المصاعب الاقتصادية لأوروبا وأميركا أبطأت الطلب على الصادرات الصينية (رويترز)

انخفضت وتيرة نمو الفائض التجاري للصين في العام الماضي بعد تراجع حجم الصادرات والواردات، حسب بيانات رسمية صينية نشرت اليوم. ويعزى سبب هذا التغير إلى إجراءات اتخذتها بكين، وإلى اضطرابات في الاقتصاد العالمي أدت إلى انخفاض حجم الطلب على البضائع الصينية.

وبلغت قيمة الفائض التجاري في 2011 قرابة 155.14 مليار دولار مقابل 181.51 مليارا في 2010 حسب مصالح الجمارك، أي بتراجع نسبته 15.5%. وأضافت أن الصادرات الصينية زادت بنسبة 20.3% لتصل قيمتها إلى 1.899 تريليون دولار العام الماضي بعدما حققت نموا عام 2010 في حدود 31.3%.

وزادت واردات ثاني أكبر اقتصاد بالعالم للعام الماضي بنسبة 24.9% بقيمة 1.074 تريليون دولار، وهو ما يعني تباطؤا في وتيرة نموها مقارنة بالعام 2010 الذي سجل نسبة 38.8%.

توقعات متشائمة
ومن المنتظر أن تتراجع صادرات الصين في السنة الجارية إلى النصف مقارنة بالعام الماضي، تحت تأثير المشاكل الاقتصادية التي تواجهها أوروبا في ظل أزمة ديونها السيادية وضعف نمو الاقتصاد الأميركي. وقد دفع هذان العاملان لأول مرة منذ عقد إلى تباطؤ نمو الاقتصاد الصيني لأقل من 9%.

وخلال ديسمبر/كانون الأول الماضي تراجع نمو الصادرات الصينية إلى 11.8% مقارنة بالشهر نفسه من 2010 الذي زادت فيه الصادرات بـ22.1%، وهو ما يشكل تراجعا بالنصف تقريبا حسب بيانات الجمارك.

وقد يؤدي نمو الفائض التجاري للصين رغم انخفاض الوتيرة إلى زيادة التوتر بين بكين وواشنطن وباقي شركائها التجاريين الذين يلومونها على وضع قيود على حرية ولوج البضائع إلى السوق الصيني مما يضر بالشركات الأجنبية، في وقت تبحث فيه الحكومات عن زيادة نسب النمو وإحداث وظائف جديدة.

ويرى المحلل في مؤسسة أي.أتش.أس غلوبال إنسايت في بكين إليستير ثورنتون أن ضعف الطلب على صادرات الصين سيؤدي إلى تباطؤ في الاقتصاد الصيني في النصف الأول من 2012 على الأقل.

"
من المتوقع تراجع صادرات الصين في السنة الجارية إلى النصف مقارنة بالعام الماضي، تحت تأثير المشاكل الاقتصادية لأوروبا والولايات المتحدة
"
نسبة النمو

وفي الشهر الماضي قال باحث بارز يعمل لدى الحكومة الصينية إن نسبة نمو الناتج المحلي الإجمالي لبلاده قد يحقق نسبة 8.5% في 2012، وهي النسبة الأضعف منذ العام 2001.

غير أن نسبة النمو المتوقعة في العام الجاري تظل ضمن الرقم المستهدف رسميا والذي يتراوح بين 7 و8%، وهو المستوى المطلوب لإحداث وظائف بالعدد الكافي للحيلولة دون حدوث قلاقل اجتماعية في بلد يعيش فيه 1.3 مليار نسمة.

ويتوقع صندوق النقد الدولي أن ينمو اقتصاد الصين في 2011 بـ9.5% وهي نسبة تفوق بكثير كل الاقتصادات المتقدمة، غير أن تراجع وتيرة نمو صادرات الصين اضطرت آلالاف الشركات الصغيرة بالبلاد إلى إشهار إفلاسها، وهو ما فاقم مخاوف القيادة الصينية بشأن فقدان وظائف وما يترتب عنه من اضطرابات.

المصدر : وكالات