عرض وين جياباو بمساعدة أوروبا جاء مشروطا (رويترز)


قالت صحيفة نيويورك تايمز الأميركية إن الصين ستربط مساعدتها لأوروبا لحل أزمتها المالية ببعض الشروط.
 
وأشارت إلى أن عرض رئيس الوزراء الصيني وين جياباو أمس بمساعدة أوروبا كان مشروطا بتخلي أوروبا عن القيود التي تضعها أمام الصادرات الصينية.
 
كما طلب وين من أوروبا تصنيف بلاده على أساس أنها اقتصاد سوق. ويعني هذا منع أوروبا من فرض رسوم على البضائع الصينية التي تعتبر رخيصة بصورة غير عادلة.
 
وأشارت نيويورك تايمز إلى أن ملاحظات وين -التي جاءت في خطاب له في مدينة داليان في شمال شرق الصين- كانت أوضح مثال على تحرك الصين لربط استثماراتها في أوروبا بتغيير أوروبا سياساتها التجارية.
 
نفوذ خارج الحدود
وقالت الصحيفة إن هذا الربط يظهر رغبة جديدة لدى بكين في استخدام مواردها المالية الضخمة لبسط نفوذها خارج الحدود.
 
وقد أعلنت الصين يوم الاثنين الماضي عن تقديم مليار دولار من القروض المدعومة حكوميا لدول في الكاربيبي.
 
ولم يوضح وين ما إذا كانت بلاده مستعدة لزيادة قروضها لأوروبا بصورة تساعدها في تخفيف أزمة الموازنات والأزمة البنكية.
 
كما لم يبيّن وين ما إذا كانت بلاده مستعدة لشراء سندات حكومية أوروبية أو شراء شركات أوروبية.
 
ومع ارتفاع احتياطاتها من النقد الأجنبي إلى 3.2 تريليونات دولار ينظر حاليا إلى الصين على أنها بنك عالمي كبير. وتمثل الأصول الدولارية نحو تريليوني دولار من تلك الاحتياطيات. وتشتري الصين سندات أوروبية بمليارات الدولار كل شهر، لكن حجم الشراء لم يساعد في تخفيف الأزمة الأوروبية.
 
"
وين أعطى وعودا غامضة بزيادة الاستثمارات الصينية في أوروبا بدون تحديد حجمها أو طبيعتها، وهو ما قد لا يقنع الزعماء الأوروبيين بمنح الصين الوضع التجاري الذي تريده
"
وقالت نيويورك تايمز إن وين أعطى وعودا غامضة بزيادة الاستثمارات الصينية في أوروبا بدون تحديد حجمها أو طبيعتها، وهو ما قد لا يقنع الزعماء الأوروبيين بمنح الصين الوضع التجاري الذي تريده.
 
وأشارت إلى ما قاله المتحدث التجاري للاتحاد الأوروبي جون كلانسي أمس من أن هناك معايير فنية تقيس من خلالها منظمة التجارة العالمية ما إذا أصبحت الصين اقتصاد سوق.
 
وقالت المنظمة إن الصين أحرزت تقدما لكنها في نظر الاتحاد الأوروبي لم تنفذ المعايير المطلوبة بعد.
 
وقال كلانسي إنه طالما أن الصين تحدد سرعة تطبيق القوانين الخاصة بالأسواق مركزيا ومن الناحية المحلية بالبلاد، فإن توقيت النتائج المترتبة على ذلك والخاصة بوضع اقتصادها يظل في يدها.
 
اقتصاد السوق
ووضع اقتصاد السوق الذي يسعى إليه وين سيساعد الصين في تجنب الرسوم الكبيرة التي تفرض على الشركات الصينية التي تبيع بضائع في أوروبا بأسعار تقل عن أسعار الدول المنافسة الأخرى ذات الكلفة الرخيصة، أو ما يطلق عليه التجار "السعر العادي" للبضائع.
 
وطبقا لشروط حصول الصين على عضوية دخول منظمة التجارة العالمية في 2001 فإنه يجب عليها أن تصبح اقتصاد سوق بحلول العام 2016.
 
وقالت نيويورك تايمز إن الصين طلبت من دول أوروبا مرة أخرى في 2003 معاملتها على أساس أنها اقتصاد سوق، وقد رُفض الطلب آنذاك.
 
وبتصنيف أوروبا للصين بأنها ليست اقتصاد سوق فإنها تسمح لمحققيها بالمقارنة بين أسعار المصدرين الصينيين وأسعار البلدان الأخرى ذات التكلفة المنخفضة. وتستطيع أوروبا فرض رسوم تصل إلى أكثر من 100% في حال وجود أن الأسعار الصينية أقل من منافساتها.
 
وإذا صارت الصين اقتصاد سوق فإن المحققين الأوروبيين في شؤون مكافحة الإغراق يقارنون بين أسعار البضائع الصينية المصدرة وأسعار نفس البضائع في الصين.
 
ومن الواضح أن الأسعار في الصين متدنية بالمقارنة مع أسعار الصرف الأجنبية بسبب تدخل الصين الكبير في أسواق العملات للإبقاء على سعر صرف عملتها منخفضا.
 
ويقول منتقدو السياسة الصينية إن من المستحيل معرفة مدى مساعدة بكين للشركات الصينية للاحتفاظ بالأسعار رخيصةً في الصين من خلال الدعم والقروض التفضيلية. ولذلك فإنه في حال تصنيف الصين على أنها اقتصاد سوق فسيصبح من الصعب جدا الفوز بقضية إغراق ضدها.

المصدر : نيويورك تايمز