خروج أي من فرنسا أو ألمانيا أو إيطاليا من اليورو سيكون له آثار كارثية (الفرنسية)

يساوي العديد من صناع السياسة الأوربيون بين استمرار اليورو واستمرار الاتحاد الأوروبي.
 
ويختلف كثير من المعلقين إزاء هذه الفرضية. فيقول بعضهم إن السوق الأوروبية الموحدة كانت موجودة قبل اليورو. فألمانيا وبعض دول أوروبا الشرقية الأخرى تمثل الشرق، بينما تمثل فرنسا ودول أوروبا الغربية غرب القارة، ويرى هؤلاء أن هذا يوازي استمرار السوق الأوروبية الموحدة.
 
ويقول أندرو ليلكو من مؤسسة الاقتصاد الأوروبي الذي عمل رئيسا لمؤسسة بوليسي إكستشينج ومقرها بريطانيا، إنه يعتقد أن هذه النظرية خاطئة.
 
ويضيف في تعليق نشرته صحيفة ديلي تلغراف أن انهيار منطقة اليورو (بمعنى خروج أي من فرنسا أو ألمانيا أو إيطاليا من العملة الموحدة وليس خروج اليونان) هو الذي سوف يؤدي إلى انهيار الاتحاد الأوروبي بالمعنى الكارثي له, بغض النظر عن كلفة انهيار عملة اليورو ذاتها.
 
إن من الخطأ الجسيم تصور أنه فقط بسبب وجود السوق الأوروبية الموحدة قبل إصدار اليورو فإن السوق الأوروبية سوف تستمر في حال انهيار اليورو.
 
منطقة اليورو
ولفهم لماذا يعني انهيار منطقة اليورو -التي تضم 17 دولة عضوا- بالضرورة انهيار الاتحاد، يجب افتراض أن كل دولة من هذه الدول عادت إلى طرح عملتها الخاصة بها، فعادت ألمانيا إلى المارك وفرنسا إلى الفرنك وإيطاليا إلى اليورو.
 
ومن المؤكد أن تخفض بعض هذه الدول قيمة عملتها من أجل مصلحتها الخاصة بالديون كما ستفرض قيودا على رأس المال.
 
وفي الدول التي تعاني من التضخم ستكون هذه القيود شديدة جدا لتحقيق تلك المصلحة، بينما تشدد دول أخرى من القيود من أجل الحفاظ على قوة عملتها. وسيتم فرض هذه القيود لفترات طويلة.
 
ويقول ليلكو إن من شأن فرض القيود على انتقال رأس المال أن يقوض أحد الأركان الأربعة الرئيسية للسوق الأوروبية الموحدة.
 
وتظل الأركان الثلاثة الأخرى حرية تنقل العمال والبضائع والخدمات التي سيلحق بها هي الأخرى ضرر بالغ.
 
فمن شأن انهيار اليورو أن يؤدي إلى دخول العديد من الدول في دوامة الركود بسبب ما يتبع انهيار اليورو من كلفة يتحملها النظام المصرفي حيث من المحتمل أن تتجه بعض الحكومات إلى تأميم بعض البنوك.
 
وبسبب الخوف من الركود قد يضطر العمال إلى الهرب من بلدانهم إلى بلاد يرون فيها احتمالات الركود أقل مثل ألمانيا وفنلندا التي قد تسعى إلى إغلاق حدودها أمام هؤلاء العمال، كما أن دول هؤلاء العمال قد تغلق حدودها لمنع خروج العمال المهرة، ولذلك فلن تكون هناك حرية تنقل للعمال.
 
وبسبب الركود المتوقع فإن الدول قد تلجأ إلى تقديم دعم حكومي لبعض الصناعات في انتهاك لقواعد الدعم الحكومي.
 
السلع والخدمات
ومن المؤكد أن تساند الحكومات الشركات المحلية على حساب الشركات الأجنبية وتخلق حالة تفضيل للشركات المحلية بالنسبة للاستيراد مما يضر أيضا بحرية تنقل السلع والخدمات.
 
ويقول ليلكو إن هذا واحد فقط من السيناريوهات التي تظهر كيف أن السوق الأوروبية الموحدة سوف يتم تقويضها بسبب الرد الطبيعي لانهيار اليورو حتى قبل البدء بحساب الردود الأخرى وحالة العداء التي سيخلقها الانهيار.
 
وسوف تتهم الحكومات التي تواجه الركود حكومات الدول الأخرى، ومثال ذلك ما يظهر حاليا في الصحافة اليونانية والألمانية. وسوف يؤدي انهيار اليورو إلى مضاعفة وتيرة إلقاء اللوم، كل حكومة على الأخرى.
 
ويؤكد ليكو أن الاتحاد الأوروبي قد لا يستمر بدون اليورو، وأن انهيارا غير منظم للاتحاد سيقود بالتأكيد إلى فترة أخرى من الركود.
 
ويضيف أنه طالما اعتقد أن مبالغة في تقديرات بنك يو بي أس -أكبر بنك سويسري- بأن انهيار أوروبا قد يؤدي إلى انكماش اقتصادي يصل إلى ما بين 20 و25% للدول القوية و50% للدول الضعيفة.
 
ويؤكد أنه قد يؤدي إلى ركود لم تشهده الديمقراطيات الغربية على مدى تاريخها.

المصدر : ديلي تلغراف