خلافات أيديولوجية داخل الكونغرس تحول دون اتفاق لرفع الدين (الفرنسية)


يسعى الديمقراطيون في مجلس الشيوخ لتقديم تنازلات لإبرام توافق مع خصومهم الجمهوريين في الأيام القليلة المتبقية لتفادي عجز كارثي للإدارة الأميركية عن سداد ديونها الثلاثاء المقبل، وذلك بعد رفض مجلس الشيوخ خطة لرفع سقف الدين بـ900 مليار دولار أقرها مجلس النواب الذي يسيطر عليه الجمهوريين.

 

وجاء رفض مجلس الشيوخ بعد أقل من ساعتين من إقرار الخطة على خلفية خلافات أيديولوجية حادة بين الطرفين. ويأتي التصويت والتصويت المضاد بعد أسابيع من المباحثات العسيرة بين البيت الأبيض والكونغرس، والتي عجزت عن رفع سقف الدين الحالي الذي يناهز 14.3 تريليون دولار.

 

وفي محاولة لكسر الجمود الحاصل قال زعيم الديمقراطيين بالكونغرس هاري ريد أمس إنه سيراجع مقترحه لخفض عجز الموازنة من خلال تضمينه بعض العناصر في خطة أخرى اقترحها في بداية الأمر زعيم الجمهوريين ميتش ماكونيل.

 

"
خطة زعيم الديمقراطيين تقضي بمنح الرئيس الأميركي صلاحية رفع سقف الدين بنحو 2.4 تريليون دولار على ثلاث مراحل
"
تفاصيل الخطة

وتقضي خطة ريد أساسا بمنح الرئيس الأميركي باراك أوباما صلاحية رفع سقف الدين بنحو 2.4 تريليون دولار على ثلاث مراحل لتلبية حاجيات الإدارة الأميركية عن طريق الاستدانة لما بعد العام 2012 الذي ستجرى فيه الانتخابات الرئاسية التي ترشح إليها أوباما.

 

ورغم ضيق الوقت المتبقي قبل الثاني من أغسطس/آب المقبل فإنه لا يلاحظ تقدم ملموس بين الغريمين نحو اتفاق، وانتقد زعيم الديمقراطيين الجمهوريين لرفضهم التفاوض معهم.

 

وستفتقد الإدارة الأميركية بحلول الثلاثاء المقبل الأموال الضرورية للوفاء بالتزاماتها المالية إذا لم يرخص لها الكونغرس رفع سقف ديونها، وقد تم في الماضي رفع هذا السقف عدة مرات بطريقة روتينية.

 

غير أن الجمهوريين وضعوا عدة اشتراطات هذه المرة مقابل رفع سقف الدين، ومنها خفض كبير في ميزانية الإنفاق وهو ما وافق عليه الديمقراطيون، غير أن العقبة الرئيسية التي تحول دون التوصل لاتفاق هي الأفق الزمني لصلاحية رفع سقف الدين.

 

ويريد الديمقراطيون أن يكون الاتفاق بعيد المدى بحيث يتجاوز نوفمبر/تشرين الثاني 2012 موعد الانتخابات الرئاسية لتفادي أزمة دين أخرى في خضم الحملة الانتخابية، بينما صوت مجلس النواب -الذي يهيمن عليه الجمهوريون- على زيادة قصيرة المدى لسقف الدين على أن يتم التصويت مجددا على الموضوع العام المقبل.

 

بورصة وول ستريت مرت خلال هذا الأسبوع بأسوأ لحظاتها منذ عام بسبب أزمة الدين الأميركي (رويترز)
العالم قلق

ويخشى ألا يتمكن الكونغرس بفعل التأخر والإجراءات المسطرية من التوصل لاتفاق وإرساله إلى الرئيس الأميركي قبل حلول ليلة الاثنين المقبل، مما سيزيد من القلق والشكوك في الأسواق المالية العالمية، والتي تكبدت خسائر في الآونة الأخيرة نتيجة غياب اتفاق بشأن الدين الأميركي.

 

حالة العجز في واشنطن دفعت زعماء دول ومؤسسات دولية للتعبير عن قلقها، حيث قال رئيس البنك الدولي روبرت زوليك أمس إن الولايات المتحدة "تلعب بالنار".

 

بينما دعت الصين أكبر حائز للديون الخارجية الأميركية واشنطن عدة مرات لحماية المستثمرين في اقتصادها، وقالت وكالة الأنباء المملوكة لبكين إن الولايات المتحدة أصبحت "رهينة سياسات غير مسؤولة وخطيرة".

 

وعاشت بورصة وول ستريت أسوأ أسبوع لها منذ عام وانحدرت العملة الأميركية إلى مستوى قياسي مقابل الفرنك السويسري، ونبهت وزارة الخزانة الأميركية الشركات المدرجة في وول ستريت إلى أنها قد تؤجل أو تلغي جولة رئيسية لبيع سندات إذا لم يرفع الكونغرس سقف الدين في الوقت المحدد.

المصدر : وكالات