هناك احتمال لهبوط سعر صرف الدولار الأميركي مقابل العملات الأخرى (الفرنسية)


التصنيف الائتماني أو الجدارة الائتمانية هي درجة تظهر حكم وكالات التصنيف الائتماني العالمية على مدى قدرة دولة أو مؤسسة ما على سداد ديونها.

 

فمعنى تصنيف ضعيف أن هناك احتمالا بألا يستطيع المدين الوفاء بالتزاماته، أما التصنيف المرتفع فيعني استبعاد الاحتمال.

 

ويسهل التصنيف المرتفع على الحكومات والشركات الحصول على تمويل وقروض سواء من الأسواق الداخلية أو الخارجية.

وتتم عملية التصنيف بناء على معايير اقتصادية ومحاسبية معقدة أهمها الربحية، ثم الموجودات أو الأصول، والتدفقات المالية التي توضح الوضع المالي للمؤسسة.

وهناك مؤسسات كثيرة تقوم بالتصنيف الائتماني، لكن أشهرها وكالة فيتش وموديز وستاندر أند بورز.

درجات التقييم
ولكل واحدة  من هذه المؤسسات طريقتها في التقييم أو تنقيط الجهة المعنية بالتصنيف، لكن على الأرجح يمكن القول إن درجات التقييم هي الآتي:

AAA: هذا التصنيف يعني أن الحكومة أو الشركة المقترضة لها كفاءة عالية، وثلاثة A يعني أعلى مستويات الجودة.

AA: يعني مستوى جودة عاليا ومخاطرة قليلة جدا.

A: يعني مقدرة عالية على الدفع مع مخاطرة قليلة.

BBB: هناك مقدرة كافية للدفع.

BB: هناك احتمال لسداد الدين مع مخاطرة.

B: هناك احتمال لعدم السداد، ومخاطرة عالية.

CCC: يوجد احتمال كبير لعدم السداد.

CC: أعلى درجات المخاطرة وعدم الالتزام.

C: قمة المخاطرة.

D: هناك تعثر في السداد.

 

بالنسبة لأميركا

خفض تصنيف أميركا الائتماني يعني ببساطة أنها لم تعد أكثر مكان آمن للاستثمار في العالم.

 

ويعني تراكم الديون على حكومة الولايات المتحدة لتصل إلى أكثر من 14 تريليون دولار أنها أقل إنتاجية من الماضي وأن اقتصادها أصبح قائما على الخدمات أكثر منه على الإنتاج.

 

كما يعتبر إشارة واضحة لا لبس فيها على تقهقر قوة الولايات المتحدة الاقتصادية ووضعها في العالم.

 

وقد حذرت المؤسسات الثلاث الكبرى من أنها قد تخفض تصنيف الولايات المتحدة في حال عدم خفض الدين الاتحادي بما لا يقل عن أربعة تريليونات دولار، ويعني هذا بالطبع خفضا في النفقات بهذا المقدار على مدى العقد القادم، ويرى البعض أنه رقم لا يمكن تحقيقه.

 

ولذلك عندما أعلنت الإدارة الأميركية والكونغرس عن الاتفاق على خفض الإنفاق بمقدار 2.1 تريليون دولار بالسنوات العشر القادمة سارعت ستاندرد أند بورز إلى خفض تصنيف الحكومة الأميركية إلى AA من AAA . وقد تحذو المؤسسات الأخرى حذو ستاندرد أند بورز قريبا.

 

ويرى محللون أن خفض التصنيف قد يدفع بالاقتصاد الأميركي إلى الركود مرة أخرى.

 

لكن كيف ذلك؟

 

ففي حال أعار العالم اهتماما لخفض التصنيف فإن الفائدة التي ستدفعها الحكومة الأميركية على سنداتها التي يشتريها المستثمرون بالعالم سترتفع أي أن كلفة دينها سترتفع، ويعني هذا بالتالي زيادة عبء المديونية عليها بصورة تلقائية.

 

كما سترتفع بالتالي كلفة القروض بالولايات المتحدة.

 

وتصل نسبة الدين العالم للحكومة الأميركية حاليا إلى الناتج المحلي الإجمالي نحو 75% مرشحة للزيادة.

 

ويعني ذلك أيضا احتمال هبوط سعر صرف الدولار الأميركي مقابل العملات الأخرى، وسيرتفع سعر الواردات الأميركية وبالتالي ارتفاع الأسعار على المستهلك الأميركي، أي أن دخله سينخفض في وقت يعاني فيه أيضا من ارتفاع البطالة.

 

يُشار إلى أن إنفاق المستهلك الأميركي يمثل نحو ثلثي الاقتصاد الأميركي.

 

وبما أن الولايات المتحدة تعتبر من أكبر أسواق العالم وتعتمد على أسواقها دول كثيرة، فإن اقتصادات هذه الدول أيضا ستتأثر.

 

بالنسبة للعالم

ستفتتح الأسواق العالمية غدا على واقع جديد.

 

فكثيرا ما كانت الأسواق تعتقد أن شراء الدين الأميركي خال من المخاطر حتى إن النظام المالي العالمي كان يعمل على أساس أن تصنيف الولايات المتحدة السيادي لن يتغير.

 

وسيتم تغيير طريقة هذا النظام بحيث يعكس احتمالات الخسارة التي أصبحت واردة بالنسبة للدين السيادي الأميركي.

 

لكن حتى الآن من غير المعروف كيف سيتصرف النظام المالي العالمي بالضبط كرد فعل لذلك.

 

ويتوقع أن يراقب المستثمرون والمؤسسات المالية رد فعل كبار دائني الولايات المتحدة بالعالم.

 

وقد تتأثر السندات العالمية الأخرى بما حدث للسندات الأميركية مما قد يخلق مشكلات كبيرة للبنوك في كل أنحاء العالم بحيث تصبح السندات لديها معرضة لخسارة أكبر.

 

ويحذر محللون من أن هناك مخاوف من أن يؤدي خفض التصنيف الائتماني للولايات المتحدة إلى خلق سلسلة من ردود الأفعال بأسواق السندات يؤدي بالنهاية إلى إفلاس إيطاليا وإسبانيا وإلى أزمة مصرفية.

 

من ناحية أخرى قد تتكاتف جهود الحكومات الأميركية والأوروبية من أجل مراقبة عمل مؤسسات التصنيف ذاتها، بمعنى إخضاع هذه المؤسسات  للرقابة من أجل خفض احتكارها للتصنيف وخفض نفوذها من الناحية العملية.

 

وقد تشجع مثل هذه الخطوة المؤسسات المالية العالمية على القيام بخطوة كان يجب عليها القيام بها في وقت مبكر، وهي القيام بتصنيف نفسها بنفسها دون اللجوء إلى دخلاء وتقليل نفوذ وكالات التصنيف.

المصدر : وكالات,الصحافة البريطانية,الصحافة الأميركية