الطريق إلى ميدان التحرير ح3
آخر تحديث: 2011/9/21 الساعة 14:14 (مكة المكرمة) الموافق 1432/10/24 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2011/9/21 الساعة 14:14 (مكة المكرمة) الموافق 1432/10/24 هـ

الطريق إلى ميدان التحرير ح3

الإبقاء على دعم الخبز لم يكن كافياً لمنع انهيار "ديمقراطية الخبز" (الفرنسية)


النصائح الاقتصادية المدمرة التي قدمها صندوق النقد الدولي لنظام مبارك، ونشوء "رأسمالية المحسوبية" جراء ذلك هي التي أوقدت جذوة غضب المصريين وفجرت ثورة يناير لاحقا.

 

"ديمقراطية الخبز"


ومع تقدم خطة صندوق النقد الدولي للخصخصة، سنت الحكومة المصرية قوانين لتخفيف تبعات برامج تحرير الاقتصاد على الطبقة العاملة، لكن تلك القوانين لم تجد في أغلب الأحيان طريقها نحو التطبيق بسبب "غياب الإرادة السياسية" حسب رأي بروس روثرفورد، أستاذ العلوم السياسية بجامعة كولجيت ومؤلف كتاب مصر بعد مبارك: الليبرالية والإسلام والديمقراطية في العالم العربي.

 

 والنتيجة كما يضيف روثرفورد أن "عشرات آلاف المصريين فقدوا وظائفهم وأصبحوا غير قادرين على الحصول على مساكن مدعومة من الحكومة".

 

وفي الوقت ذاته، فقد أدى الوقف شبه التام للدعم الحكومي عن جميع القطاعات بموجب برنامج إعادة الهيكلة الذي فرضه صندوق النقد الدولي، أدى إلى مزيد من التآكل في "صيغة عبد الناصر" وفاقم من محنة الطبقة العاملة المصرية. ومع أن الدعم المقدم للخبز لم يرفع بسبب إدراك الحكومة لتبعات ذلك وهي التي لا تزال تذكر الثورة التي كادت تتفجر عام 1977 لما حاول أنور السادات إلغاء الدعم عن هذه السلعة الأساسية فقد تقلص عدد السلع المدعومة حكوميا من 18 إلى أربع فقط (الخبز والطحين والسكر وزيت الطهي) وفقا لروثرفورد.

 

غير أن الإبقاء على دعم الخبز لم يكن كافياً لمنع انهيار "ديمقراطية الخبز", حسب تعبير الباحث التونسي العربي الصادقي، التي ابتكرها مبارك.

 

وعندما ارتفعت أسعار الحبوب في الأسواق العالمية بين عامي 2007 و2008، ارتفع سعر الخبز في المخابز الخاصة بمعدل خمسة أضعاف، فكان أن أصبح كثير من المصريين غير المعتمدين أصلا على دعم الدولة، غير قادرين على تحمل نفقات طعامهم.

 

"
نحو مائتي عائلة فقط تستحوذ على 90% من ثروة بلد يقطنه ثمانون مليون إنسان ويبلغ إجمالي ناتجه المحلي السنوي نحو خمسمائة مليار دولار

"

وقد حدث أن قتل عدد من الأشخاص وهم مصطفون في طوابير الخبز، وبدت البلاد على فوهة بركان، ثم ما لبثت أن اندلعت ما تعرف "بانتفاضة الخبر" ووقعت أعمال شغب واسعة، ولم تتوقف إلا بعد أن أعلنت الدولة وضع إنتاج الخبر وتوزيعه تحت إشراف السلطات. وفي أعقاب أعمال الشغب تلك، تحول الخبز إلى "رمز للتحدي" وفقا للصحفية آنيا سيزالدو، وغدا يمثل نكوص الحكومة عن وعدها مقياسا للهوة بين آمال الناس وواقعهم المعيش.

 

أرقام البنك الدولي

أرقام البنك الدولي ترسم صورة مثيرة للواقع: ما بين العامين 2000 و2008 (حيث لا تتوفر إحصائيات عدا عن هذه الفترة) ارتفعت نسب الفقر في المناطق الحضرية والريفية، بحيث صعدت المعدلات الحضرية من 22.1% إلى 30%. أما معدل البطالة حسب التقديرات الرسمية (والذي غالبا ما يكون أقل من المعدل الحقيقي) فقد ارتفع من 8.9% إلى 9.2% خلال الفترة نفسها، مع أنه وصل 11.4% عام 2005.

 

وإذا ما ألقينا نظرة فاحصة على الفترة من عام 1990 وحتى عام 2008 فسنكتشف ارتفاعا موازيا في معدلات البطالة بنسبة قدرها 1.%. بينما نجد أن زيادة الدخل في نفس الفترة انحصرت في فئة صغيرة وضيقة لم تتجاوز 10% وهي الطبقة الثرية في المجتمع المصري، أما الفئة الأضيق والبالغة نسبتها 1% فقد تحولت إلى حيتان  تستحوذ على موارد طائلة.

 

وكما يقول أسامة حسنين -أستاذ إدارة الأعمال في الجامعة الأميركية في القاهرة- فقد انتهى الأمر إلى أن نحو مائتي عائلة فقط تستحوذ على 90% من ثروة بلد يقطنه ثمانون مليون إنسان ويبلغ إجمالي ناتجه المحلي السنوي نحو خمسمائة مليار دولار أميركي.

 

وبينما كان الأثرياء في مصر يزدادون ثراءً والفقراء يزدادون فقراً، بدأ شيء جديد في الظهور من رحم هذه الفوضى. ما هو هذا الشئ؟ في الحلقة المقبلة سنعرض لذلك.

 

اقرأ أيضا:

 جمر الغضب..  تحديات اقتصادية وأمنية

الخصخصة.. "نمو بلا تنمية"

المصدر : فورين بوليسي

التعليقات