المصارف الليبية بدأت تستعيد تدريجيا نشاطها بعد أشهر من الشلل (الجزيرة نت)


خالد المهير-بنغازي

 

قال عبد القادر الباقرمي -نائب محافظ البنك المركزي الليبي- إن المصارف تجاوزت مرحلة الخطر بعد وصول دفعة كبيرة من العملة النقدية -فضل عدم ذكر قيمتها- إلى بنغازي الثلاثاء، معتبرا الدفعة الجديدة أكبر حدث منذ 17 فبراير/شباط الماضي.

 

وأضاف أن هذه الدفعة هي آخر دفعة من العملة طبعت في عهد العقيد معمر القذافي، وتقدر بأكثر من مليار دينار ليبي (822 مليون دولار)، وكانت بريطانيا قد أفرجت قبل أيام عن 280 مليون دينار (230 مليون دولار).

 

وأوضح الباقرمي أن الدفعة الأولى لم تكن كافية لتغطية مرتبات الموظفين البالغة 300 مليون دينار ليبي (246 مليون دولار) قبل تحرير طرابلس.

 

تحسن تدريجي

وذكر أنه من الصعب ضخ جميع الأموال في السوق حاليا خشية ارتفاع السلع الأساسية والتضخم، مشيرا إلى أنها سوف تحدث تأثيرا إيجابيا على الأوضاع المعيشية اليومية، مشيدا في الوقت ذاته بـ"المواطن الليبي الذي عاش ظروفا قاسية طيلة الفترة السابقة".

 

وأكد الباقرمي -في تصريح للجزيرة نت- أن المصارف لم ترجع بعد إلى أوضاعها ما قبل الثورة، لكنه أضاف أن الأمور المالية تتحسن بشكل تدريجي، قائلا إن المصارف كادت تنهار قبل حلول شهر رمضان وتعلن إفلاسها.

 

ولإعادة الثقة بين الليبيين والمصارف، قال إن البنك المركزي قرر إيقاف تحديد سقف السحب، إذ يحق للعملاء اعتبارا من أمس سحب أموالهم في أي لحظة، مؤكدا قدرتهم على حفظ الأموال والودائع من خلال منظومات "آمنة" تحمي أرقام وحسابات المودعين.

 

عبد القادر الباقرمي: المصارف كادت تنهار قبل شهر رمضان (الجزيرة نت)
استرجاع الودائع

وذكر أنه من الطبيعي خشية المودعين على أموالهم في المصارف، وبالتالي عندما وقعت الأحداث الماضية قاموا بسحبها والاحتفاظ بها في بيوتهم، داعيا التجار ورجال الأعمال إلى إعادتها في أسرع وقت إلى حساباتهم الجارية، موضحا أن أحد العوائق الموجودة عدم رجوع الأموال حينما تصل إلى هذه الشريحة.

 

من جانب آخر، قال نائب محافظ البنك المركزي إن القرض التركي البالغ مائتي مليون دولار، وصل منه مائة مليون فقط، واستطاع البنك بواسطته ضخ الأموال في المصارف عن طريق اشتراط إيداع المشتري بنسبة تفوق 50% من قيمة المشتريات بحسابه كإيداع وليس وديعة.

 

وكان الهدف من هذه الإجراء تشجيع إيداع الأموال المجمدة في البيوت، على أن يتعهد المشتري بعدم سحبها نقدا خلال فترة ثلاثة أشهر، مؤكدا أن البنك المركزي بهذه الطريقة استطاع التقاط أنفاسه لتجاوز الانهيار.

 

مراقبة التبييض

واتخذ المركزي الليبي عدة قرارات لدفع عجلة القطاع المصرفي، منها رفع سقف سحب الأموال من مائتي دينار (164 دولارا) إلى 750 دينارا (616 دولارا)، وضمان عدم تهريبها إلى الخارج، مشيرا في هذا الصدد إلى أن مثل هذه الإجراءات تعتبر مشددة، مؤكدا أن المواطن الذي يتقاضى مثل هذه المبالغ لا يمكن له تهريبها.

 

ومن الإجراءات المتخذة فرض رقابة على حسابات التجار ومقارنتها بالاحتياجات الشهرية بصفة دورية قبل وبعد الثورة لملاحظة الفروق.

 

لكن الباقرمي عبر عن قلقه الشديد من عملية تبييض الأموال، ودخول أو خروج أموال مهربة إلى المصارف الليبية تؤدي إلى تلوثها في هذا الوقت، موضحا أن المصرف أعلن عن وحدة تسمى "وحدة المعلومات المالية" لمتابعة الأرصدة والإيداعات.

 

"
البنك المركزي بصدد اتخاذ الإجراءات الضرورية للإصدار الرابع والخامس من فئة عشرة دنانير، ويأمل مسؤولو البنك أن تتم إزالة صور القذافي من جميع العملات
"
إصدار الأموال

وكشف الباقرمي أن البنك المركزي بصدد اتخاذ الإجراءات الضرورية للإصدار الرابع والخامس من فئة عشرة دنانير، إما بتداولها في بنغازي أو إلغائها من طرابلس واستبدالها بالأموال الجديدة، مضيفا أنهم يأملون إزالة صور معمر القذافي من جميع العملات المتداولة.

 

وبشأن رفع عقوبات أوروبية عن 28 شركة ومؤسسة ليبية من بينها مصارف، قال المسؤول الليبي إن ما يهم البنك المركزي في هذا الجانب هو رجوع المصارف إلى استخدام السويفت (ترميز دولي يسمح بإعطاء هوية المؤسسة المالية في تعاملاتها مع الخارج) لفتح الاعتمادات المستندية بهدف تحريك الأرصدة الخارجية بالدرجة الأولى.

 

وأشار إلى أن التركيز الآن مسلط على أرصدة البنك المركزي قصد فتح الاعتمادات للمصارف التجارية التي لا تستطيع القيام بهذا العمل بغرض استيراد البضائع والأدوية.

المصدر : الجزيرة