إيقاع الانتعاش الاقتصادي أصبح الأسوأ منذ الحرب العالمية الثانية (الفرنسية)


قالت صحيفة أميركية إن مرونة الاقتصاد الأميركي وقدرته على التعافي من الحروب والهجمات الإرهابية وانهيار أسهم التقنية في ربع القرن الماضي، قد ضعفت بعد انهيار سوق العقارات وتعطل أدوات استيعاب الصدمات التي طالما خففت من حدة الأزمات في الماضي.
 
واستشهدت وول ستريت جورنال بالإحصاءات الصادرة عن الحكومة الأميركية يوم الجمعة الماضي والتي أفادت بأن الاقتصاد الأميركي نما بمعدل 1.3% فقط في الربع الثاني من العام الحالي، بينما يظهر عدم قدرته على التعافي من الضربات التي تلقاها في وقت سابق من العام.
 
كما تم خفض تقديرات نمو الاقتصاد في الفصل الأول إلى 0.4% ولذلك فقد أصبح إيقاع الانتعاش الاقتصادي الأسوأ منذ الحرب العالمية الثانية، ما عدا الانتعاش البطيء جدا الذي تعرض له الاقتصاد في بداية ثمانينيات القرن الماضي.
 
وعزت الصحيفة أسباب ضعف الاقتصاد الأميركي إلى عدم قدرة المستهلكين على الإنفاق في وقت تدنت فيه مداخيلهم وتقلصت مدخراتهم. يضاف إلى ذلك ضعف الثقة في الاقتصاد واستفحال مشكلة البطالة وضعف موقف الحكومة التي طالما لعبت دور المخلص الأخير في العقود الماضية عن طريق خفض أسعار الفائدة وخفض الضرائب وزيادة الإنفاق.
 
فترات الاعتدال
وقد استطاعت الحكومة الأميركية السيطرة على المشكلات التي واجهها الاقتصاد الأميركي في ثمانينيات وتسعينيات القرن الماضي وفي أوائل العقد الأول من القرن الحالي. ويصف الاقتصاديون تلك الفترات بأنها تتسم بالاعتدال، لكنها انتهت.
 
ويقول الاقتصادي بجامعة هارفرد جيمس ستوك إنه في الركود الحالي وما تبعه، تضررت أدوات منع الصدمات التي طالما خففت من حدة الأزمات.
 
وأضافت الصحيفة أن أمام الأميركيين عدة سنوات للشعور بأنهم استطاعوا التخلص بما يكفي من أعباء الدين، بحيث يصبحون على استعداد للإنفاق بسخاء مرة أخرى.
 
فنسبة الدين للأسر الأميركية التي تصل إلى 112% من الدخل السنوي تعتبر مرتفعة، ولخفضها إلى 84% كما كان في تسعينيات القرن الماضي يجب أن ترتفع المداخيل بمقدار 4 تريليونات دولار، أي زيادة في الدخول لمدة تسع سنوات على التوالي، بحسب تقديرات بنك كريدت سويس.
 
وقد تعرض الاقتصاد الأميركي لصدمات كبيرة هذا العام ومنها الآثار التي تركها زلزال اليابان على مصانع السيارات اليابانية ومن ثم على صادرات أجزاء السيارات إلى الولايات المتحدة. يضاف إلى ذلك ارتفاع أسعار النفط بسبب الاضطرابات السياسية في الشرق الأوسط وهبوط إنفاق المستهلكين الأميركيين في أبريل/نيسان ومايو/أيار الماضيين رغم توقعات سابقة بأن تكون سنة 2011 مواتية اقتصاديا.
 
وقالت وول ستريت جورنال إن قدرة الحكومة الأميركية على الاستدانة تعتبر جوهرية فيما يتعلق بضعف الاقتصاد.
 
فقد استطاعت قدرة الحكومة على الاستدانة في الأوقات الصعبة تخفيف الصدمات التي تعرض لها الاقتصاد في تسعينيات القرن الماضي وأوائل القرن الحالي.
 
وتقول الاقتصادية بمعهد بروكنغز في واشنطن كارين دينان إن كل خفض في الدخل بمقدار 100 دولار في السابق كان يعني هبوطا في الإنفاق للأفراد بمقدار 5 دولارات فقط بسبب قدرتهم على الاقتراض، لكن هذه القدرة ضعفت كثيرا حاليا.
 
ويقول الأستاذ بجامعة ستانفورد روبرت هول إنه وجد أن ثلاثة أرباع الأسر لا تستطيع توفير دخل شهرين من السيولة.
 
كما ضعفت ثقة المستهلكين في الاقتصاد، وهو ما يؤدي بالتالي إلى خفض رغبتهم في الإنفاق في ظل ورود تقارير سيئة عن حالة الاقتصاد.
 
"
روبرت هول:
ثلاثة أرباع الأسر لا تستطيع توفير دخل شهرين من السيولة. كما ضعفت ثقة المستهلكين في الاقتصاد، مما يؤدي إلى خفض رغبتهم في الإنفاق
"
امتصاص الصدمات
كل هذا يضاف إلى ضعف قدرة الحكومة ذاتها على امتصاص الصدمات الاقتصادية.
 
ففي عام 2003 عند تعثر الانتعاش الاقتصادي خفضت إدارة الرئيس جورج دبليو بوش الضرائب من أجل تعزيز إنفاق الأسر، كما خفض مجلس الاحتياطي الاتحادي سعر الفائدة من أجل تعزيز الاقتراض.
 
وفي عامي 2008 و2009 كررت إدارة أوباما والاحتياطي الاتحادي الإجراءات ذاتها عن طريق تنفيذ خطة الحفز ومقدارها 800 مليار دولار وخفض سعر الفائدة إلى نحو صفر.
 
والآن مع ارتفاع العجوزات تتجه الحكومة الاتحادية إلى خفض الإنفاق، بينما ينأى الاحتياطي الاتحادي -الذي لا يستطيع خفض الفائدة إلى أقل من الصفر- بنفسه عن الإقدام على جولة أخرى من شراء القروض العقارية وسندات الخزينة من أجل خفض سعر الفائدة على المدى البعيد وحفز النمو الاقتصادي.

المصدر : وول ستريت جورنال