي الضرائب، واعتبر الحديث عن ضريبة على القطاع الزراعي "غير دقيق"، مبينا أنه تم رفع سقف الإعفاء الضريبي بما يعفي الأكثرية الساحقة من العاملين في القطاع الزراعي من الضرائب، ويجعلها مقتصرة على ذوي الدخل العالي جدا.

المصدر : الجزيرة