المركزي الأوروبي برئاسة تريشيه يحاول إنهاء صداع أزمة ديون أوروبا(رويترز)

 

قال رئيس البنك المركزي الأوروبي جون كلود تريشيه اليوم إن البنك سيستأنف عملية شراء سندات حكومية من الأسواق، وسيتيح فرصة جديدة لتمويل المصارف التجارية في مسعى لتطويق تفاقم أزمة ديون منطقة اليورو.

 

غير أن محللين اعتبروا أن تدخلات المركزي الأوروبي لن تهدئ من الضغوط على الأسواق إلا لفترة وجيزة.

 

وبالفعل أكد تجار أن المركزي الأوروبي تدخل في السوق لشراء سندات أيرلندية وبرتغالية، وقالت مصادر إن البنك لا يتوفر على خطط لشراء سندات بلدان أخرى.

 

غير أن بعض صناع القرار بأوروبا لا يحبذون هذا التوجه من طرف المركزي الأوروبي، لأن فيه انحرافا عن مهمته الأساس وهي ضبط التضخم، ولهذا صرح تريشيه بأن قرار استئناف شراء السندات لم ينل اجماع أعضاء مجلس إدارة البنك.

 

"
المصارف التجارية سمح لها بالاستدانة من البنك المركزي الأوروبي بالقدر الذي تشاء حتى نهاية العام الجاري على الأقل
"
تسهيلات للمصارف

وقال تريشيه في مؤتمر صحفي إن المركزي الأوروبي قرر عدم تغيير نسب الفائدة، وأضاف أن هناك مستوى عاليا من الشكوك ليس فقط بشأن النمو الاقتصادي لمنطقة اليورو.

 

من جانب آخر، قال تريشيه إنه سيُسمح للمصارف التجارية للاستدانة من المركزي الأوروبي بالقدر الذي تشاء إلى غاية نهاية العام الجاري على الأقل.

 

كما أعلن عن عرض جديد لتمويل المصارف لمدة 6 أشهر بالنظر إلى تجدد الضغوط على بعض الأسواق المالية، بينما تريد بعض البلدان من البنك المركزي أن يعتمد تسهيلات تمويلية طويلة الأجل لفائدة البنوك.

 

وأبدى بعض المحللين تخوفهم من إشارات صدرت من تريشيه بأن نسب الفائدة الرسمية قد ترفع فيما بعد، ما قد يحمل في طياته المزيد من الضغوط على الاقتصادات الضعيفة في منطقة اليورو.

 

الأسواق المالية

ونتيجة تفاقم أزمة الديون الأوروبية على خلفية بيع إسبانيا وإيطاليا سنداتها بكلفة باهظة، هوت الأسواق المالية في أوروبا والولايات المتحدة بشكل مباشر بأكثر من 3% حيث انخفضت قيمة الأسهم الإيطالية بـ5.16% وقررت مدريد عدم المضي قدما لإصدار سندات في 18 أغسطس/آب الجاري.

 

وفي إيطاليا عقد اليوم اجتماع وصف بالحاسم بين حكومة سيلفيو برليسكوني وأرباب العمل والاتحادات والنقابات لبحث أزمة الديون المتفاقمة للبلاد، حيث تسعى الحكومة لإيجاد أرضية مشتركة بخصوص استعادة التوازن للموازنة العامة من خلال تقليص الإنفاق والتوسع في عمليات الخصخصة.

 

وأشار معهد أبحاث اقتصادية ببريطانيا إلى احتمال إفلاس إيطاليا على المدى البعيد، بحيث تعجز عن سداد ديونها الضخمة، وأضاف معهد "سي غيه بي آر" في دراسة لها أن حجم استدانة إيطاليا سترتفع من 128% إلى 150% من الناتج الإجمالي المحلي بحلول 2017، في حال استمرت نسبة الفائدة على سندات إيطاليا في حدود 6% وبقي نمو الاقتصاد معدوما كما هو الآن.

المصدر : وكالات