الحدود المائية بين لبنان والجوار يعتقد أنها غنية بالنفط والغاز (الجزيرة-أرشيف)

نقولا طعمة-بيروت

إجراءات التنقيب عن النفط شرقي البحر المتوسط قطعت أشواطا في كل من قبرص وإسرائيل، في حين يغرق لبنان في سجال ترسيم الحدود، والأخطاء التي وقعت خلال ذلك.

وتكمن المشكلة في أن المنطقة النفطية واقعة بين لبنان وقبرص وإسرائيل، وبينما يمكن لبيروت التفاوض مع قبرص لترسيم الحدود لا تقبل التفاوض مع إسرائيل على اعتبار حالة العداء بين الطرفين.

وسار الترسيم بشكل منفصل بين لبنان وقبرص من جهة، وبين قبرص وإسرائيل من جهة أخرى حيث يعتبر لبنان أنه خسر مساحة من مياهه تبلغ خمسة كيلومترات نتيجة الاتفاق الإسرائيلي القبرصي، وصفتها مختلف المرجعيات اللبنانية بأنها كبيرة.

وتضيع مسؤولية الخسارة بين الوزارات اللبنانية لأن مسألة النفط ترتبط بعدة وزارات هي الطاقة والأشغال والبيئة والدفاع.

وفي رسالة وجهت منتصف الشهر الماضي إلى عدة جهات رسمية لبنانية أثار وزير الطاقة جبران باسيل الموضوع لافتا إلى ما سماه "اعتداء في نقطة داخل الحدود تناهز حوالي خمسة كيلومترات". وطلب باسيل توجيه اعتراض رسمي إلى الأمم المتحدة.

ويدور جدل على كيفية توقيع الاتفاقية، وأسباب ومسؤولية الخطأ الذي ورد فيها، وكيفية تداركه.

قسطنطين: بينما تقدمت قبرص في عمليات التنقيب لا يزال لبنان غارقا في مشاكله (الجزيرة نت)

التباس اتفاقيات
وأوضح أنطوان قسطنطين مستشار الوزير السابق محمد الصفدي للجزيرة نت أنه بدأ البحث في اتفاقية بين لبنان وقبرص حول الحدود المائية في عام ٢٠٠٦ خلال حكومة الرئيس فؤاد السنيورة وكان الصفدي وزيرا أصيلا للأشغال العامة والنقل.

غير أن المباحثات تعطلت بعد تسلم وزارة الطاقة والمياه بالوكالة من الوزير الأصيل محمد فنيش -حزب الله- عقب انسحاب الأخير من الحكومة لخلاف على إنشاء المحكمة الدولية.

ويوضح قسطنطين أن الإشكالية التي يجري الحديث عنها هي خمسة كيلومترات واقعة بين الدول المتجاورة وهي لبنان وقبرص وإسرائيل، وسببها أن لبنان لا يقيم مفاوضات مع إسرائيل، ووقعت بعد إبرام اتفاقية بين لبنان وقبرص.

وأضاف "منذ ٢٠٠٦ وحتى اليوم تقدمت قبرص كثيرا لأنها تريد استخراج النفط، ونحن غارقون في مشاكلنا". وخلال تفاوض قبرص مع إسرائيل، شعرت أوساط لبنانية بأن جزءا مما يتم بين قبرص وإسرائيل يجري على حساب لبنان، ويمس بالمساحة اللبنانية.

ولفت إلى أن المشكلة تقع على ما يسمى "المياه الاقتصادية"، أي المنطقة المشتركة بين الدول ما بعد المياه الإقليمية، ولكل دولة فيها حق بحسب مساحتها. من هنا تلتقي حدود لبنان الاقتصادية من جهة الجنوب مع قبرص وإسرائيل.

وحمل قسطنطين مسؤولية تصحيح الخطأ لوزارة الأشغال العامة والنقل.



خسائر للبنان
وأكد أستاذ القانون الدولي الدكتور شفيق المصري في حديث للجزيرة نت أن الاتفاقية الموقعة لترسيم الحدود المائية بين قبرص وإسرائيل تلحق خسائر بلبنان.

وعن الاتفاقية بين لبنان وقبرص، أشار إلى أنها لم تبرم، نتيجة لاعتراض تركيا عليها على اعتبار أنها تستثني قبرص التركية منها، ولأن لبنان لم يشأ تعكير علاقاته مع تركيا أوقف متابعة الاتفاقية.

وأضاف المصري أنه على اعتبار أن هناك ثلاث دول معنية بهذه المنطقة، اثنتان متجاورتان هما لبنان وإسرائيل، والثالثة المقابلة قبرص، فكان لابد من أن تكون الاتفاقية ثلاثية، ولكن بسبب حال الحرب بين لبنان وإسرائيل لم تجر اتفاقية ثلاثية، وما تم هو نوع من اتفاقية مزدوجة واحدة بين لبنان وقبرص، وثانية بين قبرص وإسرائيل.

وقال إن لبنان اعترض على مسار الاتفاقية القبرصية الإسرائيلية، وهذا الاعتراض يجب أن يصل إلى الأمم المتحدة بشكل شكوى، ويجب على لبنان أن يصر على حدوده المائية، الإقليمية والاقتصادية، وهناك خسارة لبنانية يستطيع استعادتها.

المصدر : الجزيرة