تريشيه: علامات الإجهاد واضحة في كثير من أسواق السندات الحكومية الأوروبية (رويترز) 


أطلق عدة مسؤولين أوروبيين تحذيرات هي الأقوى حتى الآن، تنبئ بالخطر الذي يتهدد الاقتصادات الأوروبية بسبب أزمة الديون.
 
ورأى رئيس البنك المركزي الأوروبي جان كلود تريشيه أن المخاطر التي تهدد استقرار النظام المالي في الاتحاد الأوروبي زادت بشكل كبير، وحث السلطات على اتخاذ إجراءات حاسمة للتصدي للمشاكل الحالية.
 
وأشار تريشيه إلى أنه على مدى الأشهر القليلة الماضية، انتقلت وطأة الدين السيادي من الاقتصادات الأصغر حجما إلى بعض من دول الاتحاد الأوروبي الأكبر حجما.
 
وأضاف "علامات الإجهاد واضحة في كثير من أسواق السندات الحكومية الأوروبية، في حين أن التقلبات الكبيرة في سوق الأسهم تشير إلى أن التوترات انتشرت في أرجاء أسواق رأس المال حول العالم".
 
كما أشار إلى أنه في الأشهر القليلة الماضية اضطر البنك المركزي الأوروبي لاتخاذ إجراءات توقف في السابق عن استعمالها -يعني شراء سندات الدول التي تجتاحها الأزمة- مع تصاعد أزمة الدين السيادي في منطقة اليورو، وسط تهديد بامتدادها إلى إيطاليا وإسبانيا.
 

ميركل تحذر من مخاطر كتداعيات الدومينو للأزمة الأوروبية (رويترز)

التخلف ليس خيارا
في الوقت نفسه قالت المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل إنها لا تعتبر تخلف اليونان عن سداد ديونها خيارا، وإن الضرر الذي سيترتب على عجز عن سداد الدين سيكون من المتعذر التكهن به.
 
وأبلغت ميركل مؤتمرا إقليميا لحزبها الديمقراطي المسيحي بأن عجز اليونان عن سداد دينها سيجلب مخاطر كتداعيات الدومينو بشكل لن يمكن السيطرة عليه.
 
وجاءت تعليقات ميركل بينما تسارعت وتيرة الحديث عن تخلف محتمل عن سداد الديون بعدما نسبت صحيفتان إلى وزير المالية اليوناني إيفانجيلوس فنزيلوس قوله إن تخلفا محكوما عن سداد الديون مع خفض مستحقات حملة السندات بنسبة 50% هو أحد ثلاثة خيارات محتملة.
 
وقالت ميركل "بالنسبة لي هذا ليس خيارا, وسيكون من المتعذر التكهن بالضرر الذي سيحدث". وأكدت أنه يتعين على اليونان أن تنفذ التزاماتها وأن تستكمل كل الإجراءات التي طلبت منها.
 
موارد غير كافية
من جانبه قال وزير المالية البريطاني جورج أوزبورن إن صانعي السياسة في أوروبا يدركون الحاجة إلى التحرك بسرعة لوقف انتشار أزمة مالية متزايدة، وإن الموارد المتفق عليها حاليا لصندوق الإنقاذ المالي في منطقة اليورو ربما تكون غير كافية.
 
وأبلغ أوزبورن الصحفيين في واشنطن بأن البنوك في المملكة المتحدة بشكل عام لديها رؤوس أموال كافية للتعامل مع كافة الاحتمالات.
وأضاف أن "منطقة اليورو مدركة لحقيقة أن الوقت يوشك أن ينفد", مؤكدا على بيان مجموعة العشرين الذي صدر أول أمس الخميس وحدد مهلة واضحة لتنفيذ إجراءات اتفق عليها الزعماء الأوروبيون في يوليو/تموز الماضي.
 
وتابع بقوله إن "هناك ضغوطا الآن على منطقة اليورو من مختلف أرجاء المجتمع الدولي".
 
وفي روما قال وزير الاقتصاد الإيطالي جوليو تريمونتي إن مستقبل الاقتصاد العالمي يعتمد على قدرة منطقة اليورو على حل أزمة ديونها، وهذا بدوره يعتمد على قدرة ألمانيا على التغلب على "شكوكها" وتفهّم أن إنقاذ اليورو شيء في مصلحتها.
 
وأعاد ترمونتي إلى الأذهان أنه قبل ثلاث سنوات تمكنت إجراءات حاسمة اتخذها زعماء عالميون من احتواء الأزمة المالية التي بدأت في الولايات المتحدة، لكن في الأزمة الحالية أوروبا هي قلب الأزمة.
 
وأضاف "الآن  كل شيء يعتمد على أوروبا، وأوروبا تعتمد على ألمانيا، وذلك يعتمد على القدرة التي يجب أن تكون لدى ألمانيا للتغلب على شكوكها وتفهم أن اليورو شيء في مصلحة الجميع بما في ذلك مصلحة ألمانيا".

المصدر : رويترز