محاصيل الذرة والفاصوليا أوشكت على الجفاف بسب عدم توفر الري جراء أزمة الوقود (الجزيرة نت)

 
 
حذر خبراء اقتصاديون وزراعيون من كارثة اقتصادية قد تحل
باليمن إثر تدهور كبير وخسائر فادحة تكبدها القطاع الزراعي جراء أزمة الوقود التي دخلت شهرها الرابع دون أية حلول من قبل الحكومة التي أعلنت رفع أسعار الوقود بنسبة 130% بدلاً من حل الأزمة القائمة.
 
وقدر نقيب المهندسين الزراعيين عباد محمد العنسي إجمالي الخسائر التي تكبدها القطاع الزراعي جراء أزمة الوقود بـ2.5 مليار ريال يمني (10.54 ملايين دولار).
 
وأضاف في تصريح  للجزيرة نت أن جميع المحاصيل الزراعية المروية بماء الآبار تأثرت. فالمحاصيل التي بطور النمو أتلفت والتي بطور الحصاد ضعف إنتاجها وما تم حصاده منها لم يتمكن المزارعون من إيصاله للأسواق داخلياً و خارجياً جراء أزمة الوقود مما اضطرهم لعرضه للبيع على قارعة الطريق بثمن بخس، الأمر الذي زاد خسائرهم.
 
استيراد منتجات
وأكد العنسي أن الأزمة أثرت كثيراً على الموسم الزراعي الحالي بينما لن يكون هناك موسم قادم ولن تكون هناك منتجات زراعية تغطي الأسواق، وسيضطر اليمن لاستيراد متطلباتها من بعض الخضار والفواكه التي كانت تغطي السوق المحلية ويصدر جزء منها للخارج.
 
من جانبه قال مسؤول العلاقات الخارجية بالاتحاد التعاوني الزراعي إن الموسم الزراعي الحالي انتهى كما أن الموسم القادم سيتوقف أيضاً تأثراً  بأزمة الوقود، حيث إن القطاع الزراعي يستهلك ما يقارب من 30% من الاستهلاك العام لمادة الديزل وبانعدامها كان التأثر كبيراً.
 
وأضاف أحمد عبد الملك بتصريح للجزيرة نت أن الصادرات الزراعية للخارج توقفت تماماً بكل من عدن والمكلا بحراً وصعدة براً, مشيراً إلى أن اليمن يصدر منتجات زراعية إلى كل من تركيا ومصر والأردن وبريطانيا بنسبة 20% من الصادرات الزراعية، بينما تذهب 80% من الصادرات إلى المملكة العربية السعودية.
 

محمد زين أحمد: تكبد المزارعون خسائر بسبب عدم قدرتهم على سداد الديون المستحقة إثر تلف المحاصيل أو قلة إنتاجها (الجزيرة نت)

غرفة عمليات
وعن دور الاتحاد،  قال عبد الملك إن الاتحاد أنشأ غرفة عمليات خاصة لتلقي شكاوى المزارعين من كل المحافظات, كما خاطب نائب رئيس الجمهورية ووزير الزراعة للمساعدة في حل الأزمة، غير أنهما لم يحركا ساكناً رغم الوعود بالمساعدة والتي لم تنفذ على أرض الواقع, بل إن وزارة النفط ألزمت المزارعين بدفع الزيادة في سعر مادتي البترول والديزل والتي قدرت بـ130% حيث ارتفع سعر لتر الديزل من 50 ريالا إلى 120 ولتر البترول من 75 ريالا إلى 175.
 
وكان الاتحاد التعاوني عقد اجتماعاً طارئاً السبت الماضي ناقش خلاله السبل للخروج من الأزمة، كما وجه رسالة لنائب الرئيس ووزيري الزراعة والنفط  للمطالبة بسرعة حل أزمة الزراعة وإلا فإن الاتحاد سيخرج بمعية المزارعين والجمعيات الزراعية في مسيرة احتجاجية.
وكان مزارعون وجمعيات زراعية وجهوا رسالة لوزير الداخلية طلبوا فيها الإذن بالخروج في مسيرة احتجاجية.
 
وقبل ذلك وجهت جمعية الجر الزراعية بمحافظة حجة التي تضم  خمسمائة مزرعة تقع على مساحة 15 ألف هكتار مذكرة لنائب الرئيس  للتدخل في الأزمة.
 
وأشارت المذكرة، التي تلقت الجزيرة نت نسخة منها، إلى أن المزارع التي أنفق عليها مليارات الريالات وتدر على البلاد ملايين الدولارات مقابل بيع منتجاتها عبر المنافذ الخارجية أصبحت اليوم تجف واحدة تلو الأخرى، في الوقت الذي لم تقدم فيه الحكومة أي مساعدة في حل الأزمة.
 
ووفق رئيس الجمعية محمد الرجوي فإن مزارع حجة تصدر فواكه المانجو والتين والجوافة -بالإضافة إلى الخضراوات- إلى السعودية، غير أن بعضها صار أثراً بعد عين جراء الأزمة مما اضطر ملاكها إلى تسريح آلاف العمال لعدم قدرتهم على دفع أجورهم.
 
توقف واختناقات
وتوقع رئيس مركز الدراسات والإعلام الاقتصادي مصطفى نصر أن تشهد البلاد اختناقات في المعروض من الخضراوات والفواكه وبقية المنتجات الزراعية، لاسيما مع قدوم شهر رمضان الذي عادة ما يشهد زيادة في الطلب.
 
"
يعمل بقطاع الزراعة  53% من إجمالي القوى العاملة باليمن ويعد أهم القطاعات الإنتاجية إذ تتراوح مساهمته بالناتج المحلي الإجمالي ما بين 10 و15%
"
وعزا نصر ذلك إلى أزمة الوقود وعزم آلاف المزارعين التوقف عن العمل بالزراعة.
 
ويحوي قطاع الزراعة نسبة 53% من إجمالي القوى العاملة في البلاد، ويعد أهم القطاعات الإنتاجية إذ تتراوح مساهمته بالناتج الإجمالي المحلي ما بين 10 و15%.
 
من جانبه أشار أستاذ المحاصيل الحقلية بكلية الزراعة جامعة عدن الدكتور محمد زين أحمد، في تصريح للجزيرة نت، إلى أن ثمة خسائر أخرى تكبدها المزارعون جراء الأزمة منها عدم قدرتهم على سداد الديون المستحقة إثر تلف المحاصيل أو قلة إنتاجها إضافة إلى ارتفاع أجور الآليات الزراعية ووسائل النقل، كما تضرر العمال الزراعيون بعدم توفر فرص العمل التي كانت متاحة لهم قبل الأزمة.
 
ومن جهته أكد مدير الزراعة بمحافظة لحج علي محسن المنتصر خطورة استفحال أزمة الوقود على جميع القطاعات الإنتاجية والحيوية في البلاد.
 
وأشار في تصريح للجزيرة نت إلى أن نشوء الأزمة يرجع إلى التلاعب في التوزيع بالمحطات وتهريب الوقود إلى أماكن أخرى، بالإضافة إلى عدم قيام شركة النفط بدورها في محاسبة المحطات التي تتلاعب بالتوزيع أو التي أغلقها ملاكها دون أسباب.
 
وكانت إحصائيات نشرت الأسبوع الماضي أشارت إلى تراجع النشاط الزراعي والصناعي والتجاري بنسبة 70% منذ انطلاق الاحتجاجات المطالبة بإسقاط النظام، والتي اندلعت منذ أكثر من خمسة أشهر.

المصدر : الجزيرة