شكوك بأن لدى مصر احتياطيات تصل إلى نحو 18.3 مليار برميل من المكافئ النفطي (الأوروبية)


 
ظل المصريون على مدار السنوات الماضية يستمعون إلى تصريحات المسؤولين عن ارتفاع الاحتياطيات من النفط والغاز، وفي نفس الوقت تكتوي جيوبهم بارتفاع أسعار الطاقة، ووصول دعم الطاقة بالموازنة العامة إلى أرقام خيالية.
 
وبعد الثورة توقع المصريون أداءً مختلفًا. ولكن الواقع كان صادمًا حيث أعلنت الشركة القابضة للغازات الطبيعية منذ أيام عن ارتفاع الاحتياطيات المؤكدة من النفط والغاز بداية هذا العام إلى نحو 18.3 مليار برميل مكافئ، ومن المتوقع حسب تقديرات الشركة أن يصل هذا الاحتياطي إلى 20 مليار برميل العام القادم.
 
والغريب في الأمر أنه على الرغم من هذه الاحتياطيات، فإن مصر تعاني من أزمة في انقطاع التيار الكهربي على مدار السنتين الماضيتين وفي كل مرة تلقي وزارة الكهرباء باللوم على وزارة البترول لعدم توفير الكميات اللازمة من الوقود لإنتاج التيار الكهربائي.
 
أرقام مبالغ فيها
المبالغة في احتياطيات البترول والغاز في مصر قبل الثورة كانت تتم من أجل الترويج لتصدير الغاز وحصول سماسرة بعينهم على عمولات التصدير، وهي جريمة يحاكم عليها الآن وزير البترول السابق سامح فهمي وأعوانه، والرئيس المخلوع مبارك وأولاده.
 
ولكن بعد الثورة من غير المقبول أن تقوم الحكومة بالإعلان عن بيانات غير حقيقية للاحتياطيات البترولية والغاز في مصر، صرح بهذا للجزيرة نت الخبير البترولي إبراهيم زهران.
 
وتساءل هل الحكومة تريد أن تستبدل بسماسرة ما قبل الثورة سماسرة جددا ليقوموا باستنزاف ثروات مصر.
 
وأضاف زهران أن مصر تقوم باستيراد 50% من احتياجاتها من البترول الخام بالإضافة إلى المشتقات، وكذلك تستورد نصف احتياجاتها من الغاز الطبيعي عن طريق شراء حصة الشريك الأجنبي.
 
وبين زهران أن الدليل الوحيد لكي تظهر الحكومة صدق بياناتها أن تترجم ما تعلنه إلى واقع إنتاجي، وأن تكون بياناتها عن احتياطيات مؤكدة قابلة للإنتاج بطريقة اقتصادية، وبخلاف ذلك فإن أداء الحكومة بعد الثورة لم يختلف عن أدائها  قبل الثورة فيما يتعلق بالسياسة البترولية.
 
وأشار زهران إلى أنه لو كانت الأرقام المعلنة من قبل الشركة القابضة صحيحة لكان إنتاجها اليومي من البترول 1.5 مليون برميل يوميًّا، ونحو 13 مليار قدم مكعب من الغاز.
"
مصر تقوم باستيراد 50% من احتياجاتها من البترول الخام بالإضافة إلى المشتقات، وكذلك تستورد نصف احتياجاتها من الغاز الطبيعي عن طريق شراء حصة الشريك الأجنبي

"
ولكن الواقع الحقيقي للإنتاج في مصر يظهر وجود 530 ألف برميل بترول يوميًّا، ونحو 6 أو 7 مليارات قدم مكعب من الغاز. ومن هنا يستنتج زهران عدم صحة الأرقام المعلنة من قبل الشركة القابضة للغازات الطبيعية.

إنجازات وهمية
اعتاد المسؤولون في مصر قبل الثورة علي نشر إنجازات وهمية عن الاقتصاد المصري، وهو نفس المنهج المتبع بعد الثورة، هذا ما ذهب إليه الأستاذ ممدوح الولي نائب مدير التحرير بجريدة الأهرام  والمتخصص في الشؤون الاقتصادية.
 
ويضيف الولي أن هذا المنهج ليس ببعيد عن قطاع البترول. ويؤكد أن وزارة البترول قبل الثورة كانت تستغل قدرتها الإعلانية في الضغط على كافة وسائل الإعلام لعدم نشر أي بيانات تخالف الأرقام المنشورة من قبلها.
 
ويوضح الولي أن الإحصاءات المنشورة من خلال أوبك عن الاحتياطي النفطي في مصر تقدر بنحو 4.4 مليارات برميل، وأن احتياطي مصر من الغاز يقدر بـ 78 تريليون قدم مكعب.
 
ولكن الأمر المهم في مسألة الاحتياطي كما يشير الولي هو ملكية الشريك الأجنبي لحصة في هذا الاحتياطي تصل لنحو 50%، لأنه صاحب الاكتشافات، وهو ما يجعلنا نعيد النظر في مسألة ملكية مصر للاحتياطيات من الغاز والنفط بشكل عام.
 
ويطالب الولي حكومة ما بعد الثورة بالشفافية في كافة النواحي الاقتصادية، وبخاصة في سلعة إستراتيجية مثل النفط والغاز الطبيعي. 

المصدر : الجزيرة