منطقة اليورو دخلت عاما جديدا دون إيجاد حل لأزمة ديونها السيادية (رويترز)

توقع قادة أوروبيون وضعا اقتصاديا أصعب في 2012، وذلك في ذكرى الاحتفال أمس الأحد بمرور عشرة أعوام على إصدار العملة الأوروبية الموحدة اليورو، في ظل أجواء بعيدة عن حالة الفرح التي ميزت إصدار اليورو قبل عقد من الزمن.
 
وحث زعماء أوروبيون من ألمانيا وفرنسا وغيرهما الحكومات على الوحدة والتضامن لتجاوز أزمة الديون السيادية.
 
وحذرت المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل من أن العام الجاري سيكون أصعب من 2011، وقالت إن أمام أوروبا طريقا طويلا قبل أن تتغلب على أزمتها، واعتبر وزير المالية الألمانية فولفغانغ شوبيله أن اليورو "قصة نجاح واضح"، متوقعا أن تبقى العملة الأوروبية مستقرة.
 
غير أن المسؤول الألماني حث الدول الموجودة في وضع حرج من حيث المديونية على اتباع خطوات تقشفية صارمة في إنفاقها خلال العام الجاري، والنهوض بتنافسيتها والعمل على استعادة ثقة الأسواق فيها.
 
ورأى شوبيله -في حوار مع صحيفة بيلد الألمانية- "أنه لا وجود لأزمة لليورو، ولكن هناك أزمة ديون في بعض الدول المنتمية لمنطقة اليورو".
 
ساركوزي: تحديات 2012 هي الخروج من أزمة الديون وإيجاد نموذج جديد للنمو (الفرنسية)
تحديات 2012
وقال الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي إن العام المقبل سيكون مليئا بالمخاطر، متعهدا بألا تتأثر سياسة حكومته الاقتصادية بالأسواق أو بمؤسسات التصنيف الائتماني، وحدد ساركوزي تحديات 2012 في "الخروج من الأزمة، وبناء نموذج جديد للنمو، والعمل على ميلاد أوروبا جديدة".
 
ودافع رئيس البنك المركزي الفرنسي كريستيان نوير عن اليورو بقوله إن هذا الأخير قد يصبح العملة الرئيسية في العالم إذا نجح قادة دول اليورو في تقوية المناعة المالية للمنطقة.
 
وفي إيطاليا، دعا رئيسها جيورجي نابوليطانو لتقديم تضحيات، وقال -في خطاب تلفزيوني بث أول أمس الأحد- إنه "لا أحد يمكنه التنصل من مسؤوليته عن المساهمة في إرجاع الوضع المالي للدولة لسكته الصحيحة وتجنيب إيطاليا انهيارا ماليا".
 
وكانت أزمة الديون قد انطلقت في اليونان قبل أكثر من عامين، وانتقلت إلى إيرلندا والبرتغال، وقد طلبت هذه البلدان خطط إنقاذ مالي من الدائنين الدوليين، ثم اتسعت خطورة الأزمة لتضع إيطاليا ثالث أكبر اقتصاد أوروبي في دائرة الخطر.
 
حاجة للحل
وقال رئيس بنك ستاندرد تشارترد لصحيفة صاندي البريطانية إن الساسة الأوروبيين مطالبون بإيجاد حل مجدٍ لأزمة منطقة اليورو، وصرح المدير التنفيذي للبنك المذكور بيتر ساندس "ندخل 2012 في ظل أفق صعب للغاية لمنطقة اليورو بسبب تزايد احتمالات خروج بلدان من هذه المنطقة".
 
ويتفق اقتصاديون على أن المنافع البعيدة المدى التي تم تحصيلها من إصدار اليورو تظل ملموسة على أرض الواقع رغم الأزمة الحالية، حيث ساعدت في إنهاء مخاطر أسعار صرف العملات الأوروبية القديمة، وتحقيق المزيد من الاندماج بين الأسواق الأوروبية، وزيادة التبادل التجاري بين دول منطقة اليورو.
 
ومن الفوائد الاقتصادية لاعتماد عملة موحدة ضبط معدلات التضخم التي ظلت في حدود 2% منذ بدء تداول العملة.

المصدر : وكالات