العديد من الدول تحاول تقليص حجم ديونها بزيادة كلفة الإقراض (الفرنسية)


حثت دراسة لبنك التسويات الدولية الحكومات على التراجع عن تخفيضات ضريبية منحتها للأسر والشركات فيما يخص القروض إذا هي أرادت تقليص حجم ديونها إلى مستويات مقبولة، وخلصت الدراسة -التي أجراها باحثو البنك الذي يقدم المشورة والدعم للبنوك المركزية في العالم- إلى أن السياسات الضريبية ربما كان لها ضلع في بلوغ ديون الدول المستويات المرتفعة الحالية.

 

وأشارت الدراسة إلى أنه في الوقت الذي تساعد فيه الاستدانة عند حدود معينة وتيرة النمو، سواء من خلال الاستثمارات التي تقوم بها الشركات أو تمكين الناس من ملكية مساكنهم؛ فإن المبالغة في هذه القروض لها تداعيات سلبية.

 

فعندما يناهز إجمالي الدين 85% من الناتج المحلي الإجمالي فإنه يلحق الضرر بعجلة النمو، وأي زيادة 10% على هذه النسبة قد تقلص معدل النمو بما يفوق عُشر نقطة مئوية، وفق الدراسة نفسها.

 

وحسب معدي الدراسة، فإن العتبة التي يتحول فيها حجم الديون من عنصر إيجابي إلى سلبي هي 90% بالنسبة للشركات، و85% بالنسبة للأسر، وفي الوقت الراهن فإن حجم الديون في الاقتصادات المتقدمة لامس مستويات مرتفعة تضر بالنمو الاقتصادي.

 

وبالنظر إلى إجمالي ديون الدول والأسر والشركات فإن حجم الديون مقارنة بالناتج المحلي الإجمالي خلال الثلاثين سنة الماضية لدى الاقتصادات المتقدمة زاد من 167% في 1980 إلى 314% في الوقت الراهن، بحيث كان يرتفع سنويا بخمس نقاط مئوية في العقود الثلاثة الأخيرة.

 

"
تفاقم الدين العام للحكومات ليس هو من تسبب وحده في أزمة الديون في الاتحاد الأوروبي بل أيضا مديونية الأسر والشركات
"
ثلاثة أطراف

ونبه البنك إلى أنه ليس تفاقم الدين العام للحكومات هو من تسبب وحده في أزمة الديون، بل أيضا مديونية الأسر والشركات، حيث ساهمت الحكومة بـ 49% من إجمالي الديون في الثلاثين سنة الماضية، والشركات بنحو 42%، والأسر بقرابة 56%.

 

وللتغلب على معضلة الديون فإنه لا يكفي الحكومة ترتيب أوراقها فيما يخص سياستها الجبائية والتحكم في ديونها السيادية فقط، ولكن أيضا عليها التحرك بسرعة لخفض مستويات مديونية القطاع الخاص، حسب الدراسة التي أضافت أن هذا التقليص سيفيد خزائن الدول.

 

وركزت جهود الدول المثقلة بديونها لتقليص دين القطاع الخاص على زيادة كلفة منح القروض وخفض حجم التمويلات المتاحة للجهات المَدينة، غير أن معدي الدراسة يرون أن هناك حاجة للذهاب أبعد من ذلك، كالتقليص من الدعم الحكومي المباشر والحد من المعاملات التفضيلية في سداد الديون، حيث إن الغاية النهائية لكل هذه الإجراءات هو زيادة حجم الادخار.

المصدر : الفرنسية