احتجاجات ضد الفساد في العراق (الفرنسية-أرشيف)

 
دفع الفساد المستشري في العراق لجنة النزاهة في البرلمان العراقي للاستعانة بخبراء أجانب متخصصين بمكافحة الفساد والكشف عن التلاعب بالعقود.
 
وتزامن الإعلان عن ذلك مع افتضاح صفقة فساد كبيرة في عقدين لوزارة الكهرباء مع شركتين وهميتين، إحداهما كندية والأخرى ألمانية، بمبلغ 1.7 مليار دولار، إضافة إلى حديث عن فساد في جميع وزارات الدولة يصفه عضو لجنة النزاهة في البرلمان طلال الزوبعي بأنه الأوسع والأكبر في تاريخ العراق وبأنه بلغ ما نسبته 99% في جميع مفاصل الحكومة العراقية.
 
ويشدد الزوبعي في تصريحات للجزيرة نت على أن مكافحة الفساد من داخل المؤسسات العراقية أصبحت مستحيلة، وأن الحاجة أصبحت ماسة للاستعانة بالخبراء الأجانب.
 
وعن عدد الخبراء الذين سيتم استقدامهم، يقول الزوبعي إنه تجري دراسة الحاجة الفعلية حاليا من قبل لجنة خاصة، وإن العدد قد يكون بالعشرات يتم توزيعهم على وزارات ودوائر معنية بصرف الأموال، مشيراً إلى أن لجنة النزاهة البرلمانية تفرعت منها ثلاث لجان لاستهداف الفساد حسب الوزارات والدوائر التابعة لها.
 
عراقيل متوقعة
وعن الوزارات التي سيشملها التدقيق والمراجعة، يقول إنه لن يتم استثناء أي وزارة ودائرة تابعة لها، مشددا على أن التدقيق يشمل جميع المفاصل الإدارية والمالية من صرف الأموال إلى التعيينات وكل ما يتعلق بالفساد الحاصل في الحكومة العراقية.
 
ويعتقد أن المهمة شاقة جدا، وتوقع أن يضع الكثيرون العديد من العوائق والعراقيل أمام عمل هذا الفريق، بسبب انغماس الكثير من المسؤولين في الفساد، حسب قوله، مشيرا إلى أن لجنة النزاهة وضعت هذه الاحتمالات ضمن أولوياتها.
 
وكانت منظمة الشفافية الدولية صنفت العراق في المرتبة الثانية بين أكثر دول العالم فسادا بعد الصومال الذي احتل المرتبة الأولى.
 
وتُوجه اتهامات إلى وزراء ومسؤولين كبار بالضلوع في صفقات فساد كبيرة، إلا أن الغطاء يسدل باستمرار على هذه القضايا.
 
تجربة ليست جيدة
وعن موقف هيئة النزاهة الحكومية من مطالبة لجنة النزاهة البرلمانية الاستعانة بخبراء أجانب، يقول القاضي عزت توفيق نائب رئيس هيئة النزاهة للجزيرة نت إن هذا الأمر ليس بالجديد على الهيئة, و"إننا نستعين منذ عام 2008 بخبراء أجانب يعملون في مؤسسات متخصصة لمكافحة الفساد، يشمل تدريب المحققين والمدققين في هيئة النزاهة والمشرفين العامين في وزارات ومؤسسات الدولة على الأساليب العلمية الحديثة في مكافحة الفساد".
 

الزوبعي مكافحة الفساد من داخل المؤسسات العراقية أصبحت مستحيلة (الجزيرة نت)

ويبدي الخبير الاقتصادي ومدير مركز الخلد للدراسات والبحوث الدكتور خالد الشمري عدم تفاؤله بخطوة هيئة النزاهة البرلمانية الخاصة باستقدام خبراء أجانب لكشف الفساد في العراق.
 
ويقول للجزيرة نت إن هناك خبرات عراقية تستطيع أن تكشف الفساد أكثر من الخبراء الأجانب, ويضيف أن الخبرات العراقية قادرة على اكتشاف الكثير من ثغرات الفساد في العراق وبشكل مبسط، لأنهم يعرفون خفايا ما يجري في الوزارات والمؤسسات الحكومية.
 
ويرى الشمري أن هذه المعضلة لا يمكن حلها بالخبراء الأجانب، كما أن مؤسسات الحكومة غير قادرة على تجاوزها، وأن الحل الحقيقي –كما يقول– هو بالخروج من المحاصّة التي سيطرت على مفاصل ومؤسسات الحكومة منذ عام 2003، وأن جوهر المحاصة يتمثل الآن في الحصول على العقود والصفقات لهذا الحزب أو تلك الكتلة السياسية، مشددا على أن البرلمان ولجنة النزاهة تحت عباءة المحاصّة أيضا.
 
وتم إنشاء هيئة للنزاهة بعد الغزو الأميركي عام 2004، كما أن هناك هيئة للنزاهة في البرلمان العراقي، ويوجد مفتش عام في كل وزارة لمتابعة شؤون الفساد.

المصدر : الجزيرة