تخوف من سياسة التقشف بالسودان
آخر تحديث: 2011/8/2 الساعة 19:58 (مكة المكرمة) الموافق 1432/9/4 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2011/8/2 الساعة 19:58 (مكة المكرمة) الموافق 1432/9/4 هـ

تخوف من سياسة التقشف بالسودان

تداعيات الانفصال دفعت المواطن السوداني لمواجهة ارتفاع أسعار السلع (الجزيرة) 

عماد عبد الهادي-الخرطوم
 
يبدو أن إعلان الحكومة السودانية الدخول في سياسة تقشفية جديدة بعد انفصال الجنوب لمواجهة فقد الموازنة السودانية لعائدات النفط، سيقود المواطن السوداني إلى مواجهة حتمية مع الغلاء بارتفاع أسعار كافة السلع.

لكن برغم التخوف العام من هذه السياسة التي ما إن أعلنت حتى تصاعدت أسعار السلع كافة، فإن محللين وخبراء اقتصاديين يقللون من أثر السياسة الجديدة إذا ما طبقت تطبيقا سليما.

وأجمعوا على أن محاربة الفساد في مؤسسات الدولة وتقليل مخصصات الدستوريين وفرض الولاية الحقيقية على المال العام، لربما ساهمت بشكل أو بآخر في تقليل أثر السياسة الجديدة، رابطين بين نجاح الخطوة وشفافية الحكم في البلاد.

فرئيس قسم الاقتصاد بجامعة النيلين كمال محمد عثمان يرى أنه بعد انفصال الجنوب لم يكن بيد الحكومة غير اللجوء إلى أحد خيارين: إعلان حالة التقشف أو البحث عن مصادر إيرادات أخرى، معتبرا أن سياسة التقشف هي الأكثر يسرا وسهولة في ظل الظروف الحالية.

كمال محمد دعا لابتكار طرق لتشجيع الاستثمار الأجنبي والمحلي بقطاعات الإنتاج (الجزيرة نت)
معالجة الترهل
وتوقع عثمان أن يكتفي التقشف بالضغط على المصروفات الحكومية ومعالجة الترهل في هياكل الدولة بدمج الوزارات والمحليات وإيقاف وتخفيض مخصصات شاغلي المناصب الدستورية وتوجيه ذلك إلى مشروعات تنموية حقيقية.

وقال إن خروج النفط من الموازنة العامة للدولة يتطلب سياسة جذب الاستثمارات وتحويلها إلى القطاعات الإنتاجية، متوقعا أن تؤثر سياسة التقشف الجديدة على أسعار السلع الأساسية مما يسبب مزيدا من الضغط على المواطن.

ودعا عثمان في حديثه للجزيرة نت إلى ابتكار طرق لتشجيع الاستثمار الأجنبي والمحلي في القطاعات الإنتاجية وتعزيز دور مؤسسات الضمان الاجتماعي، مشيرا إلى أن إعلان السياسة الجديدة يعبر عن الفترة الحرجة التي يمر بها الاقتصاد السوداني.

من جهتها أشارت أستاذة الاقتصاد بجامعة شرق النيل نجاة يحيى إلى فقدان السودان نحو 70-80% من إيراداته بسبب انفصال الجنوب، مؤكدة وجود فجوة إيرادية حقيقية "لا يمكن إخفاؤها".

حتمية الانفصال
وقالت نجاة للجزيرة نت إن ما تمر به البلاد كان معلوما للحكومة منذ خمس سنوات "لأن المخططين للدولة كانوا يدركون حتمية انفصال الجنوب، ومع ذلك فإنها (الحكومة) لم تتحرك إلا بعد فوات الأوان"، مشيرة إلى عدم قيام الدولة بأي معالجات تجنبها مشكلة ما بعد الانفصال.

واعتبرت أن الأزمة الاقتصادية الحالية أزاحت الستار عن الوضع المأساوي للموازنة العامة، ذاكرة أن إعلان التقشف "إعلان صريح بفشل السياسات الاقتصادية التي تتحكم في البلاد".

وأكدت نجاة أن الحكومة أغفلت بعض المعالجات الضرورية بعد الانفصال مباشرة لتأمين عدم انهيار الاقتصاد السوداني بفعل خروج النفط، مصوبة الحديث عن ترهل الدولة وارتفاع مخصصات الدستوريين التي قالت إنها استنفدت موارد الدولة، ولافتة "إلى أن مخصصات أربعة من الدستوريين تغطي مرتبات عشرين طبيبا أخصائيا".

وذكرت أن هناك شركات كبرى خارج المظلة الضريبية، مؤكدة أن الفساد والتوظيف غير الرشيد للموارد المالية "لا يحتاج إلى إعلان سياسة التقشف، وإنما إلى سياسات اقتصادية واضحة المعالم".

عبد الله الكرم: الحكومة بحاجة إلى
ضبط السوق ومحاربة الاحتكار (الجزيرة نت)
سلبيات وإيجابيات

أما أستاذ الاقتصاد بجامعة النيلين سعد عبد الله الكرم فقد أكد أن انفصال الجنوب أفقد الموازنة العامة نحو 70% من مكوناتها بينما أفقد الإيرادات السودانية نحو 55%، مشيرا إلى تساوي سلبيات سياسة التقشف مع إيجابياتها.

وأشار إلى أن إيجار خط أنابيب نفط الجنوب بجانب ما تنتجه حقوق الشمال (نحو 118 ألف برميل يوميا- يساوي نحو 50% من الكميات المنتجة قبل الانفصال.

ورأى أن الحكومة بحاجة إلى ضبط السوق ومحاربة الاحتكار والفساد، واعتبر أن إعلان سياسة التقشف "يعني إنهاء حالة الترهل الإداري والسيادي في الدولة وتوظيف الموارد المالية والبشرية في مشاريع تنمية حقيقية".

وتوقع أن يؤدي تطبيق سياسة التقشف -إذا ما كان خاطئا- إلى إلغاء دعم الحكومة للسلع الأساسية، مما سيؤدي إلى ارتفاع الأسعار وإرهاق المواطن بأعباء جديدة غير محتملة.
المصدر : الجزيرة

التعليقات