الصفقة بين إدارة أوباما والكونغرس أجلت القرارات الصعبة بشأن خفض الإنفاق (الجزيرة)


تراجعت الولايات المتحدة من على شفا التأخر في سداد مستحقات الديون لكن موافقة الكونغرس باللحظات الأخيرة على خطة لخفض العجز فشلت في تبديد المخاوف من خفض ائتماني ومشاحنات مستقبلية بشأن الضرائب والإنفاق.
 
ووضع الاتفاق حدا بالوقت الراهن لشهور من المشاحنة الحزبية المريرة  بشأن إستراتيجية الدين والعجز التي هددت بفوضى في الأسواق المالية العالمية ومست مكانة أميركا باعتبارها القوة الاقتصادية العظمى بالعالم.
 
ورحب محافظ المركزي الصيني تشو شياو تشوان بالتقدم الذي حققته الولايات المتحدة في التعامل مع مشاكل ديونها، لكنه حث واشنطن على اتخاذ إجراءات لدعم الثقة في سندات الخزانة الأميركية.
 
وحث تشو الولايات المتحدة على ضمان استقرار سوق سندات الخزانة لحماية مصلحة المستثمرين الدوليين.

وتعتبر الصين أكبر دولة دائنة للولايات المتحدة.
 
إنجاز متواضع
وقالت صحيفة لوس أنجلوس تايمز إن الإنجاز الذي قدمته الصفقة يعتبر متواضعا.
 
وأكدت أن الخفض الذي سيقع على الحكومة ضمن الصفقة خلال 2012 هو 21 مليار دولار فقط أي أقل من 1% في  3.7 تريليونات هو حجم الموازنة الأميركية, طبقا لمكتب الموازنة بالكونغرس.
 
ولن يتم البدء في الخفض الحقيقي لنحو 2.1 تريليون دولار ضمن الصفقة إلا بعد الانتخابات الرئاسية القادمة عندما يقوم الكونغرس والرئيس بإعداد خطة الإنفاق.
 
ويعني هذا أن الصفقة تعني في الواقع تأجيل القرارات التي يجب على الحكومة الأميركية اتخاذها نهاية الأمر، وهو فرض ضرائب أعلى والقيام بخفض كبير في برامج الرعاية الصحية بالولايات المتحدة.
وأضافت أن الجزء الذي لم تستطع الصفقة إنجازه سيبقى في صدر أولويات الرئيس القادم الذي سينتخب عام 2012.
 
ولفتت إلى أن أجل التخفيضات الضريبية التي أقرها الرئيس السابق جورج دبليو بوش ستنتهي بعد شهرين من الانتخابات، مما يعني ضمان اشتعال جدل جديد بشأن الضرائب. وبغض النظر عمن سيتربع على سدة البيت الأبيض في يناير/ كانون الثاني 2013 فإنه سوف يرث عبئا من الدين يعظم باستمرار، مما يثير عراكا سياسيا جديدا في الكونغرس.
 
"
الصفقة تعني في الواقع تأجيل القرارات التي يجب على الحكومة الأميركية اتخاذها نهاية الأمر، وهو فرض ضرائب أعلى والقيام بخفض كبير في برامج الرعاية الصحية
"
الجدارة الائتمانية
من ناحية أخرى قالت صحيفة كريستيان ساينس مونيتور إن الصفقة التي توصلت إليها إدارة الرئيس أوباما مع المشرعين استطاعت تجنب أسوأ ما يمكن أن يحدث لأسواق المال لكن ذلك لن يحمي السندات الأميركية من خفض جدارتها الائتمانية في وقت قريب.
 
وقالت إن خسارة الولايات المتحدة لتصنيفها الائتماني الرفيع  وهو (ثلاثة أي) ستعني الكثير ويمكن لدول العالم الأخرى أن تعطي الرأي في مثل هذا السيناريو الذي يهمها أيضا.
 
وقالت إن المحللين يعتقدون بأن خفض التصنيف الائتماني للولايات المتحدة هو أقرب حاليا مما كان عليه العام الماضي.
وأشارت إلى أن المسألة التي ستبقى دون حل هي أن العجوزات المستقبلية ستظل عالية بحيث ستدفع نسبة الدين العام إلى أعلى فيما يتعلق بالناتج المحلي الإجمالي.
 
كما لم تحل الصفقة الخلاف القائم بين الديمقراطيين والجمهوريين حول الخفض في برامج الرعاية الصحية والاجتماعية وحول السياسة الضريبية.
 
وقالت كريستيان ساينس مونيتور إن المحللين يرون أن الخفض الذي يجب أن ينفذ على مدى عشر سنوات ليس فقط 2.1 تريليون دولار كما تقتضي الصفقة بل ضعف هذا الرقم أي نحو أربعة تريليونات دولار من أجل موازنة الدين العام ومنعه من إلحاق الضرر بالنمو الاقتصادي للولايات المتحدة.

المصدر : وكالات,الصحافة الأميركية