انخفض الاحتياطي النقدي لدى اليمن بنسبة 46% في عامين ونصف العام

 
حذر اقتصاديون يمنيون من انهيار وشيك للعملة اليمنية الريال أمام العملات الأجنبية, في وقت أعلنت فيه عشرات المصارف التابعة للقطاعين الخاص والحكومي إغلاق أبوابها نتيجة اتساع الحرب بين الجيش الموالي للثورة وقوات نظام صالح.

وقال أستاذ الاستثمار والتمويل بجامعة عدن محمد حسين حلبوب إن انخفاض نسبة التغطية للعملة المحلية تنذر بانهيار وشيك لسعر الصرف له مقابل العملات الأجنبية.
 
وأشار إلى أن هناك نقصا في السيولة النقدية جاءت هذه الأيام نتيجة استخدام البنك المركزي اليمني ووزارة المالية لكوابح السياستين النقدية والمالية خوفا من انهيار الريال أمام العملات الأجنبية, وحتى لا تتفاقم الأوضاع الاقتصادية على المجتمع بصورة أكبر خاصة وأنه يعاني أصلا من ارتفاع شديد في الأسعار بتأثير ارتفاع أسعار المشتقات النفطية بنسبة تجاوزت 233%.
 
وقال في حديث للجزيرة نت إن الخوف من انهيار سعر صرف الريال يعود إلى عاملين الأول انخفاض مستوى تغطية العرض من الريال اليمني بالاحتياطي من العملات الأجنبية من 101% مع بداية عام 2009 إلى 71% في نهاية يونيو/حزيران 2011.
 
وأعاد حلبوب السبب في ذلك إلى انخفاض الاحتياطي النقدي بنسبة 46% من 8.2 مليارات دولار مع بداية عام 2009 إلى 4.6 مليارات دولار نهاية يونيو/حزيران 2011، وارتفاع حجم السيولة النقدية بنسبة 14%.
 
أما العامل الثاني فهو تفاقم حجم المطالبات على الحكومة أي العجز المتراكم الذي وصل في نهاية ديسمبر/كانون الأول 2010 إلى 781 مليار ريال، أي بزيادة بلغت 47% مقارنة بعام 2009.
 
وتتوقع وزارة المالية أن يصل العجز النقدي الصافي في ميزانية عام 2011 إلى 616 مليار ريال.
 
وأشار حلبوب إلى أن انخفاض نسبة التغطية للريال وتفاقم وضع الدين العام على الحكومة قد يؤديا إلى انهيار سعر صرف الريال في أي لحظة خاصة، وأن الريال يعاني أصلا من مرض عضال لم يتعاف منه إلا مؤخرا, وبدعم إقليمي ودولي كبير بعد أن كادت قيمته تنهار في مارس/آذار ثم في يوليو/تموز من عام 2010.
 
وأكد أن هذا الوضع الاقتصادي الصعب جاء بسبب الفشل السياسي والاقتصادي والعسكري والأمني, والهزيمة الإعلامية للسلطة ومكابرتها وعنادها ومراوغتها في تلبية إرادة الشعب اليمني المعتصم في ساحات التغيير والحرية لأكثر من سبعة أشهر متواصلة مطالبا برحيل النظام.
 
مؤشرات الانهيار
من جهته وصف الخبير الاقتصادي السابق بمنظمة الإسكوا محمد عبد الله باشراحيل المؤشرات العامة للاقتصاد اليمني بأنها تشير إلى أن اليمن على حافة كارثة اقتصادية وانهيار سياسي وشيك.
 
وأوضح للجزيرة نت أن الدولة اليمنية إلى جانب ما تواجهه من مشكلة كبيرة فإن الأوعية الضريبية لها نقصت نتيجة الفساد.
 
واعتبر أن ما ورد على لسان وزير المالية السابق سيف العسلي قبل عام من أن الدولة تحصل من عائدات الضرائب على 30% مما هو مقرر بينما يذهب 70% إلى الفساد، يشير إلى أن الأوضاع والظروف الراهنة مع انخفاض الإنتاجية الذي يؤدي إلى انخفاض الضرائب سيشكل تحدياً آخر بالنسبة للدولة.
 
وحذر من أن عدم تدارك الأمر في ظل الظروف الراهنة مع عدم وجود استقرار سياسي فإن كثيرا من رأس المال الأجنبي والوطني قد يغادر اليمن، الأمر الذي سيترتب عليه تبعات انهيار اقتصادي يؤدي إلى انهيار سياسي وانهيار الدولة ما لم تكن هناك معالجات سريعة.
 
وأكد أن انخفاض الإيرادات بنسبة كبيرة سيجعل الدولة لا تفي بالتزاماتها تجاه الإنفاق العام الواجب عليها، لافتاً إلى أن ما يساعد حالياً هي المعونات التي تقدمها دول الخليج والتي تحافظ على ألا ينهار النظام فجأة لكونه سينعكس عليها.
 

حلبوب: انهيار وشيك لسعر صرف العملة اليمنية

إغلاق المصارف
وكانت عشرات المصارف والشركات التابعة للقطاعين الخاص والحكومي أعلنت إغلاق أبوابها منذ الخميس الماضي في العاصمة صنعاء نتيجة اتساع الحرب بين الجيش الموالي للثورة وقوات نظام صالح.
 
وأشار عدد من العاملين في تلك المصارف المالية إلى أن توقف الإدارة المركزية في صنعاء أدى إلى توقف التعاملات المالية في عدد من فروعها في جميع المحافظات اليمنية.
 
وقال المسؤول الإعلامي في بنك اليمن الدولي عابد زائد إن عددا من البنوك في شارع الزبيري بالعاصمة صنعاء والذي يحوي عددا من تلك البنوك والشركات التجارية أغلقت أبوابها منذ الخميس الماضي نتيجة اتساع الاشتباكات المسلحة مما تسبب في توقف عدد من فروعها في المحافظات اليمنية نتيجة لتوقف الأنظمة الإلكترونية التي تربطها بالمركز الرئيسي.
 
تراجع الأرباح
وأشار في تصريح للجزيرة نت إلى أن هذا التوقف أحدث خسائر مادية وإرباكاً كبيرة للبنوك لافتاً إلى أن بنك اليمن -الذي يشارك فيه عدد من المستثمرين الخليجيين- تمكن من نقل الإدارات المهمة والأنظمة الإلكترونية إلى الفروع وعاود نشاطه في حين لا تزال بنوك أخرى متوقفة حتى الآن.
 
وشكا عدد من المودعين في فروع بنكية بعدن من عدم تمكنهم من القيام بسحوبات لودائع مالية أو استلام أي حوالات منذ الأربعاء الماضي نتيجة توقف الأنظمة الإلكترونية لإدارة البنوك المركزية في صنعاء لتلك الفروع البنكية.
 
وقال مدير مركز الدراسات والإعلام الاقتصادي مصطفى نصر للجزيرة نت إن هناك خسائر كبيرة تتعرض لها البنوك اليمنية جراء الأحداث الجارية، أبرزها توقف كثير من فروعها في العاصمة بسبب الأوضاع الأمنية غير المستقرة.
 
ونبه في تصريح للجزيرة نت إلى أن هناك بعضاً من البنوك امتنعت عن استقبال الودائع من المتعاملين نظرا لخطورة الأوضاع الأمنية.
 
وأعرب نصر عن اعتقاده بأن حجم الأرباح خلال العام سيتراجع بصورة كبيرة، ولا سيما أن القطاع المصرفي كان من بين القطاعات التي تضررت بصورة مباشرة مع بدء الاحتجاجات في اليمن.

المصدر : الجزيرة