حملة مقاطعة اللحوم تهدف لخفض أسعارها بعد بلوغها مستويات مرتفعة (الجزيرة نت)

 

عماد عبد الهادي-الخرطوم

 

في سابقة هي الأولى من نوعها انطلقت اليوم حملة لمقاطعة اللحوم بكافة أنواعها الحمراء والبيضاء بالسودان مدة ثلاثة أيام احتجاجا على الارتفاع المهول في أسعارها، حيث بدأت جمعية حماية المستهلك السودانية وبعض المواطنين في تنفيذ حملة شعبية تحت شعار "الغالي متروك" لترك اللحوم أملا في انخفاض أسعارها.

 

ولم يجد الداعون للمقاطعة سبيلا لمحاربة الارتفاع الجنوني لأسعار السلع الاستهلاكية -ومنها اللحوم- بالرغم من النداءات والاحتجاجات المتواصلة إلا شن إضراب عام عن شراء اللحوم، وفرض حرب حقيقية على التجار والحكومة على السواء.

 

ومع أن السودان يتمتع بثروة حيوانية هائلة إلا أن ارتفاعا جنونيا أصاب أسعار اللحوم فيه، حيث بلغ سعر الكيلوغرام الواحد من لحم الأبقار نحو ثلاثين جنيها (10 دولارات)، ووصل كيلوغرام الضأن لخمسة وثلاثين جنيها (13 دولارا)، فيما وصل سعر كيلوغرام الدجاج إلى 20 جنيها (6 دولارات).

 

"
القائمون على حملة مقاطعة اللحوم يرون أن الخرطوم فشلت في السيطرة على ارتفاع أسعار السلع بعدما أقرت سياسة تحرير لم يصحبها وضع قانون يحمي المستهلكين
"
مشجب التحرير

ويرى القائمون على حملة المقاطعة أن الخرطوم فشلت في السيطرة على ارتفاع أسعار السلع كلها، بعدما أقرت سياسة تحرير اقتصادي غير مرتبطة بأي قانون لحماية المستهلكين.

 

ويبدو أن المقاطعة تحظى بتأييد الحكومة -أو على الأقل برضاها- بعد مشاركة أغلب وسائل الإعلام الرسمية وشبه الرسمية في بث نداءات المقاطعة على مدار الساعة.

 

ويعتقد المقاطعون أن الإضراب الشامل عن الشراء سيساهم في انخفاض الأسعار إلى مستوى يقبله المواطن البسيط.

 

ويوجه المقاطعون أصابع نقدهم للحكومة لعدم حسمها انفلات أسعار السوق واستغلال التجار لحاجة المواطنين بمبررات سياسة التحرير حينا، وانخفاض سعر الجنيه السوداني مقابل العملات الأجنبية حينا آخر.

 

أسباب الارتفاع

وتقول الجمعية السودانية لحماية المستهلك إن حملة المقاطعة ترمي للفت انتباه الحكومة إلى الرسوم الباهظة والجبايات التي تفرضها الولايات على قطاع الماشية، إضافة إلى رسوم نقاط العبور المنتشرة على حدود ولايات الإنتاج، مما ساهم في ارتفاع أسعارها محليا.

 

وتشير الجمعية على لسان رئيسها ياسر ميرغني إلى ما تسميه بالفوضى التي أحدثتها سياسة التحرير الاقتصادي، التي دفعت بالتجار للتحكم بالأسعار دون مراعاة للظروف المعيشية للمواطن.

 

ويرفض ميرغني -في تصريح للجزيرة نت- المبررات التي تسوقها الحكومة كل عام للارتفاع المهول في الأسعار، وأبرزها تصدير رؤوس الماشية السودانية بمناسبة موسم الحج، وأوضح ميرغني أن جمعيته ستقوم بدور التوعية لإيجاد بدائل للحوم.

 

وأبدى محمد النيل -ويشتغل معلما- تأييده لمقاطعة اللحوم، معتبرا أن استمرار حملات المقاطعة سيكون الحل الوحيد لمواجهة زيادة الأسعار غير المبررة، مطالبا في حديثه للجزيرة نت بتنظيم حملات أخرى تستهدف كل السلع الضرورية.

 

الجزار حسن حسين حذر من تعنت منتجي اللحوم بعد تنفيذ حملة المقاطعة (الجزيرة نت)
رفض الجزارين

بالمقابل يرفض عدد من الجزارين فكرة حملة مقاطعة اللحوم، مشيرين إلى ارتفاع كافة أنواع السلع الأساسية في الفترة الماضية، متسائلين في الوقت ذاته عن سبب اقتصار المقاطعة على اللحوم فقط.

 

وينفي محمد علي طه صاحب محل جزارة بسوق الخرطوم -في حديثه للجزيرة نت- وجود علاقة مباشرة لتجار الماشية أو محلات بيع اللحوم بزيادة الأسعار، "لأنهم يشترونها من المنتجين بأسعار غالية"، وحذر زميله حسن حسين من أن مقاطعة اللحوم ربما دفعت المنتجين لتعنت في وجه الجمعية والحكومة، وبالتالي عدم السيطرة كليا على الأسعار.

 

ولم يخف عثمان يعقوب -وهو تاجر- خوفه من تداعيات المقاطعة، وقال إن نجاحها يعني توقف الكثيرين عن العمل، خاصة في مهنة الجزارة.

المصدر : الجزيرة