كلفة حروب أميركا بعد 11 سبتمبر/أيلول أضعفتها وساعدت على بروز دول بريكس (الجزيرة)


بعد مرور عقد من الزمن على أحداث 11 سبتمبر/أيلول 2001 بالولايات المتحدة، يرى الاقتصادي البارز في بنك غولدمان ساكس الاستثماري الأميركي جيم أونيل أن حقبة ما بعد هذه الأحداث لم تكن مطبوعة بقوة عظمى وحيدة في العالم أو الحرب على "الإرهاب"، بل ببروز أربعة بلدان متعاظمة القوة اقتصاديا متمثلة في الصين وروسيا والهند والبرازيل، والمعروفة اختصارا بدول بريكس.

 

وقد كان أونيل، الذي يشغل منصب مدير إدارة الأصول بغولدمان ساكس، أول من أطلق اسم بريكس على هذه الدول الصاعدة في نوفمبر/تشرين الثاني 2001، حينها كانت تشكل القوى الأربع 8% من الاقتصاد العالمي لترتفع النسبة بسرعة بعد عشر سنوات، حيث تناهز الآن 20%، وصارت الصين ثاني أكبر اقتصادات العالم.

 

بالمقابل انحدرت المكانة الاقتصادية لبريطانيا، الحليف الإستراتيجي لواشنطن في حربها على ما يسمى الإرهاب، إذ فقدت مرتبتها ضمن أكبر خمسة اقتصادات في العالم، وتجاوزتها البرازيل والهند.

 

وبعد أيام من وقوع تفجيرات نيويورك وواشنطن، شنت الولايات المتحدة الأميركية حربا مكلفة على "الإرهاب"، ولم يكن العدو فقط تنظيم القاعدة بل أيضا ما سمي محور الشر الذي يضم عدة أطراف من بينها الرئيس العراقي الراحل صدام حسين.

 

"
في يوم التفجيرات كان حجم ديون أميركا لا يتجاوز 5.8 تريليونات دولار ولكنها الآن قفزت إلى 14.7 تريليونا، ويعزى الارتفاع في جزء منه إلى كلفة حروب واشنطن في العراق وباكستان وأفغانستان
"
فاتورة الحروب

ورغم أنه يبدو ظاهريا بعد هذه السنوات من أحداث سبتمبر أن واشنطن وحلفاءها قد انتصروا في هذه الحرب، حيث قتل أسامة بن لادن وقادة بارزون في القاعدة، ووجهت ضربات قاسية لهذا التنظيم، غير أن الجانب غير الظاهر هو فاتورة هذه الحرب على الصعيد المالي.

 

ففي يوم التفجيرات كان حجم ديون أميركا لا يتجاوز 5.8 تريليونات دولار ولكنها الآن قفزت إلى 14.7 تريليونا، وتجلت أسباب هذا التفاقم في الديون في التخفيضات الضريبية وإجراءات التحفيز الاقتصادي لمعالجة آثار الأزمة المالية العالمية، فضلا عن ارتفاع الإنفاق الحكومي، غير أن حروب أميركا بعد 11 سبتمبر/أيلول 2001 زادت من ضخامة النفقات.

 

وحسب تقديرات حديثة صدرت عن جامعة براون الأميركية فإن كلفة الحروب التي شنتها واشنطن في العراق وأفغانستان وباكستان تفوق 4.4 تريليونات دولار.

 

انحدار أميركا

ويقول وولفغانغ إيشنجر -وهو نائب سابق لوزير خارجية ألمانيا وعيّن سفيرا بواشنطن في 2001- إن 11 سبتمبر فجرت "فقاعة وهم" مفادها أن دولة عظمى وحيدة بإمكانها أن تحكم العالم، مضيفا أنه بالنظر إلى واقع ميزان القوى فإن بروز دول بريكس كان أكثر الأحداث تأثيرا.

 

فالصين التي زاد ثقلها المالي والاقتصادي صارت الآن أكبر دائن أجنبي للولايات المتحدة، حيث تحوز 1.2 تريليون دولار من سندات الخزانة الأميركية.

 

كما أنه حينما ضربت أزمة ديون سيادية دولا أوروبية وعاقبت المتعاملون في الأسواق أكثر الدول المثقلة بالديون، ناشد قادة أوروبيون الصين لكي تمد إليهم يد العون من خلال شراء سندات أوروبية، وهو سيناريو لم يكن يخطر على البال في القرن الماضي.

 

"
المراكز المالية المعروفة والنموذج الاقتصادي الغربي يفقدان تدريجيا سطوتهما في العالم لصالح اقتصادات صاعدة سريعة النمو
"
تحول الثقل

وفي مؤشر على تغييرات تتم في سوق الاستثمار بالعالم، أصبحت دول الجنوب تبرم فيما بينها عددا متزايدا من الصفقات بتمويل من مصارف مجموعة بريكس، وفق رأي ستيفن جينينغز المدير التنفيذي لبنك رونسنس كابيتال، وهو بنك استثماري بموسكو، مما أدى إلى صعود نجم مستثمرين جدد، وبالتالي لم تعد كبريات المراكز الاستثمارية هي لندن أو نيويورك فقط.

 

ويقول جينينغز إن المراكز المالية المعروفة والنموذج الاقتصادي الغربي يفقدان تدريجيا سطوتهما في العالم، وهو ما يعكس تغيرا في مركز ثقل الأنشطة الاقتصادية والرساميل والأفكار لصالح اقتصادات صاعدة سريعة النمو.

المصدر : رويترز