شهد مؤشر فايننشال تايمز 100 الأسبوع الماضي خسارة 243.5 مليار دولار (الفرنسية-أرشيف)


قالت صحيفة بريطانية إن خفض التصنيف الائتماني للولايات المتحدة يعني التسبب في حرج كبير لأكبر اقتصاد في العالم.
 
وقالت صنداي تلغراف إنه من الناحية النظرية سترتفع كلفة استدانة الحكومة الأميركية -أي الفائدة التي ستدفعها الولايات المتحدة للدائنين على سنداتها- بسبب ارتفاع نسبة المخاطرة.
 
لكن الصحيفة قالت إنه مع ذلك لا يزال احتمال تخلف الحكومة الأميركية عن سداد ديونها بعيدا، كما يستبعد البعض أن يكون لذلك أثر مباشر حاليا على كلفة الدين الأميركي.
 
أفول الاقتصاد الرائد
 ومع ذلك تعتبر الخطوة مؤشرا قويا على أفول نجم الولايات المتحدة كاقتصاد رائد في العالم، كما تعتبر ضربة قوية للرئيس باراك أوباما.
 
وجاء قرار مؤسسة ستاندرد آند بورز حاليا بعد الجدل الذي احتدم في واشنطن بين الديمقراطيين والجمهوريين حول رفع سقف استدانة الحكومة.
 
وتوصل الجانبان إلى اتفاق في آخر لحظة، لكن ذلك يعني أنهما لم يستطيعا الاتفاق حول التفاصيل، فضلا عن الخطوط العريضة المهمة للمالية الأميركية.
 
وقالت المؤسسة إن الولايات المتحدة فشلت في التأكيد أن لديها خطة لخفض الدين الحكومي الذي يصل حاليا إلى 14.6 تريليون دولار. في نفس الوقت ينمو الاقتصاد الأميركي بصورة ضعيفة، ولا يستطيع تحقيق عائدات هو بحاجة إليها لتسديد الدين.
 
ومن الناحية النظرية يمكن أن يدفع خفض التصنيف صناديق الاستثمار إلى اقتصادات أخرى مثل بريطانيا ودول أوروبا الأخرى والصين واليابان. لكن واقع الأمر يشير إلى أنه من غير المحتمل أن يكون لذلك أثر كبير، حيث إن الأزمة الأوروبية دفعت أصلا المستثمرين نحو ملاذات آمنة تقليدية أخرى مثل الذهب.
 
وقالت الصحيفة إن أكبر خطر قد ينتج عن خفض التصنيف الأميركي هو جر اقتصادها إلى الركود وبالتالي جر اقتصاد العالم أيضا إلى الركود.
 
في نفس الوقت يخشى المستثمرون في العالم أن بعض دول منطقة اليورو لن تستطيع تسديد ديونها، وهذا ما دفع اليونان وإيرلندا والبرتغال إلى طلب مساعدات إنقاذ لأن حكومات تلك الدول وجدت نفسها غير قادرة على الاستدانة وعلى تسديد الديون.
 
وتعتقد الأسواق أن هناك خلافات سياسية بين دول منطقة اليورو، ويضاف هذا القلق إلى القلق الناشئ عن وضع الاقتصاد العالمي الضعيف.
 
ففي الأسبوع الماضي وحده شهد مؤشر فايننشال تايمز 100 -مؤشر لندن الرئيسي- خسارة ضخمة بلغت 148.5 مليار جنيه إسترليني (243.5 مليار دولار).
 
وقد يؤدي خفض التصنيف الأميركي إلى زيادة قلق المستثمرين بشأن عدم مقدرة الدول الأخرى على تسديد ديونها، ولذلك قد ترتفع كلفة القروض للدول وللبنوك في كل مكان، وسيتم تمرير الزيادة بالطبع للمستهلكين لترتفع كلفة القروض العقارية والتجارية وحتى بطاقات الائتمان.
 
ماذا بعد ذلك؟
سؤال كبير مطروح حاليا، فكل شيء يتبع الثقة، فإذا زادت مخاوف الأسواق قد ترفع العائدات على قروضها إلى إيطاليا وإسبانيا، مما يزيد من الاضطراب الحاصل حاليا ليصل إلى حد الأزمة.
 
وأسوأ الاحتمالات أن يصبح خفض التصنيف الأميركي سببا في إطلاق أزمة مالية.
 
وحتى بعيدا عن هذا الخفض فإن أزمة الدين الأوروبي والقلق إزاء ضعف نمو الاقتصاد العالمي تسببا في أزمة أسواق المال في الأسبوع الماضي.

المصدر : صاندي تلغراف