تداعيات أزمة الديون الأميركية وخفض التصنيف الائتماني لأكبر اقتصاد في العالم ستؤثر سلبا على الاقتصاد السعودي ما لم يطرأ تغير على السياسة النقدية للمملكة.

 

وقال تقرير لرويترز إنه في ظل استثمار سعودي قوي في سندات الخزانة فإن أبرز تلك الآثار, طبقا لمحللين، ستكون انخفاض القيمة الشرائية للريال السعودي في ظل تراجع الدولار إلى جانب ارتفاع معدل التضخم وتراجع أسعار النفط وضغوط على المالية العامة لأكبر اقتصاد عربي وأكبر مصدر للنفط في العالم.

 

ويقول عبد الحميد العمري الكاتب الاقتصادي وعضو جمعية الاقتصاد السعودية إن مجموع الاستثمارات السعودية بما في ذلك استثمارات الحكومة السعودية والمؤسسات شبه الحكومية والقطاع المصرفي في السندات والأصول الدولارية الأميركية قد يصل إلى أكثر من 2.2 تريليون دولار، وهو رقم هائل يفوق حجم الاقتصاد السعودي.

 

وكل هذا الرقم منكشف بالكامل على الأزمة الأميركية. وقال إن الرقم قد يرتفع في حالة حساب استثمارات الأفراد والشركات في السندات الأميركية.

 

وقال محمد العمران الكاتب الاقتصادي وعضو جمعية الاقتصاد السعودية وهي مركز دراسات شبه رسمي "إن  العالم مقبل على مرحلة جديدة وغير واضحة المعالم  فسندات  الحكومة الأميركية لم تعد ملاذا آمنا".


وتوقع أن تبدأ السعودية في تنويع مكونات احتياطياتها  التي تشكل السندات الأميركية ما بين 70 إلى 90%  منها بحسب المعلومات المتداولة وأن تتجه خلال عامين إلى الاستثمار في سندات أخرى كسندات الحكومة الألمانية واليابانية.

 

ويؤيده العمري في أن السندات الأميركية لم تعد ملاذا آمنا وقال " خلال الأعوام الأربعة الماضية  بالنسبة للبنك المركزي السعودي  كان الارتباط بالاقتصاد الأميركي ينظر إليه على أنه أفضل الخيارات وأقلها مخاطر وأنه سيؤدي لاستقرار الاقتصاد،  لكنه لم يعد كذلك".

 

وأضاف " المفترض من السلطات النقدية أن تقوم بعمل شيء .. لا أستطيع أن أحدد ما هو الأفضل  لكن يجب ألا يبقى الوضع على ما هو عليه".

وتربط السعودية عملتها بالدولار الأميركي وهو ما يقيد الأدوات المتاحة للبنك المركزي السعودي لكبح جماح التضخم.

 

وتوقع عدد من المحليين أن يحدث ذلك ضغوطا على الريال.

 

"
استثمارات الحكومة السعودية والمؤسسات شبه الحكومية والقطاع المصرفي في السندات والأصول الدولارية الأميركية قد تصل إلى أكثر من 2.2 تريليون دولار.

"

قرار سياسي

وحول إمكانية فك ربط الريال بالدولار قالت ريم أسعد أستاذة الاقتصاد في جدة  إن السعودية من أكبر عشر دول في العالم تستثمر في السندات الأميركية، وإن "قرار ربط الاقتصاد السعودي بالاقتصاد الأميركي هو قرار سياسي بالدرجة الأولى".

وأضافت أنه "من الصعب جدا الحصول على بدائل كالتي يوفرها الاقتصاد الأميركي سواء من حيث تطور بنية أسواق المال  أو سهولة دخول وخروج الأموال".

 

وتوقع وديع كابلي أستاذ الاقتصاد في جامعة الملك عبد العزيز والخبير السابق لدى صندوق النقد الدولي أن يتسبب خفض التصنيف الائتماني للولايات المتحدة في تراجع سعر الدولار أمام العملات الأخرى وهو ما سيؤثر بدوره على سعر الريال مما سيتسبب في ارتفاع معدل التضخم.

 

وقال العمري إن موجة تضخم هائلة قد تحدث وتنتقل عدواها إلى الريال السعودي إذا أخذت الأزمة الأميركية منحنى أكثر سرعة, ومن الممكن أن يحدث ما يعرف بالتضخم الركودي.

 

وتابع أن هذا  النوع من التضخم هو ألد أعداء البنوك المركزية إذ يحدث ارتفاع في الأسعار  في وقت يشهد الاقتصاد كسادا وبالتالي لا تستطيع تلك البنوك رفع أسعار الفائدة وتتلقى صدمات التضخم دون أن تستطيع أن تفعل شيئا.

  

الأزمة والنفط

ولفت المحللون إلى أن تأثير الأزمة على أسعار النفط قد يدفع السعودية خلال الأعوام المقبلة للسحب من احتياطياتها لتمويل الإنفاق.

 

ووفقا للمحللين فإن النفط يسهم بنحو 90% من الإيرادات الحكومية السعودية و50% من الناتج المحلي الإجمالي للمملكة.

 

وقال كابلي إن من المتوقع أن ينخفض النمو في أميركا وأوروبا مما يقلل الطلب على النفط و يخفض أسعاره إلى 70 دولارا مما يؤثر على ميزانية السعودية.

 

ويقول محللون إن سعر النفط الذي تحتاجه السعودية لضبط ميزانيتها ارتفع كثيرا ليصل إلى 80 دولارا للبرميل على الأقل بسبب المنح الاجتماعية الأخيرة.

 

وقال مسؤولون سعوديون إنهم يرتاحون لسعر بين 70 و80 دولارا للبرميل.

المصدر : رويترز