غيثنر ركز جهوده على إقناع الكونغرس بزيادة سقف الدين لمنع إعلان إفلاس الحكومة (الفرنسية-أرشيف) 


بعد عامين من انتهاء الأزمة المالية أطلت أزمة الدين الأوروبي برأسها لتهدد أوروبا والاقتصاد الأميركي.
 
وسعى وزير الخزانة الأميركي تيموثي غيثنر ورئيس الاحتياطي الاتحادي بن برنانكي من خلال اتصالات مكثفة مع الزعماء الأوروبيين لمنع الأزمة الأوروبية من الامتداد عبر الأطلسي إلى الولايات المتحدة.
 
وقالت صحيفة واشنطن بوست الأميركية إن الرجلين كان لهما الفضل في التخطيط لحزمة الإنقاذ الأميركية التي ساهمت في إنقاذ النظام المصرفي الأميركي ومنعت الاقتصاد من السقوط في كساد كبير.
 
قلة الأدوات المتاحة
لكنها أشارت إلى أنه منذ 2008 حدث الكثير من المتغيرات. فقد قل عدد الأدوات التي يمكن للرجلين استخدامها كما نقص عدد المؤيدين الذين يعززون جهودهما في الوقت الذي أصبحت فيه الأزمة الأوروبية تشكل خطرا أكبر على الاقتصاد الأميركي.
 
وأشارت الصحيفة إلى أنه مع الخوف من امتداد أزمة الدين الأوروبي شهدت أسواق المال في الولايات المتحدة والأسواق العالمية اضطرابا كبيرا في الأسابيع الماضية. وتخشى الأسواق من عودة الركود إلى الاقتصاد الأميركي بعد خفض تصنيف الولايات المتحدة الائتماني.
 
وقالت واشنطن بوست إن أدوات غيثنر أصبحت محدودة بالنظر إلى المقاومة التي تواجهها إدارة الرئيس أوباما في الكونغرس. فأي اقتراحات لإنعاش الاقتصاد ستواجه بشكوك من قبل الجمهوريين.
 
وبدلا من أن يركز غيثنر كل جهوده على الاقتصاد الأميركي الضعيف والخطر الذي تمثله الأزمة الأوروبية قضى غيثنر معظم الأشهر الماضية يخطط لكيفية إقناع الكونغرس بزيادة سقف الدين لمنع إعلان إفلاس الحكومة.
 
ومن جهته كان برنانكي يسعى خلال السنوات الثلاث الماضية إلى إنعاش الاقتصاد لكنه استهلك جميع الأدوات المتاحة بما في ذلك خفض سعر الفائدة إلى الصفر. كما أنه يواجه معارضة من اللجنة المالية الخاصة في الكونغرس التي تشعر بالقلق إزاء احتمال ارتفاع التضخم وتفجر فقاعات مالية جديدة.
 
يضاف إلى ذلك أن برنانكي يواجه ضغوطا سياسية في الكونغرس بشأن سياساته الاقتصادية.
 
واستشهدت الصحيفة بما قاله لورنس سمرز مدير مجلس الاقتصاد القومي للرئيس أوباما من أن الأدوات التي تملكها الإدارة حاليا أقل مما كانت عليه قبل عدة سنوات، لكنه أكد أنه لا يزال لدى الحكومة ما يكفي من القوة.
 
وأشارت الصحيفة إلى أن برنانكي وغيثنر خسرا عددا من المساعدين منذ الأزمة المالية الأولى.
 
وأجرى الرجلان مباحثات مكثفة في الأسابيع الماضية حول احتمال تعرض البنوك الأميركية لصدمة بسبب الأزمة الأوروبية.
 
جعبة برنانكي تخلو من الأدوات للتعامل مع أزمة جديدة (الفرنسية-أرشيف)
قيود سياسية
وقالت إن بعض المسؤولين الأميركيين يخشون من أن ما لدى الحكومة من أدوات حاليا أقل من 2008 لإنقاذ مؤسسات مالية قد تتعرض لأزمة إذ إن الأدوات الاقتصادية المتاحة للرئيس أوباما  مقيدة بقيود سياسية من أهمها قيود ترشيح نفسه لفترة رئاسية ثانية.
 
وقد حث غيثنر ومساعدوه الاقتصادات الأوروبية الرئيسية مثل فرنسا وألمانيا على مساعدة الاقتصادات الضعيفة كما حث الاقتصادات الضعيفة على اتخاذ إجراءات تقشف أكثر صرامة لكن يبدو أن الأوروبيين لم يرحبوا بمثل هذه المقترحات التي تطالبهم بإجراءات أكبر.
 
ويقول جاكوب كيرلارد في معهد بيترسون للاقتصاد العالمي إن هناك حدودا للضغوط التي تستطيع أن تمارسها الولايات المتحدة بشكل صريح على الأوروبيين دول خلق رد عكسي.
وقالت واشنطن بوست إنه حتى يوم 5 أغسطس/آب بعد تفاقم الأزمة الأوروبية لم يكن واضحا للولايات المتحدة  كون الساسة في ألمانيا وفرنسا على استعداد لاتخاذ إجراءات أكثر قوة.
 
وقال مسؤولون أميركيون إن غيثنر وبرنانكي سعيا خلال اتصالات مع الزعماء الأوروبيين في الأسبوع الماضي لإقناعهم باتخاذ إجراء أكثر جرأة وكلفة لمعالجة الأزمة بصورة جذرية.
 
وقالت الصحيفة إنه كان للجهود الأميركية بعض الصدى بعدما أعلنت فرنسا وألمانيا والبنك المركزي الأوروبي ومجموعة السبع في الأسبوع الماضي عن عزمها التكاتف من أجل استعادة الاستقرار إلى النظام المالي الأوروبي.

المصدر : واشنطن بوست