الصين ترى في إسرائيل شريكا في تقاسم المعلومات والمعرفة (الفرنسية-أرشيف)

 
تكشف معطيات رسمية وسلسلة لقاءات وزيارات أن العلاقات الثنائية بين الصين وإسرائيل تشهد تحسنا لافتا، فيما ازداد حجم التبادل التجاري في 2010 بـ49%.
 
وسيزور نائب وزير التجارة الصيني إسرائيل هذا الأسبوع لتعزيز التعاون التجاري معها. وكان قائد أركان الجيش الصيني الجنرال تشين بينغ ديه قد زار إسرائيل منتصف الشهر، عقب زيارة وزير الدفاع إيهود باراك بكين في يونيو/حزيران الماضي، بعد شهر من زيارة قائد الأسطول البحري الصيني لإسرائيل.
 
ويرى يورام عفرون الباحث في معهد دراسات الأمن القومي في جامعة تل أبيب أن زيارة الجنرال الصيني لن تحدث تغييرا في العلاقات الثنائية بين الجانبين، لكنها تثير انتباها.
 
ويستذكر في دراسته "العلاقات العسكرية مع الصين.. إلى أين؟" أن إسرائيل كانت زودت الصين قبل نحو العقد بتكنولوجيا عسكرية حتى اضطرت بضغط أميركي لوقف أحادي الجانب لاتفاقية وقعتها مع بكين لتزويدها بأنظمة إنذار مبكر جوية.
 
قيود التصدير
ولاحقا رفضت إسرائيل طلبا صينيا للقيام بأعمال صيانة لطائرات من دون طيار زودتها سابقا للصين بعدما  وقعت اتفاقية إسرائيلية أميركية وضعت حدا للتصدير الأمني لبكين.
 
وفي قراءته زيارة المسؤولين العسكريين من الصين لإسرائيل يشير إلى أن بكين ورغم ذلك تبحث عن تعاون معين مع تل أبيب، ويقول إنها  تراهن على احتمال إلغاء قيود التصدير.
 
كما يوضح أن الصين تبحث عن تقاسم المعرفة في شؤون إستراتيجية أوسع من الناحية الأمنية، مشيرا إلى زيادة تدخلها في شؤون الشرق الأوسط في العقد الأخير.
 
ويرى الباحث الإسرائيلي أن الصين ورغم رغبتها في حصر نشاطها في المنطقة في المجال الاقتصادي فإن حاجتها المتزايدة لنفط الشرق الأوسط تلزمها بتطوير علاقاتها السياسية والعسكرية أيضا مع دوله.
 
ويوضح أن إسرائيل قادرة على تزويد الصين بتقديرات مهنية حول ما تشهده المنطقة كـ"ثورات الياسمين" وحول توجهات "الإرهاب".
 
وبرأي الباحث ترى الصين علاقاتها مع إسرائيل كدولة حليفة لمنافستها الولايات المتحدة، امتيازا.
 
"
بلغ حجم التبادل التجاري بين الصين وإسرائيل 6.8 مليارات دولار في 2010، وهو الحجم الأعلى حتى الآن
"
نفط الشرق الأوسط
في المقابل، وحسب الدراسة تجد إسرائيل نفسها أمام معضلة لأنها تدرك من جهة أن علاقاتها مع قوة عظمى صاعدة كالصين تنطوي على فائدة خاصة، وهي حشد العالم ضد إيران، وتسعى لتقييد تزويد حركة المقاومة الإسلامية (حماس) وحزب الله بالسلاح. كذلك تخشى إسرائيل ازدهار علاقات الصين مع إيران والعرب جراء تزايد تعلقها بالنفط.
 
من جهة أخرى، إسرائيل غير معنية بتشكل صورة كأنها تعزز علاقاتها مع الصين كي لا تستثير شكوك واشنطن.
 
ويرجح عفرون أن تستصعب إسرائيل التنازل عن فرصة تعزيز علاقاتها العسكرية مع الصين وأن تجد الموازنة بين الأخيرة والولايات المتحدة.
 
وكان وزير التجارة الصيني  تشان دامينغ قد زار إسرائيل في مارس/آذار الماضي ووقع مذكرة تفاهمات لتطوير التعاون والتبادل التجاري.
 
وحسب معطيات وزارة الصناعة والتجارة الإسرائيلية، بلغ حجم التبادل التجاري بين الصين وإسرائيل 6.8 مليارات  دولار في 2010، وهو الحجم الأعلى حتى الآن في تاريخ العلاقات التجارية المتبادلة بين الجانبين، وقد زاد بـ49% عن العام 2009.
 
وشكلت نسبة الصادرات الإسرائيلية 0.13% من مجمل الاستيراد الصيني في 2010، وتطمح إسرائيل للمزيد.
 
مجالات التبادل
وتدلل المعطيات على أن الصين هي ثاني أكبر شريك تجاري لإسرائيل بعد الولايات المتحدة، وأن حجم التبادل التجاري ارتفع منذ بدء العام حتى يوليو/تموز المنصرم بـ25% مقارنة بالفترة الموازية في 2010، وذلك نتيجة ازدياد التصدير بـ34% ونمو الاستيراد بـ20%.
 
ومن أهم صادرات إسرائيل للصين المعدات الإلكترونية، ووسائل اتصال، ومصنوعات كيماوية، وأجهزة طبية والماس.
 
وقالت إيمان طربية الناطقة باسم وزارة التجارة الإسرائيلية، المختصة بوسائل الإعلام العربية، إن الصين ترى في إسرائيل شريكا في تقاسم المعلومات والمعرفة.
 
وردا على سؤال الجزيرة نت توضح طربية أن الصين ترغب بالاستثمار في إسرائيل، وفي المقابل تقدم سوقها أمام منتجاتها، وأوضحت أن هناك مشاريع كثيرة اليوم قيد التنفيذ في الصين وفتح فروع لمرافق صناعية إسرائيلية وتطوير مشترك لمراكب كهربائية.

هذا إضافة لمشاريع تعاون في مجال المياه والزراعة، وتبادل البعثات، وبناء صناديق استثمار مشتركة. كما دأب الجانبان منذ 2000 على عقد لقاءات بين طواقم مهنية مشتركة لتعزيز التبادل كزيادة وتيرة الرحلات الجوية وتشجيع السياحة.

المصدر : الجزيرة