الطريق إلى ميدان التحرير-ح5
آخر تحديث: 2011/9/23 الساعة 22:04 (مكة المكرمة) الموافق 1432/10/26 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2011/9/23 الساعة 22:04 (مكة المكرمة) الموافق 1432/10/26 هـ

الطريق إلى ميدان التحرير-ح5

الثورة المصرية انطلقت يوم 25 يناير/ كانون الثاني احتجاجا على الأوضاع (الأوروبية-أرشيف)

النصائح الاقتصادية المدمرة التي قدمها صندوق النقد الدولي لنظام  محمد حسني مبارك،، ونشوء "رأسمالية المحسوبية" جراء ذلك هي التي أوقدت جذوة غضب المصريين وفجرت الثورة لاحقا.

قبيل النزول إلى ميدان التحرير

بطبيعة الحال، كان من المستحيل تتبع الخيط الواصل بين الحركة الاحتجاجية العمالية المتدرجة وقرار شباب الثورة تنظيم احتجاجات واسعة في عيد الشرطة يوم 25 يناير/ كانون الثاني 2011. حتى أن أحمد ماهر، وهو أحد مؤسسي حركة شباب 6 أبريل، شكك في مقولة أن العمال لعبوا دوراً كبيراً في الثورة التي أطاحت بنظام مبارك.

غير أن مسوغات تأسيس شباب 6 أبريل (وهي حركة احتجاجية شارك فيه عشرات آلاف الطلاب والمصريين العاطلين عن العمل وعمال الغزل والنسيج بالمحلة الكبرى) تشير إلى عكس ذلك.

وكما يقول طارق مسعود، أستاذ السياسة العامة بكلية كنيدي للدراسات الحكومية بجامعة هارفارد الذي كتب مؤخراً بصحيفة جورنال أوف ديموكراسي "تكمن عبقرية حركة شباب 6 أبريل في أنها تمكنت من شحذ الطاقة الثورية المكتشفة حديثاً للعمال ووضعها في سياق التحرك الوطني من أجل الديمقراطية".

في ميدان التحرير، أخذت تلك الطاقة شكل شعارات ربطت المطالب السياسية بالمطالب الأساسية التي رفعها العمال خلال الاحتجاجات المتكررة على مدار العقد المنصرم. وقد بدا ذلك واضحا في هتافاتهم "همه بياكلوا حمام وفراخ واحنا الفول دوّخنا وداخ"، "يا للعار يا للعار، العشرة جنيه ما تجيبش خيار".

إن التدقيق في المطالب الأساسية لشباب الثورة يظهر وجود صلة وثيقة بين نشطاء جيل فيسبوك وبين أسلافهم من المفكرين.

فبالإضافة إلى المطالبة بإقالة وزير الداخلية حبيب العادلي، ورفع حالة الطوارئ، ووضع سقف لعدد ولايات الرئيس، رفع منظمو الاحتجاجات مطلبا رابعا: تطبيق قانون الحد الأدني للأجور والتي كانت حتى يناير/ كانون الثاني الماضي لا تزيد على 118 جنيها شهريا أي ما يعادل عشرين دولارا أميركيا، وهو ذات المطلب الذي لطالما ردده العمال مرارا وتكرارا في احتجاجاتهم طيلة العقدين الماضيين.

لقد لعب العمال دوراً مباشراً في إسقاط نظام مبارك، وقد بدا ذلك جليا في عناوين كل من صحيفة نيويورك تايمز وموقع "إن بي آر" وصحيفة الأهرام القاهرية المملوكة للدولة، بالأيام الثلاثة التي سبقت الإطاحة بمبارك "التحركات العمالية توقد جذوة الاحتجاجات"، "الإضرابات العمالية تعزز الضغوط على نظام مبارك"، "عمال مصر ينضمون إلى الثورة".

وفي حين شارك آلاف العمال في الثورة بشكل فردي، فإن قرارهم البدء في إضرابات منظمة يومي 9 و10 فبراير/ شباط عجل بنهاية مبارك وسقوط نظام حكمه.

ومع ذلك فإن الاضطرابات العمالية التي ولدت من رحم عقود من المعاناة الاقتصادية وبسبب برنامج إعادة الهيكلة الذي انطلق عام 1990، لم تكن العامل الوحيد في تحديد نتيجة الثورة، فسياسات الانفتاح الاقتصادي تلك وضعت نظام مبارك أيضا في صدام مع المؤسسة العسكرية (الجيش).

كيف كان الجيش ضحية أخرى من جراء سياسات تحرير الاقتصاد المصري؟ وكم تبلغ حصته من إجمالي الناتج المحلي؟ وما هي الامتيازات والمنافع الاقتصادية التي يحظى بها قادة وضباط الجيش؟ كل ذلك سنتطرق إليه في الحلقة المقبلة.

 الحلقات السابقة:
 جمر الغضب..  تحديات اقتصادية وأمنية
الخصخصة.. "نمو بلا تنمية"
ديمقراطية الخبز

الحركة العمالية تكشّر عن أنيابها

المصدر : فورين بوليسي

التعليقات